الدرك يستمع إلى نشطاء في طاطا بسبب مسيرات "غير مرخصة"

المطالبة بتبسيط مساطر الحصول على رخص البناء من دوافع الاحتجاجات بإقليم طاطا
سعيد أهمان

 باشرت مصالح الدرك الملكي بفم الحصن، الاستماع إلى عدد من سكان بلدة تمنارت (إقليم طاطا) بخصوص الاحتجاجات التي نظموها طيلة ثلاثة أشهر لـ"رفع الحكرة والتهميش والإقصاء" عن بلدتهم. النشطاء كشف متحدث باسمهم لـ"تيلكيل" مطالب كثيرة هي الدافع إلى الاحتجاج، بينما رئيس جماعة تمنارت، يؤكد أحقية بعض المطالب المرفوعة، لكن ينبه في الوقت ذاته إلى وجود نوع من التهويل.

وفي هذا الشأن أوضح علي أوتلعينت، وهو ناشط مدني ببلدة تمنارت، إنه بمعية آخرين التحقوا بمصالح الدرك الملكي في أقا (طاطا)، أول أمس (الأربعاء)، للاستماع إليهم إثر توصلهم باستدعاء "لأمر يهمهم"، على خلفية الاحتجاجات السلمية التي نفذتها ساكنة تمنارت منذ ثلاثة أشهر.

 وأكد أوتلعينت أن عناصر درك أقا استمعوا إليه،  بمعية  مصطفى أسفار ورشيد كتي وعبد الله بنهمو، ضمن محاضر البحث التمهيدي بتهم تتراوح ما بين "التحريض على الاحتجاج والدعوة لمسيرات غير مرخصة وتجمعات غير قانونية وغير ذلك"، بناء على تعليمات النيابة العامة وتقارير عمالة إقليم طاطا.

 وشدد أوتلعينت أنه أطلع المحققين بمعية أصدقائه على أن "مطالب ساكنة تمنارت مشروعة، واحتجاجاتهم سلمية، ونحن أفراد من المجتمع المدني، لا نمثل مذهبا ولا تنظيما سياسيا معنيا، مطالبنا في الصحة والشغل والتعمير لا غير".

وتتلخص مطالب ساكنة تمنارت التي تتكون من 7000 نسمة في 16 دوارا، في توفير تجهيزات، وطبيب بالمركز الصحي الوحيد للجماعة، وسيارات إسعاف، وكذا توفير لقاحات ضد لسعات الأفاعي والعقارب.

وقال أوتلعينت "لا يعقل أن نقطع مسافة 160 كيلومترا نحو مدينة طاطا وأكثر من ذلك في اتجاه أكادير من أجل العلاج أو التشخيص"، مضيفا أن من دوافع احتجاجات الساكنة، "توفير النقل المدرسي لفائدة تلاميذ المنطقة بسبب بعد الدواوير عن المؤسسة الثانوية التأهيلية والاعدادية الوحيدة بالبلدة بمسافة تصل إلى 7 كيلومترات يقطعونها يوميا، ما يعرض الفتيات للتحرش والاغتصاب أحيانا، فيغادرن فصول الدراسة في منتصف السنة الدراسية أو أقل من ذلك".

ودعا المتحدث ذاته إلى التعجيل بفتح الثانوية التأهيلية تمنارت التي وعدت الساكنة بفتحها في دجنبر الماضي، بسبب غياب مختبر علمي لفائدة تلاميذ الثانوي التأهيلي الذين يدرسون بالثانوية الاعدادية. كما أكد على أن بلدة تمنارت بحاجة لخزانة جماعية ومركب سوسيوثقافي ونواد نسوية لفائدة أهالي المنطقة.

 وشدد الناشط المدني على أن النقطة التي أفاضت الكأس بحسب قوله، هي المساطر المجحفة للحصول على تراخيص البناء (التصميم وعقدة المتانة) قائلا: "نحن لسنا ضد القانون، لكن لا بد من توفر الشروط."

وبخصوص البنيات التحتية والخدمات، طالب المحتجون بتوفير مسالك طرقية مؤمنة لعدد من الدواوير من قبيل "القصبة" و"إغير أوغناين" و"تنغروت" و"إغير" و"أنامر"، مستغربا في الآن نفسه لـ"عدم وجود مكتب لاستخلاص فواتير الكهرباء التي تقطع 70 في المائة من ساكنة الجماعة الترابية مسافة تفوق 60 كيلومترا صوب جماعة أقا من أجل أداء ثمن فاتورة لا تتعدى 25 درهما، في ظل الفقر والعوز الذي يشكو منه أهالي المنطقة".

وسجل الناشط المدني تخوفه من غياب المراقبة البيطرية لما يباع في أسواق الجماعة، سواء تعلق الأمر بالذبائح أو الأسماك وغيرها، فضلا عن عدم توفر آليات لتجميع ومعالجة النفايات المنزلية، مما يعرض صحة أهالي تمنارت للخطر، وفق تعبيره.

 ويطالب السكان بتقريب خدمات الإدارة من أهالي تمنارت تنفيذا للخطاب الملكي السامي، فلا يعقل أن إيداع ملف جواز السفر أو وثائق البطاقة الوطنية للتعريف عليك أن تتنقل إلى طاطا بكلفة نقل تتجاوز 100 درهم علما أن الحافلة الوحيدة التي تمر من المنطقة لا تعبرها إلا في الثالثة بعد الزوال، وفق توضيحات الناشط علي تلعينت.

وفي رده حول ما أثير، أكد عمر بهوش، رئيس جماعة تنمارت، أن ساكنة تمنارت "تعاني الويلات جراء عدم تعيين طبيب بالمركز الصحي منذ أزيد من 10 سنوات وأن المستشفى الإقليمي يبعد بمسافة 160 كيلومترا، وأن المستشفى الأقرب بكلميم نسبيا بحوالي 120 كيلومترا يحتاج المريض إلى التدخل وسيدي ولالة لكي يتم استقباله".

 وأوضح بهوش "أن المركز الصحي يفتقر إلى تجهيزات أساسية، إلا أن الصورة القاتمة التي رسمت عن تمنارت بعيدة كل البعد عن الواقع، فاليوم نتوفر على  مركز صحي و مستوصف و دار للولادة و دار للأمومة في طور الانجاز".

وأكد المتحدقث ذاته أن المنطقة تتوفر على 6 ممرضين 3 بالمركز إضافة الى مولدتين وممرض بمستوصف سموكن وسيارتين للإسعاف تابعتين للجماعة التي بدورها تقوم بمجهود مقدر في نفس القطاع، حيث توفر بعض الأدوية والأمصال خصوصا ضد السعار".

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمت برمجة مستوصف بدوار تكجكالت ومسكن وظيفي ثالث بالمركز وسيارة للإسعاف، وفق إفادات عمر بهوش رئيس الجماعة الترابية لتمنارت.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى