اعتقالات جديدة لمغاربة في شبكة دولية لتبييض أموال الحشيش

عملية حجز7 أطنان من الحشيش بطنجة
امحمد خيي

مازال عمليات تفكيك أكبر شبكة مغربية-أوربية لتبييض أموال عائدات "الحشيش"، التي اعتقل العشرات من أفرادها في نونبر 2016 ببلدان فرنسا وبلجيكا وهولندا والمغرب، لم تنته بعد، إذ وضع الدرك الفرنسي يده على رجل وامرأة، يواصلان نشاط الشبكة التي بيضت في ظرف قصير أموالا ضخمة، بينها 400 مليون أورو خلال أربع سنوات، بعضها وجد طريقه إلى المغرب، حيث يستقر الرأس المدبر.

كشفت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، ليلة أمس (الثلاثاء)، أن مغربيا يدعى "إيدير"، رفقة قريبة له، وضعا رهن تدابير الاعتقال، الجمعة الماضي، بعدما اعتقلت الشاب فرقة أبحاث من الدرك الفرنسي، صبيحة الثلاثاء ما قبل الماضي، في سارتروفيل، وهو بصدد إخراج شحنة من "الحشيش"، وزنها 330 كيلوغراما من مرآب، استعدادا لتوزيعها، ضمن أبحاث تتواصل منذ 2016 بخصوص شبكة أوربية كبيرة لتهريب المخدرات والتجار فيها، وتبييض أموالها قبل استثمارها.

ووصل محققو الدرك إلى المتهم بعدما ظل تحت أبحاث ومراقبة، على خلفية التوصل من قبل المحققين في أكبر عملية أمنية أوربية لمكافحة تبييض الأموال، أنه بدوره سلم في أكتوبر 2016، مبلغ 189 ألف أورو لأحد منسقي عمليات جمع أموال عائدات تجارة المخدرات استعدادا لتبييضها، فتبين أنه أحد أكبر مروجي "الحشيش" المغربي في الضواحي الباريسية، فأفضت مراقبته إلى أنه يتخذ من مرآب عمارة مستودعا للحشيش الذي يتوصل به.

وبينت الأبحاث أن مالكة المستودع قريبة للمهرب، فتم وضعها بدورها في الحراسة النظرية، بعدما داهم رجال الدرك المستودع، ووضعوا يدهم داخله على 70 كيلوغراما من الحشيش، و700 غرام من الكوكايين، و725 غرام من حبوب "الإكستازي"، و300 ألف أورو، وثلاثة مسدسات وعلب من الذخيرة الحية، وستة سيارات.

وفتح ملف القضية منذ 2015، بعدما أفضت عملية اعتراض عرضية لمصالح الجمارك الفرنسية في مورناس لسيارة، إلى العثور داخلها على 298 ألف أورو، ما عجل بالكشف عن وجود شبكة كبيرة أطرافها في بلدان فرنسا وبلجيكا وهولندا والمغرب، متخصصة في جمع أموال عائدات المخدرات من المروجين، والانكباب على تبييضها من خلال شركات صغيرة تبدو أنها تمارس نشاطا مشروعا، من قبيل صاحب دكان في باريس، كان يقوم من خلال مؤسسته التجارية الوهمية بإيداع الأموال في البنوك وتحويلها، وهي الخدمة التي يستفيد منها، أيضا بائعو مجوهرات، ومسيرو شركات، وطبيب عام، ووسيط عقاري.

وأفضت مداهمات الشرطة في نونبر 2016، بعد كشف خيوط الشبكة وامتداداتها، إلى اعتقال 52 مشتبها فيه بفرنسا وبلجيكا وهولندا والمغرب، وحجز ملايين الأورو لديهم، وكيلوغرامات من الذهب، وعشرات المقتنيات الفاخرة، أغلبها مجوهرات وساعات فاخرة، وعشرات السيارات، وكيلوغرامات من الكوكايين، وكميات كبيرة من "الحشيش"، وهي عمليات الحجز المماثلة التي شهدتها اعتقالات أخرى في حق الشبكة، نفذت بين ماي وشتنبر الماضيين.

وفيما لم تقتصر عمليات الحجز على البلدان الأوربية، إذ تم بالمغرب الحجز على حسابات بنكية، وبعض العقارات، ضمن ما يعتبر أكبر عملية أمنية لمكافحة تبييض الأموال في السنوات الأخيرة، ذكرت صحيفة "لوفيغارو" في نونبر 2011، أن الرأس المدبر، تم رصد وجوده في المغرب رفقة شريك له، حسب ما قيل في ندوة صحافية للقضاة والمحققين في مارسيليا، الذين أكدوا أن تفكيك الشبكة استدعى إحداث خلية تنسيق أمنية بين البلدان الأربعة المعنية، أشرفت على تفكيك الشبكة، التي نالت من أجلها الأجهزة الفرنسية، تحية خاصة من بيرنارد كازنوف، وزير الداخلية حينها.

وتشير التقارير الفرنسية، أن الشبكة أنشأت نظاما بنكيا موازيا تستند فكرته على مفهوم "الحوالة" في التراث المغربي، إذ لا يترك المتورطون أثرا يكشف مسار الأموال ومصدرها، إذ أن عائدات الحشيش في بلد تتم شرعنتها في أنشطة داخل البلد نفسه، وباعتماد مبدأ "المقايضة" تتمكن الشبكة من تفادي التحويلات المالية، وتؤطر العمليات أساسا "الثقة" بين أفراد الشبكة.

 

أخبار أخرى