تعليق الحوار بين وزارة التعليم و"أساتذة التعاقد".. هل يزيد الوضع احتقانا؟

من المسيرة الوطنية لـ"الأساتذة المتعاقدين" (تـ: تنويني)
أحمد مدياني

تستعد النقابات الأكثر تمثيلة في قطاع التعليم و"التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد"، للرد على قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، القاضي بتعليق الحوار مع "أساتذة التعاقد"، بسبب ما وصفته الوزارة، في بلاغها الصادر يوم الاثنين، بـ"عدم احترام الالتزامات المتفق عليها، وخاصة إعلان أيام من الإضراب رغم الجلوس إلى طاولة الحوار".

"تيكيل عربي" حصل على مجموعة من المعطيات التي تنقل كواليس إلغاء اللقاء الذي كان مرتقبا عقده يوم الاثنين 24 فبراير 2020، بين الوزارة وأساتذة التعاقد بحضور النقابات الست الأكثر تمثيلية في القطاع، كما أخذ الموقع ردود فعل القيادات النقابية وأحد أعضاء لجنة التفاوض الممثلة لـ"أساتذة التعاقد"، وكلها تجمع على أن قرار الوزارة سوف "يدفع بمزيد من الإحتقان في القطاع"، خاصة وأن عدد "أساتذة التعاقد" أو "أطر الأكاديميات"، كما تصفهم الوزارة، بلغ،  خلال الموسم الدراسي الحالي، أكثر 70 ألفاً.

في السياق، كشف الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء نقابة CDT، عبد الغني الراقي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" الثلاثاء 25 فبراير 2020، أن الوزارة اتخذت قرار تعليق الحوار "دون إشعار مسبق".

وقال المتحدث ذاته: "تم الاتصال بنا، ليلة يوم الأحد، لتحديد موعد لجلسة الحوار الثانية التي تم الاتفاق عليها في وقت سابق، وأخبرنا بأنها ستعقد الساعة العاشرة والنصف من صباح يوم أمس الاثنين، قبل أن نتفاجأ بتأخير الموعد إلى الساعة الثانية بعد الزوال من نفس اليوم. كنا أمام مقر الوزارة في الرباط نحن وممثل عن الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي وممثل عن الجامعة الوطنية لموظفي التعليم، بالإضافة إلى ممثلين عن الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، لنخبر في حينه بتأجيل الموعد بشكل نهائي إلى موعد لاحق، دون تقديم أي مبررات".

اقرأ أيضاً: وزارة التعليم تعلّق الحوار مع "أساتذة التعاقد".. وتتوعد بإجراءات قانونية

واستغرب الراقي من إلغاء جلسة الحور في آخر لحظة، ثم إصدار بلاغ بعد ذلك يعلن تعليقه، وعلق على مبررات الوزارة وخلفيات قرارها بالقول: "ليس من حقها تحديد الطريقة التي يجب أن تشتغل بها النقابات، ولم يسبق في تاريخنا النضالي أن فرضت علينا وزارة أو جهة تعليق الإضراب قبل الجلوس إلى طاولة الحوار".

وقدم القيادي النقابي مثالا بمسار التفاوض حول ملف "الأساتذة المتدربين"، وذكر، في حديثه لـ"تيكيل عربي"، أنهم "جلسوا إلى الطاولة مع عبد الوافي لفتيت، حين كان واليا على جهة الرباط - سلا - القنيطرة، وفي نفس الوقت كان الأساتذة المتدربون مضربون في الشارع، ولم يرفعوا شكلهم الاحتجاجي سوى بعد توقيع محضر الاتفاق، وطيلة مفاوضاتنا مع وزير الداخلية الحالي، لم يطلب منا ولا مرة أن نقوم بشيء ما أو لا نقوم به".

واتهم الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء نقابة CDT، وزارة التعليم بـ"الهروب إلى الأمام لأنها لا تملك حلاً سياسيا لهذا الملف، ولا ترغب من الأساس في إدماج هذه الفئة في أسلاك الوظيفة العمومية".

من جهته، قال الكاتب الوطني الجامعة الوطنية لموظفي التعليم التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب عبد الإله دحمان، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن "هذا الوضع ليس بجديد، ويتكرر كل مرة، وهو مؤشر على الحالة العامة التي تعيشها منظومة التعليم في بلادنا، خاصة ما يعانيه الحوار القطاعي".

واستغرب دحمان، بدوره، من قرار الوزارة الذي وصفه بـ"المفاجئ"، واعتبر أنها "تعاني من أزمة في تدبير قضايا شغيلة التعليم".

وذهب المتحدث ذاته إلى حد القول إن "وزارة التعليم تدفع بالوضع إلى مزيد من الاحتقان، وقرارها لن يخدم مسار الوصول إلى توافقات بشأن مجموعة من الملفات المرتبطة بالمنظومة التعليمية، ولن يمنحها الاستقرار الذي تحتاجه في ظل تنزيل مجموعة من المشاريع والبرامج، وهذا القرار دليل على محدوديتها".

وحمل القيادي النقابي المسؤولية للطرفين، وذلك بالتشديد على ضرورة "التحلي بالجرأة اللازمة من طرف الوزارة والنقابات وأيضا الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، من أجل الوصول إلى حل نهائي لكل الملفات العالقة، وعلى رأسها دمج هذه الفئة في سلك الوظيفة العمومية".

ورفض الكاتب الوطني للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، بدوره، ما جاءت به وزارة التعليم في بلاغها من مبررات حول أسباب تعليق الحوار مع "أساتذة التعاقد"، واعتبر أن "هذا المنطق لم يعتمد في عهد أي وزير، ولسنوات كان الحوار مستمراً بين الطرفين، سواء في ظل تنظيم إضرابات عن العمل أو احتجاجات في الشارع".

ودعا المتحدث ذاته وزارة التعليم إلى أن تدفعها الاحتجاجات المستمرة إلى تسريع وتيرة الحوار وليس تعطيله.

وعن موقف المعنيين بالأمر، صرح عضو "التسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التقاعد" ناصر يازيد أن "بلاغ الوزارة مليء بمجموعة من المغالطات".

ورفض يازيد، الذي يشارك في جلسات الحوار مع الوزارة والنقابات، في حديثه لـ"تيلكيل عربي"، أن "تفرض عليهم الوزارة الطريقة التي يجب أن يدبروا بها معركتهم".

وعن نتائج جلسة الحوار الأولى التي عقدت يوم 12 فبراير الجاري، اعتبر المتحدث ذاته أنها "كانت حبراً على ورق فقط"، وقال، في هذا السياق،إن "الأكاديميات لم تتوصل بمذكرات لتفعيل الإجراءات الإدارية والتدبيرية التي وعدت بها الوزارة".

اقرأ أيضاً: وزارة التعليم تقترح نظام توظيف جديد على "أساتذة التعاقد".. و11 نقطة لتجنب التصعيد

وأضاف: "الإجراءات الإدارية والتدبيرية التي طرحتها علينا الوزارة هي حقوق من الأصل، وليست كرماً منها أو استثناءات لفئتنا التي تطرح مطلبا واضحاً، وهو الإدماج في سلك الوظيفة العمومية".

وفي الأخير، كشف  عضو "التسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التقاعد" على أنهم بصدد تحضير الرد على قرار الوزارة، واعتبر، بدوره، أن الأخيرة "تدفع بالأوضاع إلى مزيد من الاحتقان".