حكومة العثماني.. سنة بعيون الخبراء

الشرقي الحرش

 أكملت حكومة سعد الدين العثماني، يوم الخميس 5 أكتوبر سنة على تعيينها من طرف الملك محمد السادس. وبدا العثماني، خلال انعقاد المجلس الحكومي، مرتاحا لأداء حكومته، وتحدث عن "مجموعة من الإنجازات، وعدد من الأعمال في مختلف القطاعات وعلى مختلف المستويات" ، بل وعد بأن يقوم بعمل تواصلي التعريف بانجازات حكومته" كانت سنة حافلة بالأعمال والإنجازات على مختلف المستويات والقطاعات، يقول العثماني، وسنقوم بعمل تواصلي للتعريف بحصيلتنا السنوية" .

ولعل المتتبع لتصريحات رئيس الحكومة التي يدافع فيها عن حصيلته يجد أنه طالما اعتبر أن برنامج حكومته اجتماعي بالأساس، وكثيرا ما يشير إلى مواصلة حكومته لدعم الأرامل، وإحداث منحة جامعية لطلبة التكوين المهني، والاهتمام بالتشغيل، حيث ذهب في أحد تصريحاته إلى أن حكومته قامت في سنة واحدة بتشغيل أكثر مما شغلته حكومة بنكيران في ولاية كاملة.

غياب نظرة استباقية و مخطط لمعالجة المشاكل

هذه النظرة التفاؤلية التي يتحدث بها العثماني لا تجد قبولا وسط عدد من الخبراء والمراقبين. في هذا الصدد، يرى الخبير الاقتصادي عمر الكتاني أن حكومة سعد الدين العثماني لا تتوفر على مخطط طويل الأمد لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب، وهو ما يجعل من الصعب تقييم حصيلتها.

وقال الكتاني "الحكومة تتحدث عن دعم الأرامل هذا شيء إيجابي، ولو أنه يحسب لحكومة بنكيران، إلا أنها لا تتوفر لحد الآن على معطيات رقمية حول عدد الأرامل، كما أنها لم تضع أهدافا رقمية لتحقيقها يمكن التأكد منها"، لكن رغم ذلك تبقى هذه المبادرة إيجابية، إضافة إلى إحداث منحة لطلبة التكوين، والتي تسجل ضمن حسنات الحكومة الحالية.

الكتاني، اعتبر أن الوضع الاجتماعي في المغرب يزداد سوء، خاصة أن الحكومة لا تتوفر لحد الآن على خريطة للفقر، كما لا تتوفر على مخطط يضع أولويات واضحة، وهو ما يجعل تعاملها مرتبط برد الفعل، حيث تدخلت من أجل إطفاء احتجاجات حراك الحسيمة، كما تدخلت في جرادة، "كل ذلك يكشف بالملموس أن الحكومة لا تملك نظرة استباقية، ولم تضع مخططا للأولويات".

سعيد خيرون، مستشار رئيس الحكومة يقدم قراءة مختلفة : "إن رؤية الحكومة في المجال الاقتصادي تقوم على الاستمرارية في عدد من البرامج القطاعية التي وضعتها الحكومة السابقة، وهي برامج طويلة الأمد، كما تعمل على تنزيل برنامجها من خلال قوانين المالية، مشيرا إلى أن قانون المالية لسنة 2018 جاء بعدد من الإجراءات لدعم المقاولة، وهي اجراءات سيكون لها أثر على مستوى التشغيل وتنافسية المقاولة، كما هو الشأن بالنسبة لإرجاع الضريبة على القيمة المضافة لمجموعة من المقاولات، وهو إجراء تاريخي قامت به الحكومة السابقة، وواصلته الحكومة الحالية.

زيادة على ذلك، فقد قامت الحكومة بإعفاءات جديدة من الضريبة على الدخل بالنسبة للأجور التي لا تتجاوز 10 آلاف درهم، في حدود 10 أجراء، فضلا عن تحمل مصاريفهم الاجتماعية، وذلك من أجل تشجيع المقاولات. وبحسب خيرون، فإن الحكومة بدأت في انجاز دراسة تمكن من معرفة المستفيدين من الدعم الاجتماعي، بما يمكن من التوفر على قاعدة معطيات حول هذا الدعم من أجل توحيده وضبطه، حتى نتمكن من معرفة جميع المحتاجين للدعم، ومواكبتهم .

ورغم اللغة الايجابية التي تحدث بها خيرون، إلا أن عمر الكتاني سجل انتقادات أخرى على عمل الحكومة بخصوص نسبة النمو التي قال "أنها لازالت مرتبطة بكمية تساقط الأمطار"، مبرزا أن الحكومة لم تستطع إيلاء أهمية كبرى للصناعة رغم التحسن الذي طرأ عليها في الآونة الأخيرة، وهو ما جعل نسبة النمو عندنا تصل إلى 2 في المائة رغم قلة التساقطات، إلا أن انتعاش الحركة الاقتصادية لازال مرتبطا بالأمطار، خاصة أن 40 في المائة من المغاربة من سكان البوادي".

ولم يعترض سعيد خيرون على التشخيص الذي قدمه الكتاني بخصوص ارتباط نسبة النمو في المغرب بالأمطار، إلا أنه اعتبر أن هناك تغييرا كبيرا وقع على مستوى القيمة المضافة داخل القطاعات، فالقطاع الصناعي أصبح دوره كبيرا منذ مدة على مستوى الناتج الداخلي الخام، ونسبة الصادرات والعملة الصعبة، لكنه أقر أن هذا التحول الذي وقع لم يكن بالشكل الكافي، كما أن نسبة النمو لا تنعكس على مستوى التشغيل بشكل كبير.

وبينما خلص الكتاني إلى أن الحكومة لا تتوفر على تصور شمولي طويل الأمد يمكن من قياس مؤشرات إنجازاتها وعملها على الأرض، اعتبر خيرون أن الحكومة مستمرة في تنزيل البرامج الطويلة الأمد، كما أن سنة واحدة غير كافية لتقييم عمل الحكومة، لأن الإجراءات ذات الطابع الاقتصادي والمالي لا يمكن ان يظهر أثرها خلال سنة، خاصة أن تنزيل بعض الإجراءات التي جاء بها قانون المالية لم يتم بعد تفعيلها، لكن ذلك لا يمنع من القول إن الحكومة قامت باشياء ايجابية في عدد من المجالات كإصلاح الإدارة، ومحاربة الفساد والرشوة من خلال إرساء الهياكل المتعلقة بتنزيلها، وكذلك دعم المقاولة لمواجهة تحديات المنافسة الدولية في ظل الانفتاح الاقتصادي للبلاد.

سنة الاعتقالات

على صعيد آخر، وصف عبد الرزاق بوغنبور، رئيس العصبة المغربية لحقوق الإنسان السنة الأولى من حكومة سعد الدين العثماني بسنة الفراغ، وقال "إنها أكثر سنة عرفت الاعتقالات والتضييق على الجمعيات ومحاكمة الحقوقيين والصحافيين". وأعطى بوغنبور مثالا باعتقالات حراك الريف وجرادة، حيث لجأت الحكومة إلى المقاربة الأمنية عوض فتح جسور الحوار مع المحتجين، لكن الحكومة سبق أن ردت على مثل هذه الانتقادات في بيان للمندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بكون " إيقاف مجموعة من الأشخاص تمت على خلفية الاحتجاجات بإقليم الحسيمة تمت بسبب الاشتباه بارتكابهم أفعالا مخالفة للقانون، والذين أنجزت معهم الأبحاث القانونية اللازمة من طرف الشرطة القضائية، تحت الإشراف المباشر للنيابة العامة المختصة التي حرصت على حسن تطبيق القانون في القضايا المعروضة عليها، واحترام حقوق الإنسان بما فيها الالتزام بكافة ضمانات المحاكمة العادلة المخولة للأشخاص الموقوفين بما يضمن قرينة البراءة كأصل لهم".

وبخصوص الخطة الوطنية للديمقراطية وحقوق الإنسان، التي أعلن عنها خلال السنة الأولى لحكومة سعد الدين العثماني، قال بوغنبور "إن هذه الخطة بدأ العمل عليها منذ سنة 2008، وهي تتضمن أشياء إيجابية، لكن لحد الساعة ليس هناك مخطط لأجرأتها، بل إن كل ما يتم القيام به الآن هو إشهارها من خلال تنظيم عدد من الندوات في الجامعات المغربية".

وعاد بوغنبور إلى تصريحات وزير الداخلية في البرلمان المغربي، التي اتهم فيها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالوقوف وراء أحداث 14 من مارس في جرادة، وكذا اتهامها بالسعي نحو إشعال الفتنة في كامل التراب المغربي، معتبرا أن تصريحات لفتيت لا تخرج عن تصريحات وزير الداخلية السابق محمد حصاد، الذي صرح سنة 2014 أن الحركة الحقوقية تحصل على تمويلات أجنبية من الخارج.

وأضاف "لقد مرت سنوات ولم يكشفوا لنا عن هذه التمويلات التي تحصل عليها الحركة الحقوقية"، مبرزا أن التضييق مستمر على الحركة الحقوقية، خاصة حينما تعلن مواكبتها ودعمها لحق المواطنين في الاحتجاج والتظاهر السلمي.

وسجل بوغنبور أن هذه السنة من ولاية حكومة سعد الدين العثماني هي سنة التراجعات الحقوقية، مشيرا في هذا الصدد إلى عدم الأخذ بعين الاعتبار تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول معتقلي حراك الريف، والذي أكد حدوث تجاوزات في معالجة قضية الريف.

غياب السند الشعبي

 اعتبر عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش أن حكومة العثماني لم تستطع طيلة سنة أن تحقق، ولو جزء ضئيل من الشعبية في الشارع، ولدى الرأي العام. واعتبر العلام أن المغاربة لم يشعروا بأي تغيير بين فترة "البلوكاج"، ومجيء سعد الدين العثماني.

وسجل العلام أن غياب شعبية الحكومة في الشارع يعود لكونها ليست حكومة سياسية بالمعنى المتعارف عليه، فضلا عن ضعف التواصل لدى رئيسها، وباقي مكوناتها، وهو ما جعلها شبه غائبة بالنسبة لقطاع عريض من المغاربة، بحسبه.

وعزا العلام ارتفاع نسبة التشغيل خلال السنة الأولى لحكومة سعد الدين العثماني إلى التشغيل بالتعاقد في قطاع التعليم، على حساب حقوق الأساتذة، وجودة التكوين، حيث قامت الحكومة بتشغيل 20 أستاذ عن طريق التعاقد في سابقة من نوعها.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى