تقرير لجطو يعري سياسة وزارة السياحة ويفضح اختلالات بالجملة

يبحث المغرب عن الرفع من نسبة معدل الرضا عن منتوجه السياحي لدى الأجانب
عبد الرحيم سموكني

فتح تقرير المجلس الأعلى للحسابات النار على سياسة الدولة في قطاع السياحة منذ وضع أول رؤية للقطاع لجلب 10 مليون سائح، وهي الرؤية التي وضعت سنة 2010.
تقرير المجلس الذي نشر اليوم الاثنين قال إن "تنفيذ استراتيجية التنمية السياحية" يعد من بين المهام الرئيسية المنوطة بوزارة السياحة، لكن الوزارة غير قادرة على تنفيذ رؤية 2020 كاستراتيجية وطنية للسياحة، وهو ما اتضح جليا من خلال ضعف نسبة إنجاز المشاريع المبرمجة في إطار عقود البرامج الجهوية، حيث لم تتجاوز هذه النسبة 1 بالمائة من المشاريع المزمع إنجازها.

رؤية لا ترى..

ولاحظ التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2016-2017، والمتعلق بشق تسيير وزارة السياحة، أن اعتماد رؤية 2020 تم دون تقييم الإنجازات المحققة في إطار رؤية 2010 ودون الاستفادة من نتائجها، مما يفسر تركيز رؤية 2020 على خيارات أثبتت عدم نجاعتها. وأعطى التقرير مثال التطوير المتزامن لستة محطات سياحية جديدة ضمن المخطط الأزرق، كما وصف الاستراتيجية السياحية الجديدة بالتفاؤل المفرط فيما يخص الأهداف المحددة، وذلك رغم التأثير السلبي للأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 2008 على الأسواق الرئيسية المنتجة للسياح خاصة البلدان الأوروبية.

دراسات بلا جدوى

خص التقرير المتعلق بتسير وزارة السياحة، والمكون من 193 صفحة، حيزا كبيرا للصفقات التي تعقدها الوزارة. عقدت الوزارة شهر دجنبر سنة 2015 صفقة مع شركة "بي سي جي"بمبلغ 6,96 مليون درهم، تهم تقييم رؤية 2020 .

وقد تم التسليم النهائي لهذه الصفقة بتاريخ 23 يونيو 2016 ،في حين لم تقم الوزارة، إلى غاية دجنبر 2016، بنشر نتائج الدراسة والبدء في اتخاذ إجراءات من أجل تعديل رؤية 2020 على ضوء نتائج الدراسة المذكورة.

وانتقد التقرير أيضا الحياد المفرط عن قواعد المنافسة في مسطرة إسناد الصفقات العمومية، وسجل التقرير في هذا الإطار هيمنة النفقات المنفذة عن طريق العقود الخاضعة للقانون العادي بالمقارنة مع تلك التي تم تنفذها عن طريق مسطرة طلب العروض.

وحسب التقرير فإن هذا التعدد في العقود المسندة إلى متعهد واحد خلال نفس السنة، ولخدمات مختلفة كالدراسات القانونية والتقنية وتكوين الموظفين، يثير تساؤلات حول ضرورة وجدوى تمرير الطلبيات موضوع العقود المذكورة ، وكذا حول جودة الخدمات المنجزة، خصوصا وأن أغلب نتائج الدراسات المنجزة بالطريقة سالفة الذكر لم يتم توظيفها من طرف وزارة السياحة قصد إنجاز أعمال ملموسة يمكن التحقق منها.

صفقات تختار المتعهدين نفسهم 

وأضاف التقرير أنه إذا إذا كان مرسوم الصفقات العمومية قد وضع شروطا محددة بدقة للجوء إلى مسطرة العقود الخاضعة للقانون العادي، فإنه لوحظ أن كثيرا من الطلبيات التي أسندتها وزارة السياحة عن طريق العقود الخاضعة للقانون العادي كان يمكن تمريرها عبر طرق أخرى خاضعة لشروط المنافسة.

وهكذا تبين أن كثيرا من العقود الخاضعة للقانون العادي التي أمضتها الوزارة خالل عامي 2014 و2015 تم إرفاقها بعروض تنافسية وهو ما يمثل دليلا على إمكانية تمرير الطلبيات المعنية عن طريق طلب عروض تنافسي عوض اللجوء إلى العقود الخاضعة للقانون العادي، وذلك نظرا لوجود موردين كثر يمكنهم تنفيذ الخدمات موضوع العقود المذكورة.

أما فيما يتعلق بتمرير الطلبيات الخاصة بخدمات تكوين الموظفين تحديدا، فقد سجل لجوء الوزارة بشكل شبه منتظم خلال عامي 2014 و2015 إلى مسطرة العقود الخاضعة للقانون العادي بدعوى استلزام التوفر على "خبرات خاصة" من أجل تنفيذ هذا النوع من الخدمات. غير أنه لوحظ أيضا إسناد كثير من التكوينات تهم نفس المواضيع عن طريق العقود الخاضعة للقانون العادي إلى مؤسسات مختلفة.

ويرى التقرير أن تنفيذ بعض عقود التكوين المبرمة من طرف وزارة السياحة يشوبه غموض فيما يتعلق بالوثائق المتضمنة لمحتوى التكوينات المسلمة للمشاركين كما تنص على ذلك مقتضيات دفاتر التحملات الخاصة بالعقود المذكورة، وكذا فيما يتعلق بتوثيق الحضور الفعلي للمستفيدين من التكوينات، وفي هذا الصدد، تبين أن لوائح المشاركين في مختلف حصص التكوين، المنفذة ضمن عقود أو صفقات وزارة السياحة الخاصة بالتكوين، لم يتم إمضاؤها من طرف المشاركين في هذه الحصص. ويثير هذا الأمر إشكالا في عملية التحقق من صحة لوائح الحضور المرفقة بأغلب عقود وصفقات التكوين المبرمة من طرف وزارة السياحة، ويطرح بالتالي تساؤلا حول مدى فعلية إنجاز الصفقات والعقود الخاصة بالتكوين.

نقطة أخرى لفت إليها التقرير  الانتباه وهي المتعلقة باللجوء المتكرر لنفس المتعهدين، إذ تم أيضا تسجيل تركيز في إسناد الصفقات والعقود من طرف الوزارة لفائدة أربعة متعهدين وبشكل متكرر خلال عامي 2014 و2015.

ففي عام 2015 وحده، استفاد المتعهدون الأربعة من 12 عقدا بمبلغ إجمالي قدره 16,3 مليون درهم، وهكذا فقد تم إسناد تنفيذ عقود تتعلق بخدمات التكوين وأخرى لإنجاز دراسات لعدد من هؤلاء المتعهدين الأربعة، غالبا خلال السنة نفسها، وذلك ضمن مسطرة يفترض قانونيا أن تكون استثنائية.

ملايين للتنقل عوض برامج عملية

اعتبر تقرير المجلس الأعلى للحسابات أنه بمراجعة الميزانيات التفصيلية للمندوبيات الجهوية، تبين أن الأمر يتعلق باعتمادات مرصودة لتمويل الحاجيات العادية وليس بميزانيات مخصصة لتمويل برامج عملية.

وخلص التقرير إلى أن أغلبية الموارد المالية المرصودة للمصالح الخارجية لوزارة السياحة أي أكثر من ثلاثة أرباع الميزانيات السنوية تصرف كحوافز للموظفين على شكل تعويضات جزافية عن التنقل.

وتبلغ الميزانية السنوية للمندوبيات (7 مندوبيات جهوية و17 مندوبية إقليمية) تبلغ ميزانيتها مجتمعة ما يقارب 11 مليون درهم.
كما لاحظ التقرير غياب مقاربة تدبيرية تعتمد التحديد المسبق للأهداف كمنهج لتأطير وتوجيه أعمال المصالح الخارجية لوزارة السياحة، وذلك حتى يمكن جعل هذه الوحدات الإدارية وسائط حقيقية للوزارة فيما يخص ضمان حكامة محلية للاستراتيجيات الوطنية في مجال السياحة، كما سجل أن تحديد عدد المديريات الجهوية للوزارة لا يتناسب لا مع التقطيع الجهوي الحالي للمملكة الذي يتشكل من12 جهة ولا مع التقطيع السابق المشكل من 16 جهة ولا حتى مع توزيع التراب الوطني إلى 8 جهات سياحية حسب ما نصت عليه مقتضيات رؤية 2020.

أخبار أخرى