اليوسفي يكشف ما دار بينه وبين الحسن الثاني عند القسم على القرآن - (2)

غسان الكشوري

في إطار الحلقات التي تنشرها "تيل كيل عربي"، حول ما عاشه عبد الرحمان اليوسفي، عبر مسيرة 60 سنة من الانخراط في العمل السياسي، ومن خلال ما حكاه في "أحاديث في ما جرى"، يكشف اليوسفي في هذه الحلقة، كيف تم تعيينه كوزير أول في حكومة التناوب من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، وكيف أدى قسم القرآن لتحمل مسؤوليته الجديدة، بالإَضافة إلى حديثه عن إعفاء الملك محمد السادس له في سنة 2002.

تعيين وقسم على القرآن

يتذكر اليوسفي في مذكراته "أحاديث في ما جرى"، كيف تم تعيينه على رأس الوزارة الأولى في حكومة التناوب. وعن ذلك اليوم يقول اليوسفي: "مع بداية 1998، اتصل بي وزير المالية آنذاك السيد ادريس جطو، واخبرني أن الملك الحسن الثاني هو الذي كلفه بلقائي، وأنه جاء بعد العرض الذي قدمه جطو للملك حول الأوضاع الاقتصادية الراهنة للمغرب وآفاق المستقبل التي تنتظر بلدنا".

اليوسفي يضيف أن جطو أخبره أن الملك "اضطر لإلغاء مسلسل التناوب الذي أطلق سنة 1994، لإيمانه بأن التناوب الحقيقي لا يمكن أن يكون إلا مع من كانوا في المعارضة طيلة العقود الماضية، وبالضبط مع شخص عبد الرحمان اليوسفي".

اقرأ أيضا: اليوسفي يتحسر: لو توافق الحسن الثاني وبن بركة لعشنا مغربا آخر

يقول اليوسفي في مذكراته: "طلب مني صاحب الجلالة أن آخذ الوقت الكافي لتشكيل الحكومة وعبر لي عن استعداده للقاء معي كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وقبل وداعه ونحن واقفان في مكتبه، اقترح علي جلالته أن نلتزم معا أمام القرآن الكريم الموجود على مكتبه". ويضيف اليوسفي أن الملك تلا قسما حينها "على أن نعمل معا لمصلحة البلاد وأن نقدم الدعم لبعضنا البعض"، فردده بعده.

عن هذا القسم "القرآني" يضيف الزعيم السياسي: "كان هذا القسم بمثابة عهد التزمنا به لخدمة البلاد والعباد، بكل تفان وإخلاص. كان قسما فعليا، بشأن التعاضد سويا لفائدة حاضر ومستقبل المغرب. أما القسم الرسمي بروتوكوليا كما تقتضيه تقاليد التنصيب الرسمي، فقد أديته يوم التنصيب مع كافة الوزراء الجدد".

رفض الاستقالة

بعد وفاة الحسن الثاني، وبمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات التي حصل فيها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على المرتبة الأولى، وأدت إلى تجربة التناوب التوافقي، يتذكر اليوسفي هذه المرحلة ويقول: "التقيت صاحب الجلالة الملك مـحمد السادس، وكان حاضرا أيضا في هذا اللقاء مستشاره المرحوم عبد العزيز مزيان بلفقيه، وعرضت على صاحب الجلالة تقديم استقالتي من الوزارة الأولى، حتى يتمكن من تعيين الوزير الأول الذي سيتولى تدبر المرحلة القادمة، لأن جلالته يعلم رغبتي في إعفاء من الاستمرار في تحمل هذه المسؤولية. غير أن جلالته فضل عدم تقديم الاستقالة حاليا".

ظل اليوسفي على رأس الوزارة الأولى، إلى غاية سنة 2002، وفي 9 أكتوبر من نفس السنة، ترأس  الملك مـحمد السادس مجلسا وزاريا بمدينة مراكش، وكان آخر مجلس وزاري لحكومة التناوب التوافقي.

إعفاء "سري"

وروى إدريس جطو لكاتب مذكرات اليوسفي، مبارك بودرقة، أنه كان مع عبد الرحمان في قاعة الانتظار بالقصر الملكي، "توجه اليوسفي ليستقبله الملك، وعند خروجه، كان مبتسما كالعادة، سلمت عليه وطلبت منه إذا كان بالإمكان انتظاري للعودة إلى الرباط، كباقي أعضاء الحكومة على متن نفس الطائرة". ويضيف كاتب مذكرات اليوسفي: "أثناء استقبال الملك لليوسفي أخبره بأنه سيعين جطو وزيرا أول".

وعن هذا الإعفاء يتذكر اليوسفي أن الملك قال له: "في العديد من المرات أعربت عن رغبتك في إعفائك من هذه المسؤولية ، نظرا لظروفك الصحية، وقد قررت تعيين ادريس جطو على رأس الوزارة الأولى".

يضيف اليوسفي: "شكرت جلالته على تلبية هذه الرغبة، وأعربت له أن الدستور الحالي (1996) يمنحه حق تعيين من يشاء كوزير أول، ولكن المنهجية الديمقراطية تقضي بتعيين الوزير الأول من الحزب الذي احتل المرتبة الأولى في عدد المقاعد البرلمانية ، كما أسفرت عنها الانتخابات التشريعية الأخيرة وهو حزب الاتحاد".

بعد هذا اللقاء، التقى اليوسفي بكافة الوزراء بمطار مراكش، وامتطوا الطائرة ووصلوا إلى الرباط، وودع الجميع دون أن يخبر أيا منهم باسم الوزير الأول الجديد المعين، أي اسم إدريس جطو.

اقرأ أيضا: مذكرات اليوسفي على "تيل كيل"

أخبار أخرى