"البام" يقدم مقترح قانون لإنشاء "مجلس وطني للحوار الاجتماعي"

جلس سابقة للحوار الاجتماعي بين رئيس الحكومة والنقابات
أحمد مدياني

بعد دعوة الملك محمد السادس في خطابه الأخير، لضرورة الحفاظ على عقد اللقاءات المنتظمة بين الحكومة والنقابات، في إطار الحوار الاجتماعي، بادر حزب الأصالة والمعاصرة، بإصدار مذكرة ومقترح قانون لمأسسته، وذلك عبر إنشاء "المجلس الوطني للحوار الاجتماعي"، يتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي، ويتخذ من العاصمة الرباط مقر له، وللمجلس الحق في الحصول على المعلومات والدراسات والوثائق التي تهم القضايا التي تندرج ضمن صلاحياته ومهامه، كما يحق له ابداء الرأي في مشاريع ومقترحات القوانين التي لها علاقة بمنظومة الشغل والحماية الاجتماعية والمنظومة الضريبية ذات البعد الاجتماعي.

مأسسة الحوار الاجتماعي في المغرب، سبق وأشار إليها الملك في  رسالته الموجهة إلى المشاركين في الدورة الثانية للمنتدى البرلماني الدولي للعدالة الاجتماعية، المنعقد في 20 فبراير من سنة 2017، المنظم من طرف مجلس المستشارين.

ويأتي مقترح قانون "البام"، بعد عقد أمينه العام حكيم بن شماش، للقاءات مع زعماء النقابات، وسيواصل لقاءاته بهم، حسب ما توصل به "تيل كيل عربي" من المكلفين بالتواصل لدى بن شماش، من أجل دعم المقترح، كما سيفتح مشاورات مع أحزاب من الأغلبية والمعارضة لأجل الغرض ذاته.

وحسب مقترح القانون الذي توصل "تيل كيل عربي" بنسخة منه، يقترح حزب "البام"، أن "يتولى المجلس، مع مراعاة الاختصاصات الموكولة للمؤسسات والهيئات بموجب النصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل،  تنظيم وتطوير الحوار الاجتماعي في القضايا الاجتماعية والمهنية ذات الاهتمام المشترك بين الأطراف الاجتماعية الثلاثة، في إطار يضمن ديمومة الحوار وانتظامه ويدعم علاقة التكامل بين الحقوق العمالية والتنمية الشاملة".

مهام المجلس

وحسب مقترح حزب الأصالة المعاصرة، يتولى المجلس مجموعة من المهام، وهي:

-  السهر على ديمومة وانتظام حوار اجتماعي فعال ومنتج  حول القضايا ذات الاهتمام المشترك ؛

-  العمل على إرساء مناخ اجتماعي محفز يشجع على الاستثمار ويضمن شروط العمل اللائق ؛

 - تتبع ورصد مدى احترام السياسات والبرامج العمومية لمضامين التشريعات الاجتماعية والمقتضيات الدستورية ذات الصلة ؛

-  تنظيم حوار اجتماعي حول ما يستجد من مواضيع اجتماعية هامة ذات أبعاد وطنية أو جهوية أو قطاعية تستدعي التدخل ؛

-  اقتراح الآليات الكفيلة بتطوير المؤسسات في إدارة العلاقات المهنية والوقاية من النزاعات الاجتماعية ؛

-  تأطير المفاوضات الجماعية في القطاعين العام والخاص ؛

-  إنجاز الأبحاث والدراسات في الميادين المرتبطة بممارسة صلاحيات المجلس ؛

-  إبداء الرأي بشأن المصادقة على الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بمعايير العمل الدولية؛

 - إقامة علاقات الشراكة والتعاون مع الهيئات والمنظمات الوطنية والدولية ذات الأهداف المماثلة.

كما يبدي المجلس رأيه في مشاريع ومقترحات القوانين والبرامج التي تعرض عليه، من لدن الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان، في المجالات ذات العلاقة بمنظومة الشغل والحماية الاجتماعية والمنظومة الضريبية ذات البعد الاجتماعي، داخل أجل شهرين ابتداء من تاريخ توصله بها.

ويمكن للمجلس أن يطلب تمديد الأجل المحدد في الفقرة أعلاه، عند الاقتضاء، لمدة لا تتجاوز شهرا واحدا.

وفي حالة عدم الإدلاء برأيه داخل الآجال المحددة أعلاه، تعتبر المشاريع أو المقترحات أو البرامج المعروضة عليه لا تثير أية ملاحظات لديه.

آلية اشتغال المجلس

ويقترح حزب "الجرار"، أن يعد المجلس، مرة واحدة في السنة على الأقل، تقريرا عن أعماله. ويرفع رئيس المجلس هذا التقرير إلى الملك، ويوجه نسخا منه إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين. كما يمكن أن يكون التقرير المذكور موضوع مناقشة من قبل مجلسي البرلمان، على أن ينشر هذا التقرير بالجريدة الرسمية.

هيكلة المجلس

وحسب مقترح قانون الأصالة والمعاصرة، يعين أعضاء المجلس لمدة ست سنوات، قابلة للتجديد مرة واحدة، و"يتألف، علاوة على الرئيس الذي يعين بظهير شريف، من 24 عضوا يراعى في تعيينهم، بواسطة مرسوم بعد اقتراح من منظماتهم وهيئاتهم التي ينتمون إليها، النزاهة والمروءة والتجربة والكفاءة" و يشترط في الأعضاء أن يكونوا متمتعين بالحقوق المدنية والسياسية، ويتوزعون كما يلي: ثمانية أعضاء ممثلين عن الحكومة؛ ثمانية أعضاء ممثلين عن المنظمات المهنية للمشغلين الأكثر تمثيلا ؛ ثمانية أعضاء ممثلين عن المنظمات النقابية الأكثر تمثيلا.

وأشار مقترح القانون، إلى أنه "تتنافي العضوية بالمجلس مع العضوية بمجلسي البرلمان والعضوية بإحدى الهيئات والمؤسسات الدستورية المنصوص عليها في الفصول من 161 إلى 170 من الباب الثاني عشر من الدستور".

وبالنسبة لرئاسته، يقترح "البام" أن تمنح "لشخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة والتجربة والعلاقة الجيدة والفضلى مع الأطراف الاجتماعية الثلاثة".

وعن فقدان العضوية في المجلس، "يفقد كل عضو عضويته بالمجلس في حالة الوفاة، أو الاستقالة، أو فقدان الصفة التي عين على أساسها في المجلس. وفي هذه الحالة يحيط الرئيس (ة) الجمعية العامة للمجلس علما بذلك، ويتم تعيين خلفا له خلال أجل أقصاه ستون (60) يوما وفق نفس الكيفية التي عين سلفه، وذلك للفترة المتبقية من مدة عضوية هذا الأخير".

أجهزة المجلس

ويضع مقترح قانون "البام"، هيكلة للمجلس الوطني للحوار الاجتماعي، تضم الجمعية العامة، ومكتب المجلس.

وتتألف الجمعية العامة من أعضاء المجلس، وتمارس الاختصاصات التالية:

النظر وتنفيذ جميع المسائل المنصوص عليها في المادة 2 من هذا القانون -

إبداء الرأي في جميع القضايا ومشاريع النصوص القانونية المعروضة على المجلس من الحكومة والبرلمان؛ -

التداول في الاقتراحات والتوصيات ذات الصلة بعمل المجلس، والتي يرفعها للحكومة والبرلمان؛ -

المصادقة على النظام الداخلي للمجلس؛ -

المصادقة على التقرير الذي يشرف على إعداده رئيس المجلس حول حصيلة أعماله السنوية؛ -

المصادقة على الميزانية السنوية للمجلس -

وللأعضاء حق المناقشة والتصويت في أشغال الجمعية العامة -

وتجتمع الجمعية العامة، بصفة قانونية، بحضور ثلثي أعضائها على الأقل، وتتخذ قراراتها بالإجماع التوافقي، وإن تعذر ذلك يتم اتخاذ القرارات بأغلبية الأصوات. وعند التساوي يرجح صوت الرئيس.

ويجوز لرئيس المجلس، بعد استشارة مكتب المجلس، أن يدعو لاجتماعات الجمعية العامة، بصفة استشارية، كل شخص أو هيئة يرى فائدة في حضورها، وذلك لإبداء الرأي في مجالات وقضايا محددة.

كما يحدث المجلس لجان موضوعاتية متخصصة ودائمة مرتبطة بالقضايا المهيكلة لاختصاصات ومهام المجلس. ويمكن إحداث لجنة أو لجان وظيفية مؤقتة للنظر في قضايا ظرفية أو استعجالية. ويحدد النظام الداخلي للمجلس كيفية إحداث اللجان وعددها وتركيبتها وتنظيم سير عملها.

أما مكتب المجلس، فيضم، علاوة على الرئيس، ستة أعضاء من الجمعية العامة، يكون من بينهم ممثلين إثنين عن كل طرف اجتماعي، يتم اختيارهم من لدن الأطراف المعنية.

ويتولى مكتب المجلس القيام بالمهام التالية :  - ضبط جدول أعمال الجمعية العامة وبرمجة اجتماعاتها وإعداد الملفات المعروضة عليها ؛

-  إعداد برامج عمل الجمعية العامة و توزيع العمل على اللجان ؛

 -  إعداد مشروع النظام الداخلي للمجلس وعرضه على موافقة الجمعية العامة؛

- الإشراف على إعداد التقرير السنوي للمجلس وعرضه على الجمعية العامة للمصادقة؛

-  الإشراف على تحرير محاضر الجلسات وحفظ وثائق المجلس.

ويعقد مكتب المجلس اجتماعاته، كلما دعت الحاجة إلى ذلك بدعوة من الرئيس، ولا تكون اجتماعاته قانونية إلا بحضور أغلبية أعضائه. وتتخذ قراراته بالتوافق، وإن تعذر ذلك يتم اتخاذ القرار بأغلبية أصوات الحاضرين، وفي حال تساوي الأصوات يرجح صوت الرئيس.

واقترح "البام" أن يتقاضى أعضاء المجلس تعويضا عن المهام يحدد بمرسوم.

التنظيم الإداري والمالي للمجلس

ويتحدث مقترح القانون على أنه يتولى تسيير المصالح الإدارية والمالية للمجلس، تحت سلطة الرئيس (ة)، أمين عام  يعين بظهير شريف، من بين الأشخاص المشهود لهم بالكفاءة والتجربة في مجال التدبير الإداري والمالي  وبالإلمام الجيد بالشأن الاجتماعي.

ويقوم الأمين العام باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتحضير وتنظيم أعمال المجلس. ويعتبر مسؤولا عن مسك وحفظ بياناته وتقاريره وملفاته ومستنداته.

كما يحضر الأمين العام اجتماعات ومداولات الجمعية العامة ومكتب المجلس دون أن يكون له الحق في التصويت.

ويسهر الأمين العام على تنفيذ قرارات مكتب المجلس. ويقوم بتحضير مشروع ميزانية المجلس.

ويمكن للأمين العام أن يحصل على تفويض من الرئيس للتوقيع على الوثائق والقرارات ذات الصبغة الإدارية.

وتحدد اختصاصات وتنظيم المصالح الإدارية للمجلس بموجب النظام الداخلي للمجلس. وتسجل الاعتمادات المرصودة لميزانية المجلس في الميزانية العامة للدولة تحت فصل يحمل عنوان "المجلس الوطني للحوار الاجتماعي".

وجعل مقترح القانون، رئيس المجلس، هو الآمر بصرف الاعتمادات و بقبض المداخيل المخولة للمجلس، وله أن يعين آمرا مفوضا بالصرف، و يمكن للرئيس تعيين موظفي المجلس إما عن طريق التوظيف أو الإلحاق أو عن طريق الوضع رهن الإشارة طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

 فيما يتولى محاسب، معين لدى المجلس بقرار من السلطة الحكومية المكلفة بالمالية، القيام لدى رئيس المجلس بجميع الصلاحيات المسندة إلى المحاسبين العموميين بمقتضى القوانين والأنظمة المعمول بها.

يخضع تنفيذ ميزانية المجلس لمراقبة المجلس الأعلى للحسابات.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...