الطوزي: الإسلام لم يحدد طريقة للحكم.. والمجتمع يتجه نحو العلمنة

و.م.ع / تيلكيل

دعا الباحث المغربي محمد الطوزي، أمس الأربعاء في أوسلو، إلى تعميق البحث حول ظاهرة الاسلام السياسي المتشدد وعدم الاقتصار على مقاربات تبسيطية.

واعتبر الباحث، خلال محاضرة نظمتها جمعية "موزاييك" بتعاون مع سفارة المغرب بأوسلو ، حول الاسلام السياسي المتشدد ، أن دراسة هذه الظاهرة يجب ألا تستند فقط إلى البحث في علاقتها بالمجالات الاجتماعية ، بل أيضا إلى التأطير الايديولوجي والنظرة إلى الدين والنصوص الاسلامية وكيفية تفسيرها.

وأكد الطوزي أن التشدد لا يعد فقط تجربة فردية ، بل نتيجة سياسات متبعة ، ومرتبط أيضا بكيفية تدبير قضايا المسلمين وعلاقة الاسلام بالسياسة والحكم.

واستعرض الباحث، الذي أجاب على عدد من أسئلة الحضور من نرويجيين وباحثين ومهتمين بالمجال الثقافي ، مسار الحكم في تجربة المسلمين منذ وفاة الرسول صل الله عليه وسلم ، والمقاربات الخاصة في العلاقة بين الدين والسلطة.

وأبرز أن من مميزات المنهجية التي يمكن أن تقارب هذه الظاهرة ، التطرق إلى تصرفات المسلمين وليس إلى الاسلام ، مبرزا أن المنحى التاريخي له أهميته في تفسير العديد من المواقف والتصرفات المتشددة في الخطاب والسلوك.

وأضاف أن الاسلام لم يحدد طريقة معينة للحكم ، مبرزا أن هناك أجوبة عديدة عن سؤال الدولة ومسألة الخلافة ، بعضها ينطلق من مرجعية القرآن والسنة ، وأخرى من المنطق الذي ينبغي أن يكون عليه الحكم الاسلامي.

وأوضح أن مساهمات السكان في تدبير الشؤون الدينية بطريقتهم الخاصة بدأت تختفي مع ظاهرة الدولة الوطنية التي سعت إلى إنتاج إسلام وطني ، من خلال تدابير شملت ، على الخصوص ، المدرسة ، والعلماء ، والمساجد.

وخلص الطوزي إلى أن هناك اتجاها مجتمعيا نحو العلمنة متجسدا في النظرة إلى الحاجيات اليومية التي لا توازي الرؤية المسبقة والشاملة عن الاسلام ، مشيرا إلى أن العديد من المشاكل مرتبطة بمدى تفسير النصوص الدينية.

وأكد أن هناك تيارا تفسيريا مقاصديا حقق تقدما في مجال النظرة إلى التعدد والارث ، ويطرح حاليا نقاشا حول العلاقة بين السياسي والديني ، مما يفتح آفاقا إصلاحية في المستقبل.

وكان الأستاذ محمد الطوزي قد ألقى محاضرة مماثلة ، أول أمس الثلاثاء ، في جامعة أوسلو ، أكد خلالها أن هناك اختلافا واضحا في تجارب المنتمين للاسلام السياسي المتشدد ، وبالتالي ضرورة اختيار الطريقة المناسبة لدراسة الحالات التي يراد تفكيك خطابها وممارساتها.

واعتبر خلال المحاضرة ، التي نظمها مركز الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط بجامعة أوسلو ، وعرفت حضور عدد من الباحثين والأساتذة ، أن التعميم يطرح مشاكل في تحقيق نتائج بحثية جيدة ، خاصة أن التشدد يرتبط بعوامل جغرافية وأخرى سياسية.

وأشار إلى بعض المنطلقات الفكرية التي تأثر بها الاسلام السياسي المتشدد ، خاصة على مستوى تفسير النص الديني وسياق نزول القرآن وورود الأحاديث النبوية. وأوضح أن هذه المنطلقات تشترك في كونها تستند إلى شمولية الاسلام ، وبالتالي المسلمين ، مما يضع الاسلام الوطني في مأزق لكون المسلمات الفكرية لهذه الحركات تطرح فكرة الاسلام العالمي.

مواضيع ذات صلة