الريسوني: لو كان عندنا قضاة مستقلون لحكموا بعدم الاختصاص في قضية الريف

أحمد الريسوني
الشرقي الحرش

كتب أحمد الريسوني، الرئيس السابق لحركة التوحيد والإصلاح، مقالا للتعليق على الأحكام التي صدرت في حق معتقلي حراك الريف، والتي وصفت بـ"القاسية".

الريسوني اعتبر في مقاله أن هناك سياسة تهدف إلى القضاء على القضاء، وقال " أنا لا أدين القضاء وما صدر عن القضاء، ولكني أدين سياسة "القضاء على القضاء"".

وأضاف أن "القضاة المساكين يحاصرون بهالة من التدابير المهولة والتوصيفات المخيفة، التي توحي لهم بأن رؤوسا قد أينعت وحان قطافها، كما يحاصرون  بملفات مضخمة وتهم ثقيلة ووقائع وتفاصيل معقدة ومتشعبة، تحتاج إلى فريق من الباحثين برئاسة ابن خلدون المؤرخ، وليس حتى ابن خلدون القاضي".

وتابع "يحاصر القضاة بمحاضر أنجزت في ظل الخوف والرعب والضغط، تمتلئ بالاعترافات والإثباتات والحكايات والشهادات، وكل ما من شأنه"، كما "يحاصرون بمرافعات وتقارير للنيابة العامة، في آلاف الصفحات، تصدر عن وكيل الملك ووكيل الدولة"، معتبرا أنهم "محاصرون أيضا بقوانين جنائية ومسطرية، تكفي لإدانة كل من يتحرك فوق الأرض وتحت الأرض. وقد يكون عليهم في بعض الأحيان أن يختاروا أسوأها، وأن يطبقوها على أسوأ وجوهها الممكنة".

واعتبر الريسوني أن إسناد ملفات ذات طبيعية سياسية ومشاكل اجتماعية متعددة الوجوه والأبعاد والآثار يدخل في سياسة القضاء على القضاء

وزاد الريسوني "تترك المشاكل والمظالم المتراكمة طولا وعرضا بدون حل، ويحاكم الناس وتصادر أعمارهم، بسبب إشارات أو عبارات أو مكالمات هاتفية، حتى لو صح منها شيء لكانت داخلة في قوله تعالى: "لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ"".

وأضاف "ولو كان لنا قضاة حقيقيون مستقلون، لكانوا يحكمون في كل ما يُعرض عليهم من القضايا السياسية أو المسيَّسة بعدم الاختصاص، بدل أن يستخدمهم السياسيون للتغطية على فشلهم وأخطائهم وفضائحهم"، معتبرا أن استخدام القضاة هنا هو مثل استخدام بعض المفتين وخطباء الجمعة لمهاجمة الفتنة والشغب، وتحريم التظاهر والاحتجاج، من غير أن يُطلب منهم، ولا أن يسمح لهم، بالحديث عن الظلم واحتقار المواطنين، والرشوة، ونهب الأموال العامة، وخيانة الأمانة العامة، والتلاعب بالانتخابات والمؤسسات المنتخبة".

وخلص الريسوني إلى أن "القضاة محاصرون مكبلون، لا يستطيعون الوصول إلى الجرائم الحقيقية والمجرمين الحقيقيين، ولا يستطيعون الوصول إلى حقيقة ما يعرض عليهم، ومع ذلك عليهم أن يحكموا، حتى لا يُتهموا بإنكار العدالة"، داعيا من وصفهم بـ"المخلصين": من السياسيين، ومن القضاة، والمحامين والحقوقيين، ورجال القانون، أن يناضلوا لأجل تحرير القضاء وتحصينه، في مواجهة القضاء على القضاء.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...