بالفيديو.. الحليمي يدعو إلى "وطنية اقتصادية" و"سياسة اقتصادية جريئة"

لحليمي خلال الندوة الصحافية (تصوير: فهد مرون)
موسى متروف

بقدر ما بدا أحمد الحليمي علمي، المندوب السامي للتخطيط، ضعيفا ومتعبا جسديا، كان أكثر قوة واندفاعا في الدعوة إلى "وطنية اقتصادية" وانتهاج "سياسة اقتصادية جريئة" لمواجهة الانحباس الاقتصادي الحالي.

تجاوز المعايير المالية

الحليمي الذي قدم، اليوم الأربعاء بالدارالبيضاء، الوضعية الاقتصادية الوطنية لسنة 2018 وآفاق تطورها خلال سنة 2019، دعا للاستفادة من درس الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في "الوطنية الاقتصادية"، وهو ما يرجعه إلى الكينزية التي دعت إلى تجاوز "المعايير المالية" في السياسة الاقتصادية.

في هذا الصدد، رفض المندوب السامي للتخطيط التمسك الحكومي بنسبة معينة من التضخم والعجز في الميزانية، وهو ما لا يحفز، في نظره، الاستثمار والاستهلاك، وهي نسب يقول إنها لا تعتمدها أغلب الدول النامية.

وأوضح عندما قدم الأرقام أنه ليس متشائما، بقدر ما هو مؤمن بمستقبل البلاد ومستقبل شبابها، وقال ساخرا "لو كنت متشائما لصليت صباح مساء وطلبت من الله أن يأخذني من هذه الدنيا".

وبعد أن استعرض الحليمي أرقام السنة المنصرمة وآفاق السنة الحالية، توقف كثيرا عند النموذج الاقتصادي للبلاد، وقال إنهم في المندوبية كانوا من أوائل من تحدثوا عن محدودية النموذج التنموي الحالي و"اختناقه" لأن المشكل هو تمويل الطلب الداخلي (الاستهلاك والاستثمار)، الذي يبقى محرك النمو في البلاد.

ويوضح أن هذا التمويل مشكلة كبيرة في غياب الادخار والطلب الخارجي.

وأوضح أن الطلب الخارجي ما زال سلبيا "وهو الذي أنزلنا إلى نسبة 2,9 في المائة في النمو"، على حد تعبيره.

وكان المندوب السامي قد كشف، قبل ذلك، أن النمو المتوقع للاقتصاد الوطني سنة 2019 هو 2,9% مقابل 3% سنة 2018.

وبالنسبة إلى نمو الطلب الداخلي، كشف الحليمي أنه انخفض من 5% في فترة 2000-2012  إلى 3% في فترة 2013-2017.

وبالنسبة إلى نفقات الاستهلاك انخفضت من 4% في الفترة الأولى، إلى 2,9% في الفترة الثانية...

وكل هذه الأرقام التي قدمها الحليمي، جاءت لتثبت وجهة نظره حول ضرورة دعم الطلب الداخلي والاستهلاك وتجاوز النسب المحددة للتضخم وهي التي تبقى منخفضة على العموم.

فقد سجل المندوب السامي أنه تم تسجيل ارتفاع طفيف للتضخم، المقاس بالمستوى العام للأسعار، حيث انتقل من 0,8% سنة 2017  إلى 1,6% سنة 2018، قبل أن يتراجع، حسب التوقعات، سنة 2019  إلى 1,2%.

تخفيض جهود الاستثمار

ومما أسف له الحليمي أن هناك توجه إلى التخفيض من مجهود الاستثمار، على عكس المجهود الذي بدل منذ سنة 2000.

ودعا إلى الزيادة في الاستثمار، وأوضح أن السؤال يجب أن يطرح حول نوعية هذا الاستثمار.

وبيّن أن البلاد انطلقت من الاستثمار في البنيات التحتية "وهذا جيد"، لكن يجب أن يتم الاستثمار في أنشطة اقتصادية أخرى أيضا، وتساءل إن كانت هناك معايير في البرامج الاستثمارية للاستثمار في هذا القطاع أو ذاك.

ودعا إلى أن تكون هناك رؤية شاملة، لتجاوز الإيجابيات التي تحققت منذ بداية الألفية وتجاوز "المحافظة الاجتماعية" التي كانت سائدة قبل ذلك، بالانفتاح على المقاولات لإشراكها من خلال العقود البرامج بدل دعوتها لتلبية الأوامر.

ولم يغفل الحليمي التوقف عند محدودية العقود البرامج التي شاركت فيها فئة معينة من المقاولات، وهي التي كانت لها القدرة إلى الولوج إلى التمويل والتكوين، وهذا ما لم تنجح فيه المقاولة الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن المقاولات يمكن أن تكون وسيلة مهمة للادخار (تمثل حاليا 50%) ويمكن أن تزداد مساهمتها إن كانت مطلوبة في فضاء أوسع، على حد تعبيره، موضحا أن 11% فقط من المقاولات الكبرى تساهم في أغلب الاستثمارات في البلاد.

وبعد أن أوضح أن الأسر تمثل 35% من الادخار، أكد أنها تحتاج إلى التوفر على مداخيل وهي التي تبدو حاليا متباطئة، مشددا على أن 42% من الموارد تتأتى من الأجور.

وعلى هذا المستوى، لاحظ أن 50% من النفقات تذهب إلى التغذية، وبصفة عامة نزلت نسبة نمو الاستهلاك من 4,3%  خلال فترة 2000-2012  إلى 3,1% في فترة 2013-2017.

أما الادخار، فقد نزل حسب المتحدث ذاته، من 8,7% في الفترة الأولى إلى 1,5% في الفترة الثانية.

ودعا الحليمي إلى الخروج من المأزق بسياسة اقتصادية جريئة، خصوصا بالنسبة للعجز والتضخم، لأن الاقتصاد يلزمه أوكسجين ويجب أن يتنفس، على حد تعبيره، مؤكدا أن نسبة أكثر من التضخم "لن تقتلنا"، بل إنه "تضخم جيد"، على حد تعبيره، موضحا أنه لا يدعو إلى "التمرد على القواعد" وعلى صندوق النقد الدولي وغيره.

وبعد أن تم استعراض "التفاقم الطفيف" لمعدل الدين العمومي الإجمالي، الذي انتقل من 82% من الناتج الداخلي الخام سنة 2017، إلى 82,2% سنة 2018، ومن المنتظر أن يصل في هذا العام إلى 82,5%،  أكد الحليمي على أن السياسة ذات المصداقية من حيث نتائجها هي المحددة في إمكانية الاستدانة من الخارج، وليس "الخط الائتماني" الذي قد يعني أن صندوق النقد الدولي يثق في المغرب وقد يعني أيضا "إشارة غير مطمئنة وترقب صعوبات مالية".

(تصوير ومونتاج: فهد مرون)