الصديقي: نموذج المغرب التنموي أنتج الفقر و"الحكرة"

عبد السلام الصديقي وزير التشغيل السابق / خاص
نور الدين إكجان

أقر الوزير السابق عبد السلام الصديقي، أن مظاهر الفقر و"الحكرة"، موجودة بكثرة في الشارع المغربي، وتعود بالأساس "للنموذج التنموي المغربي الذي يزكيها"، بحسب القيادي التقدمي.

قال وزير التشغيل السابق والقيادي في حزب التقدم والاشتراكية، عبد السلام الصديقي، خلال ندوة نظمها حزبه مساء اليوم الخميس، بالعاصمة الرباط، إن النموذج التنموي الذي اعتمده المغرب منتج رئيسي للفقر، لأن "تبعيته للمنطق الليبيرالي، يصعب عملية تدخل الدولة من أجل ضبط الاقتصاد، ويترك الباب على مصراعيه أمام اقتصاد السوق، الذي يغيب الانسان بشكل تام عن العملية الإنتاجية، وفق تعبيره.

الصديقي وخلال مداخلته، أضاف أن "الفقر والبؤس والحكرة، يعبرون عن نفسهم بشكل جلي داخل المجتمع المغربي". وهذا الأمر، بحسب الصديقي، "يجعلنا أمام وضع مقلق، وجب معه إيجاد إجابات مغايرة للطرق المعتمدة لمعالجة هذه المشاكل المتفاقمة".

وفي السياق ذاته، أورد الصديقي، أنه على مدار تاريخ المغرب، "لم يتم طرح إشكالية الفقر لا على مستوى النقاش السياسي أو حتى الاجراءات المعتمدة من أجل مواجهتها". وامتد الأمر، يضيف المتحدث "حتى مطلع تسعينيات القرن الماضي، بعد صدور تقارير المنظمات الدولية، ما جعل الملك الراحل الحسن الثاني يعلن السكتة القلبية، لتعمل بعده حكومة التناوب بشكل محتشم على الملف".

وأكد الصديقي، أن وجود أزيد من مليون و700 شاب في المغرب، وضعف مشاركة النساء في الناتج الداخلي الخام هو عبارة عن قنبلة موقوتة، تجعل البلاد متأخرا على عدة أصعدة، مقارنة حتى ببعض البلدان التي عانت من الحصار الأمريكي، مثل كوبا التي توفر ظروف عيش جيدة لمواطنيها.

من جهته، سجل عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، عبد الأحد الفاسي الفهري، أن إشكالية الفقر في المغرب، متشابكة ومعقدة، وتسائل السياسات العامة للبلاد، خصوصا في ما يتعلق بتطوير الموارد البشرية.

وأضاف مدير مجلة "الأزمنة الحديثة"، أن اللقاء الذي يعقده الحزب، يأتي في سياق الإقرار بضعف النموذج التنموي المغربي، خصوصا في جانبه الاجتماعي، بعد وفاة مجموعة من النساء في أحداث تدافع للحصول على قفة صغيرة بالصويرة. ويضيف المتحدث أن دواعي اللقاء كذلك، تأتي في ظل التقارير التي تصدر بشكل دوري عن المندوبية السامية للتخطيط وتنبهنا إلى إشكالية الفقر المتفاقمة.

بدوره، سجل خالد السودي، مدير "مرصد ظروف معيشة السكان بالمندوبية السامية للتخطيط"، أن هناك فرقا كبيرا بين مفهوم الفقر في مختلف بلدان العالم. لكن القاعدة العامة والأساسية، بحسب نظره، هي معدل عتبة الفقر على المستوى العالمي، مشيرا إلى أن المغرب يعتمد في توجهاته على توصيات البنك الدولي والدراسة التي تنتجها مختبرات جامعة أوكسفورد العريقة.

وختم السودي مداخلته، بأن هناك تذمرا وخيبة لدى المغاربة في ما يتعلق بالحرمان من العديد من الخدمات الاجتماعية، "مما جعلنا نحل بمراتب جد متأخرة على مستوى الفقر المتعدد الأبعاد، والذي يأخذ بعين الاعتبار مدى ولوج المواطنين إلى الخدمات الاجتماعية من الوظيفة والماء والسكن والكهرباء".

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى