توصيات أوروبية: النيابة العامة يجب أن تقدم تقاريرها سنوياً وتستقل عن سياسة التقشف

غسان الكشوري

بعد 5 أشهر من استقلالها عن وزراة العدل، اجتمع أعضاء النيابة العامة في ندوة دولية، للاستماع والاستفادة من توصيات الخبراء الأوروبيين، وذلك من أجل "نجاعة استقلالية النيابة العامة، في تدابيرها الإدارية والمالية".

نظمت النيابة العامة، صباح اليوم الخميس (29 مارس) بالرباط، ندوة دولية تحت شعار "تدبير موارد النيابة العامة"، حضرها أعضاء اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة، و المجلس الاستشاري للوكلاء الأوروبيين، إلى جانب وزير العدل والوكلاء العامون للملك، وأعضاء النيابة العامة، وذلك من أجل الاستماع إلى توصيات وملاحظات الأوروبيين على القضاء المغربي.

وخلال ذلك، قال محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة، إن الندوة "فرصة للقاء أعضاء الهيئة القضائية التي تعسر عليها الاجتماع منذ تأسيسها قبل 5 أشهر ونصف". وأضاف أن "استقلال النيابة عن وزارة العدل، لا يجب أن يعود بالمغرب إلى الوراء، وإنما يجب أن يشكل حافزا للتقدم".

وأردف رئيس النيابة العامة، في كلمته، أن اللجوء إلى الخبرة الدولية "أمر لا محيد عنه حتى يتسنى لنا الإطلاع على تجارب دول أخرى كان لها السبق في اختيار تبني استقلال النيابة العامة".

عبد النبوي اعترف أن النيابة في بداية الطريق في هذا "النوع من التدبير القضائي"، واعتبر أن اللجنة الأوروبية لفعالية العدالة، والمجلس الاستشاري للوكلاء الأوروبيين "خير شريك وخبير يمكن الاعتماد عليه للانفتاح على التجارب الدولية المقارنة"، وذلك من أجل "تطوير القدرات المؤسساتية لرئاسة النيابة العامة المغربية"، وفق تعبيره.

توصيات الأوروبيين للمغرب

تلا محمد عبد النبوي، رئيس النيابة العامة على مسامع الحاضرين توصيات المجلس الإستشاري للوكلاء الأوروبين، وأعضاء النيابة العامة، والمتعلقة بشأن تدبير مرفق النيابة العامة بالمغرب.

ومن بين التوصيات التي لخصها، وتتعلق بطرق تحسين تدبير النيابة العامة بالمغرب، "وجوب تمكين الوكلاء من الوسائل الضرورية للاضطلاع بمهامهم، مع الأخذ بعين الاعتبار كل التحديات والتهديدات التي تتصدى لها النيابة العامة سواء على الصعيد الوطني أو الدولي، لاسيما الجرائم الناتجة عن العولمة والتطور التكنولوجي".

وفي ما يتعلق بميزانية النيابة العامة، أوصى المجلس الأوروبي المغرب بـ"الاعتماد على مؤشرات القياس المبنية على معطيات جنائية وإحصائيات دقيقة"، عند الإعداد لميزانيتها. كما شدد المجلس، بحسب عبد النبوي، على ضرورة استقلالية وحياد وفعالية النيابة العامة "مهما تكن الظروف الاقتصادية والمالية الصعبة".

من جهة أخرى، نبه الخبراء الأوروبييون، إلى "توظيف ناجع وشفاف لوسائل التدبير الحديثة، عبر مؤشرات النجاعة ومؤشرات النتائج، وهنا يجب تمكين النيابة العامة من الحرية في تحديد واختيار الأهداف التي تعتبرها ذات أولوية، دون أن تفرض عليها سياسات التقشف في الميزانية"، يضيف عبد النبوي.

إلى جانب ذلك، أوصى المجلس الاستشاري الأوروبي للوكلاء، النيابة العامة المغربية بأن "تحرص على حيادها وأن تبرز شفافية عملها بكل الوسائل بما فيها موقعها الإلكتروني ونشر تقاريرها السنوية"، مشددا عليها في نفس السياق، على ضرورة "التفاعل مع المحيط الخارجي الوطني والدولي من أجل تبادل الخبرات والاستفادة من الممارسات الفضلى في مجال تدبير مرفق النيابة العامة"، يضيف المتحدث.

وخلال اللقاء، تبادل الحاضرون من الخبراء من فرنسا وبلجيكا وإيطاليا، مواضيع مرتبطة بتنمية القدرات المؤسساتية في المجالين التدبيري والميزانياتي وذلك من خلال استعراض الآليات الحديثة لتدبير مرفق النيابة العامة  لـ"تقييم نتائجها على نحو يمكن من إضفاء الشفافية على عملها".

يذكر أن المجلس الاستشاري للوكلاء الأوروبيين أنشئ من قبل لجنة وزراء مجلس أوروبا بتاريخ 13يوليوز 2005، والتي أسندت إليه مهمة صياغة الآراء بشأن القضايا التي تهم عمل أجهزة النيابة العامة، علاوة على تعزيز التنفيذ الفعال لمقتضيات التوصيات المتعلقة بدور النيابة العامة في تنفيذ السياسة الجنائية.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...