المغاربة والجنس.. شهادات صادمة

كوثر الودغيري/مارغو مازولي هيئة التحرير

تصرفات جديدة، رغبة جنسية جامحة، السعي وراء المتعة.. كلها مؤشرات تدل على أن هنالك تغيير في سلوكيات بعض المغاربة. في هذا الملف جمعنا لكم بعض الشهادات "الحميمية".

"هل تحبون الجنس الشرجي؟" يعلق أحد الفضوليين خلال البث المباشر في الفايسبوك لمحمد سقراط - المدون المثير للجدل- رفقة زوجته غيتة علام. الثنائي يتحدثان بدون خطوط حمراء عن؛ الألعاب الجنسية، ممارسة الخضوع، الجسد.. وأشياء قد تصدم البعض أو تجعلهم يشعرون بالملل. البث الذي كان من الممكن أن ينتهي كبعض مقاطع الفيديو لكيم كارداشيان، تسبب في سخط بعض الجيوش الإلكترونية، الذين قاموا بالتبليغ عنه لإدارة الفيسبوك. هذا التبليغ تسبب في إزالة الشريط من الفيسبوك نهائيا. لكن الثنائي، سواء اختلفنا أو اتفقنا معهما، لم يستسلما، حيث قاما بنشر الفيديو على المباشر، وحقق حوالي نصف مليون مشاهدة في وقت قياسي. في المقابل، انهالت التعليقات المليئة بالكراهية على الزوجين، وصلت لدرجة التهديد المباشر. وتصرح لنا بأسف غيتة علام: "لقد توصلت بمكالمات مجهولة من أشخاص يهددونني بالقتل، ويقولون أنهم يعرفون محل سكني، وأنني لا أحترم الإسلام"، وتؤكد قائلة: "البعض ساندونا وكانوا يشجعوننا أن نكمل".

بعيدا عن الأغلبية التي نصبت مشانق الإعدام للثنائي، كانت هناك أقلية تفاعلت وأفصحت بكل حميمية، لا سيما وأن غيتة وسقراط فصّلا في يومياتهما الجنسية، والتي لم تكن بالضرورة وردية، لكنها خالية من العقد.

السوسيولوجي المتخصص في الجنس، عبد الصمد الديالمي، يرى أنه "بفضل الأنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبح الممارسة الجنسية أكثر ديموقراطية، خصوصا مع إمكانية التعبير دون معرفة هوية المتحدث". مؤلف كتاب " سوسيولوجيا الجنسانية العربية" يضيف أن هناك نقلة جنسية وطفرة في الممارسة الجنسية، خصوصا لدى الجيل الذي يتراوح عمره بين العشرينات والتلاثينات.

شبكات التواصل "جنس-اجتماعي"

إلياس، 26 سنة، يعمل كمسير للحسابات الاجتماعية على مواقع التواصل، يؤكد لنا أن "الناس أصبحوا لا يقدسون العلاقات الجنسية، وأضحوا في المقابل يفصحون بصراحة عن رغباتهم الجنسية، ويعبرون عنها بشكل عادي على هذه المواقع". أما بالنسبة لعصام، وهو مدير شركة بالدار البيضاء، "فالأمور قد تطورت، حيث اختلفت أساليب الإغراء، بالإمكانيات وغيرها. وأصبحت أسهل من السابق، إذ يمكنك أن تكون جالسا مع عائلتك أو زوجتك، وفي الوقت ذاته تقوم بمعاكسة الفتيات على الانترنيت، دون إزعاج.. عالم الجنس صار أكثر سهولة".

سهولة ممارسة الجنس، تعبير يستعمله أحمد 29سنة، وهو منتج من مدينة وجدة، ويرفقه بفكرة أننا لم نعد نفرق بين الفريسة والمفترس، "فصفحات المواقع الاجتماعية تشبه معرضا للأنا، وتقدم لك نظرة شمولية وشاملة على الشخص. أعترف أنه وبفضل مواقع التواصل الاجتماعي عرفت أكثر من السابق، فالعلاقات سهلة ومنفتحة".

بفضل نشر الدراسات، المقالات، دروس الجنس، أصبح الوصول إلى المعلومات أكثر ديموقراطية، وهي الفكرة التي تؤكد عليها فاطمة 29 سنة، طالبة من الرباط، إذ تقول: "كوني أعيش في المغرب، فعلي أن أكتشف كل شي بمفردي، لهذا ألجأ إلى قراءة مقالات وحيل على الأنترنت، من أجل تعلم كيفية الوصول إلى نشوة أكبر". الأمر ذاته بالنسبة لنجوى، شابة من المحمدية وتعمل بالتواصل، حيث صرحت أن "الفايسبوك غيّر كليا علاقتي مع الجنس، ففي الوقت الذي تتصفحه، تصادف مقالا عن اللواط بين صورة مولود جديد بالعائلة، وخبر انفجار إرهابي بتركيا".

"الفايسبوك" و"تيندر".. وجهان لعملة واحدة

تنتشر المعلومة بشكر كبير على الأنترنت، خصوصا في بعض المجموعات المغلقة الخاصة بالنساء، كـ"Ladies sexual life"، أو "Alwaystogether".. وغيرها. في هذه المجموعات تتحدث النساء بكل حرية، إذ يحكين نكتا عن الجنس بالدارجة، وينشرن صورا للأعضاء الجنسية، أو لثنائيان في وضعيات حميمة دون حرج أو خجل. هناك الكثير من الترفيه في هذه النوعية من المجموعات، لكن هناك أيضا أسئلة جدية يتم طرحها. من قبيل "هل يمككنا ممارسة اللواط بدون مشاكل؟ ما هي فوائده؟"، حسب نجاة، إحدى عضوات مجموعة "Ladies sexual life".

هذه المجموعات يفترض فيها أن تكون مساحة خاصة بالنساء فقط، لكن بعض الرجال يتسللون إليها ببعض الحسابات الوهمية. "عادة ما ينشرون ما يوجد في المجموعة داخل مجموعات للرجال، وبعضهم يقوم بإرسال رسائل للعضوات ويصفنهم بالعاهرات"، تضيف نجاة التي تنحدر من مدينة القنيطرة. ربما يرجع السبب في هذه الاختراقات وردود الأفعال، إلى صدمة الجنس الذكوري من جرأة المرأة في هذه المواضيع، فهم غالبا لا يفضلون النساء اللواتي تبُحن برغباتهن.

بالنسبة لتطبيق "تيندر" (Tinder)، فإن الوضع أكثر انفتاحا. يكفي تحميله على الهاتف، "لتجدي مختلف أنواع الأشخاص، من جميع الطبقات الاجتماعية، تاجر خضر، طالب، المتباهي بغناه.. وقبل أن تجدي الشخص المناسب، عليك أن تمري على الكثير من البروفيلات"، تقول نسيمة، متخصصة في التصميم في الدار البيضاء. وتحكي المتحدثة عن تجربتها مع التطبيق قائلة: "لم أمارس الجنس إلا مع مغربي واحد عبر هذا التطبيق.. في الواقع أفضل اختيار الأجانب أكثر، خصوصا الذين يأتون للمغرب بهدف السياحة لأيام معدودة. بهذا الشكل تنتهي العلاقة سريعا دون طرح الكثير من الأسئلة". من جهتها، نسرين، طالبة بمراكش، تقول "لا أستعمل التطبيق إلا خارج المغرب، وبهذا الشكل ليس لدي ما أبرره لأي أحد. لقد قضيت بفضل التطبيق تجارب ممتعة، تعرفت على أناس جدد، ولا أزال أحتفظ بصداقة بعضهم".

يظهر التطبيق في واجهته أنه للتعارف، لكنه في الحقيقة يسهل البحث على رفقاء جنسيين، وهو أمر معروف لدى الغالبية.

"البورنو" وأفلام الهواة

موضة جديدة ظهرت مؤخرا في أوساط المغاربة، وهي الأفلام الجنسية للهواة. فالبعض يستمتع بتصوير ممارساته الجنسية، سواء كانت في إطار الزواج أو خارجه. ويفصح لنا عبد الله، أحد الشباب من الدار البيضاء: "قمت بتصوير نفسي مع زوجتي التي تعمل كمصورة فوتوغرافية.. كان غريبا أن نرى أنفسنا من زاوية مغايرة". أما عصام، فمن جهته لا يجد حرجا في تصوير عضوه التناسلي: "سبق وأرسلت صورا لقضيبي، ولم أجد حرجا في الأمر، شرط ألا تُعرف هويتي. أعتقد أنني أتقبل ذلك، في حين أستصعب منظر بطني الكبير". بالنسبة لأحمد، فالأمر مختلف، إذ يقول: "فعلت ذلك مرة وندمت. أحب أن أحتفظ بالخصوصية في حياتي، فيمكن أن أعيش حياة جنسية جد منفتحة، لكن لا أفضل أن يراها الآخرون".

لكن، في المقابل، هناك من اعتاد على مشاهدة أفلام البورنو. وهو الحال بالنسبة لبدر، منشط ثقافي من الدار البيضاء، إذ يقول: "بالنسبة لي، فأنا مدمن على البورنو، كبرت وأنا أشاهده، وهو ما أثر بالتأكيد على حياتي الجنسية؛ ففي أول مرة مارست فيها الجنس الجماعي، كان مع امرأتان، وأعتقد أنه لولا مشاهدتي لأفلام البورنو، لما استطعت السيطرة على الوضع، أو معرفة كيف يجب أن أتصرف في ممارسة جنسية من هذا النوع".

طقوس خاصة

غزارة المعلومات المتاحة، تلهم البعض بأفكار قد تبدو غريبة. في هذا الصدد، تحكي نسرين عن أول مرة حققت فيها نشوتها: "كنت رفقة صديقي في لندن، قررنا أخذ درسا خاصا في تقنية "الشيباري" (Shibari) بتأطير من متخصص ياباني، وهي التقنية التي تعتبر من فنون الجنس اليابانية. قام وقتها صديقي بتعليقي وتغطية عيناي، وهنا اكتشفت جزءا آخر مني". بالنسبة لليلى، فتحكي لنا عن مغامرة من نوع آخر، حيث قررت ممارسة الجنس مع شخص غريب، وتحكي: "اتفقنا أن يرتدي هو سروالا بدون ملابس داخلية، فيما ارتديت أنا رداءً مفتوحا وحذاءً بكعب عالي فقط.. إنها نشوة لا تصدق".

تستمر المغامرات لدى الشباب، حيث يطلعنا أحمد، أنه ينظم حفلات من نوع خاص: "نكون عادة بين 4 و5 أشخاص، وكلما زاد العدد، زادت الإثارة، لأننا نغرق في أجواء مليئة بالحب والشغف".

في المقابل، لا يخلو الجنس لدى المغاربة من بعض اللحظات التي تفتقر للمتعة. وتتذكر ليلى بعض الإحباطات التي عاشتها؛ حيث "الرجال المغاربة يركزون على نشوتهم فقط، يمارسون الجنس بطريقة ميكانيكية، وينتظرون أن يفرغوا ليرتدوا ملابسهم". عبد الله بدوره لا يخفي امتعاضه من آخر علاقة له، إذ يقول: "التقيت مؤخرا فتاة لطيفة، أعجبنا ببعض، ولكن في لحظة الممارسة الجنسية كانت جد سلبية، لم أكف عن منحها الكثير من النشوة والمتعة، لكنها لم تكن تتجاوب بالشكل المطلوب. أعتقد أن بعض التصرفات تكبح متعة المغربيات، فهن يعتبرن أن مهمتهن تنتهي عند نزع الملابس، في حين أنه يجب المشاركة واقتسام اللحظات الحميمية معا".