عاد سيناريو ترشيح وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، في دائرة الرحامنة إلى نقطة الصفر، بعدما بدأت الترتيبات التي أعلنها حزب الأصالة والمعاصرة قبل أسابيع تصطدم بحسابات محلية وتنظيمية لم تكن في الحسبان، لتتحول الدائرة الانتخابية إلى واحدة من أكثر بؤر التوتر المبكر داخل الحزب استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
فبعدما بدا أن الحزب حسم أمره بتزكية الميداوي وكيلا للائحته في الرحامنة، وهي الخطوة التي أعلنها رئيس قطب التنظيم سمير كودار قبل نحو شهر، عاد اسم البرلماني الحالي عبد اللطيف الزعيم إلى الواجهة بقوة، مستفيدا من الانقسام الذي رافق هذا الاختيار ومن تزايد الأصوات المتحفظة على ترشيح الوزير في دائرة لم يسبق له أن راكم فيها حضورا سياسيا أو انتخابيا يذكر.
وكان الزعيم قد استوعب، في مرحلة أولى، فكرة انتقال المقعد إلى الميداوي، بل إن المقربين منه تحدثوا حينها عن تخليه عمليا عن السباق الانتخابي المقبل، غير أن التطورات اللاحقة داخل الحزب أعادت خلط الأوراق. فمع بروز مؤشرات على وجود تحفظات تنظيمية وسياسية بشأن الصيغة المقترحة، وجد البرلماني الحالي فرصة لاستعادة موقعه داخل المعادلة الانتخابية، وبدأت أصوات داخل الحزب تدفع في اتجاه الإبقاء عليه ضمن الترتيب النهائي للائحة، بل وتقديمه كخيار أكثر ضمانا من الناحية الانتخابية.
وفي الجهة المقابلة، لم يكن عضو المكتب السياسي جمال مكماني يتصور أن يتحول ترشيح الميداوي إلى مصدر أزمة داخلية. فالرجل، بحسب معطيات متطابقة، بنى حساباته على أساس أن يقود الوزير اللائحة فيما يشغل هو المرتبة الثانية، وهو ما دفعه إلى الشروع مبكرا في تحركات ميدانية وترتيبات انتخابية خاصة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
غير أن هذه الحسابات سرعان ما اصطدمت بمعطيات جديدة، بعدما تبين أن توجها داخل الحزب يدفع نحو منح المرتبة الثانية لعبد اللطيف الزعيم، باعتباره برلمانيا قائما ووجها انتخابيا معروفا في المنطقة، وهو ما يعني عمليا إخراج مكماني من المعادلة التي كان يعتقد أنها محسومة لصالحه.
هذا التطور لم يصل إلى مستوى التمرد التنظيمي، لكنه دفع مكماني، وفق ما تؤكد مصادر متطابقة، إلى التفكير أكثر فأكثر في خيارات بديلة، من بينها خوض الاستحقاقات المقبلة خارج المظلة الحزبية إذا استمر الوضع على ما هو عليه. ورغم أن هذا الخيار لم يتحول بعد إلى قرار نهائي، فإن مجرد تداوله داخل الأوساط المحلية للحزب يعكس حجم التصدعات التي خلفها تدبير ملف الترشيحات في الرحامنة.
وتضيف المصادر ذاتها أن أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي للحزب بمجلس النواب، لا يبدو من المتحمسين لفرض ترشيح الميداوي بالصيغة التي جرى الإعلان عنها سابقا. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن التويزي يميل إلى البحث عن مخرج توافقي يحافظ على توازنات الحزب في الإقليم، ويراعي موقع عبد اللطيف الزعيم، غير أن هذا التصور لا يضع جمال مكماني ضمن أولوياته، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.