حمزة  ضحية جريمة مراكش.. طبيب عاشق للخيل

حمزة خلال ممارسته لرياضة ركوب الخيل
أحمد مدياني

وجد في المكان والساعة الخطأ، حين جلس في مقهى بالحي الشتوي في مراكش، لتنهي رصاصة طائشة أصابته في الرأس حياته، هو طالب الطب الذي اقترب من أداء قسم "أبقراط".

لم يكن حمزة الشايب (26 عاماً)، يتوقع وهو يحتسي فنجان شاي مساء يوم أمس الخميس بمقهى وسط مدينة مراكش، تحديداً حيها الشتوي، أن تخترق رصاصة رأسه، وتصيب شظايا أخرى خطيبته فاطمة الزهراء. رصاصة أردته قتيلاً في الحال، لتوقف مسار شاب أنهى دراسته في كلية الطب، وكان ينتظر فقط مناقشة أطروحته.

عاشق للرياضة وركوب الخيل

يحكي مصدر موثوق كان مقرباً من حمزة قيد حياته، أن الضحية عاشق للرياضة، وتحديداً ركوب الخيل. "حمزة كان محباً لممارسة مختلف الرياضات، ويحرص على تنويع نشاطه، وأعتقد أنكم لاحظتم من الصورة التي نشرت له بعدما أصابته الرصاصة في المقتل أنه يملك جسماً رياضياً" يقول مصدر "تيل كيل عربي".

ويتابع المصدر ذاته أن "حمزة لم يكن يدخن ودرست معه لأعوام لم يسبق خلالها أن رأيته يمسك سيجارة بين يديه. كما يعرف الجميع أنه كاره لشرب الخمر ولا يتعطى المخدرات"، كما أنه "عاشق لركوب الخيل، وكان منذ عرفته يقبل على أندية مختلفة نواحي مراكش لممارسة رياضته المفضلة". شاب يكره الصخب ودائرة معارفه ضيقة جداً، حسب شهادة مصدر "تيل كيل عربي". بشوش ومحب للحياة.

طبيب وزوج مع وقف التنفيذ

تابع حمزة دراسته في مجموعة مدراس "العراقي" الخاصة منذ سنوات التعليم الابتدائي وحتى حصوله على شهادة الباكالوريا. ازداد بمدينة الدار البيضاء قبل أن تنتقل أسرته للسكن بمراكش، من أب يتشغل في القضاء وأم صيدلانية ورث عنها حب مهنة الطب.

حمزة حسب مصدر "تيل كيل عربي"، رسب سنة واحدة فقط في كلية الطب، وكان ينتظر قبل أن تقتله رصاصة "الملثمين" مناقشة أطروحته للتخرج وأداء القسم . ليس وحده حلم ارتداء وزرة الطبيب من أجهضته طلقة نارية في الرأس، بل كان حمزة يحضر رفقة فاطمة الزهراء الغمراني، التي أصيبت كذلك خلال الاعتداء على مستوى البطن، لحفل زفاف كان سينظم قريباً.

"علاقة الضحية بفاطمة الزهراء معروفة داخل كلية الطب بمراكش" يقول مصدر الموقع، و"يعرف الجميع أنهما أعلنا خطوبتهما ومقبلان على عقد قرانهما قريباً".

فرضية تصفية الحسابات

"لم يكن لحمزة عداوة مع أحد، ولم يسبق أن صادفت طيلة السنوات الماضية التي عرفته فيها، أنه دخل في شجار مع أحد". يشدد مصدر الموقع.

فرضية "تصفية الحسابات" في مقتل حمزة الشايب، ولأنه ابن رئيس محكمة الاستئناف بمدينة بني ملال، طفت على السطح مباشرة بعد الواقعة، وهناك من ربط بين "موته وبين تصفية حسابات مع والده".

في السياق، يقول ابراهيم حشان، محامي بهيئة بني ملال، إن أب حمزة الشايب، معروف بـ"مهنيته ونزاهته وتعامله مع جميع الملفات في اطار القانون".

حشان وفي تصريحه لـ"تيل كيل عربي"، يشدد على أن والد حمزة "لم يسبق أن سجل عنه منذ التحاقه بمحكمة الاستئناف بمدينة بني ملال قبل عامين، أن دخل في حسابات أو ملفات قد تجر عليه ما قد يعتبر تصفية للحسابات".

ويتابع المتحدث ذاته في شهادته للموقع، أن "سمعة سعيد الشايب طيبة. عندما بغلنا خبر مصرع نجله برصاصة في الرأس، تساءلنا عن السبب واستبعد الزملاء فرضية تصفية الحسابات بسبب مهنية ومسؤولية والده القضائية".

ويقدم المحامي حشان في شهادته عن والد الضحية حمزة، أنه "دائماً حريص على معالجة الملفات وفق القانون. يستقبل المواطنين والمحامين ويتدخل لحل المشاكل بين هؤلاء والقضاة. منذ أن التحق بمحكمة الاستئناف، لم يسبق أن سجلت أي ملاحظات ضده وهذا بشهادة الجمعيات الحقوقية والمهنية وهيئة المحامين بالمدينة".

ليلة الهجوم

مساء يوم الخميس في حدود الساعة السابعة وأربعين دقيقة من زوال اليوم، توقفت درجة نارية كبيرة من نوع "تي- ماكس"، يستقلها شخصان ملثمان، ونزل الشخص الذي كان يركب في الخلف، ويحمل في يده مسدسا، وتوجه نحو مائدة بمقهى "لاكريم" بالحي الشتوي، يجلس بها 3 أشخاص، شابين وفتاة أحدها حمزة الضحية وخطيبته، أطلق الرصاصة الأولى فأصابت أحد الشابين في رجله، ثم أطلق الثانية، فأصابت الفتاة الثانية، قبل أن يسدد طلقة في رأس حمزة.

بعد الواقعة، استنفرت جميع مصالح الأمن بمراكش والمغرب مصالحها، مصدر أمني كشف لـ"تيل كيل عربي"، أن 3 مروحيات شاركت في عملية تمشيط مدينة مراكش ونواحيها، واحدة أقلعت من القاعدة العسكرية بمنطقة عين مزوار في مراكش، ومروحيتين من القاعدة العسكرية بمدينة بنكرير، كما تم توقيف 18 دراجة نارية من نوع "تي-ماكس" في مراكش ومحيطها خلال ساعات بعد الحادثة، ليتبين بعد ذلك أن الدراجة التي استعملت في الهجوم أحرقت، واعتقل 6 أشخاص، ليتأكد أن حمزة ذهب ضحية رصاصة طائشة.

أمام محيط مستودع الأموات بباب دكالة تحول إلى جنازة كبيرة كلها بكاء وصراخ حيث تقاطر العشرات من زملاء وأفراد عائلة حمزة. شيع جثمان حمزة ووري بمقبرة الحي الصناعي، وذلك بعد صلاة الجنازة بمسجد فاطمة الزهراء بحي جنان اوراد بمقاطعة جليز. حمزة ترك خلفة شقيقه الذي يدرس في السنة الرابعة بنفس الكلية، لعله يكون عزاء والديه في رحيل طبيب وزوج عاشق لركوب الخيل مع وقف التنفيذ بفعل رصاصة أخطأت هدفها.

 

مواضيع ذات صلة