دراسة صادمة لليونسيف.. 4 من أصل 10 أطفال مغاربة فقراء

تبرز مظاهر فقر الأطفال بشكل كبير في الأوساط القروية للمغرب
أحمد مدياني

أربعة أطفال على الأقل من أصل 10 يعيشون حالة فقر متعدد الأبعاد، ثلاثة أرباعهم في العالم القروي، ما يجعل الظاهرة قروية بالدرجة الأولى، لكن مؤشرات ملموسة تؤكد وجودها في المجال الحضري. و4.4 في المائة من الأطفال لا يلجون إلى الخدمات الصحية ويفتقرون لمصادر مياه الشرب. فيما 4.7 في المائة من الأطفال ما بين 0 و5 سنوات يعيشون في مكان لا يتوفر فيه مرحاض.

كانت هذه أبرز خلاصات دراسة، توصل "تيل كيل عربي" بنسخة منها، قامت بها منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، بشراكة مع المرصد الوطني للتنمية البشرية، ووزارة الأسرة والتضامن والمساوة والتنمية، وأنجزت بناء على نتائج استقصاء منزلي قام به المرصد عام 2015، استهدف عينة بلغت 8000 أسرة.

وجاءت الدراسة في سياق، برنامج "يونيسف"، الذي يهدف إلى "محاربة الفقر بكل أشكاله في كل أنحاء العالم". وذكرت الدراسة ذاتها، أن نسبة الأطفال الذين يعانون من مظاهر الفقر في العالم القروي تبلغ 68.7 في المائة، مقابل نسبة 17.1 في المائة في المجال الحضري، ما يؤكد انعدام المساواة بينهما، في ما يخص توفر البنيات التحتية الأساسية والشروط الاقتصادية.

ووضعت دراسة "يونيسف" معايير مستحدثة لقياس نسبة الفقر في أوساط الأطفال، تعتمد بالدرجة الأولى على قياس ما يوفر من تنمية للأطفال، وقياس قدراتهم، كذا ولوجهم للخدمات الاجتماعية والبنيات التحتية الأساسية بجودة، بالإضافة إلى مؤشرات أخرى أساسية تهم ما يؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.

واستهدفت الدراسة، ثلاث مجموعات، اعتمد تقسيمها على معيار السن، وهي من صفر إلى 4 سنوات، ومن 5 إلى 14 سنة، ومن 15 إلى 17 سنة. واعتمدت معايير حصولهم بشكل جيد على الماء والصرف الصحي والسكن والتغذية والخدمات الصحية والتغطية الصحية والتعليم والولوج إلى المعلومة.

ورصدت الدراسة، أن نسبة الفقر في أوساط المجموعة الأولى مرتفعة مقارنة مع الثانية والثالثة، إذ تبلغ 45.8 في المائة. أما المجموعة الثانية فتصل فيها النسبة إلى 42.4 في المائة. وتظل الوضعية أكثر صعوبة بالنسبة للمجموعة العمرية الأولى والثانية، بدليل أنه تقريبا 4 من أصل 5 أطفال في العالم القروي يعانون من مظاهر الفقر، بنسبة 35.6 في المائة بالنسبة للثانية.

وترتفع النسبة في العالم القروي بالنسبة للمجموعتين، بسبب عدم قدرتهم على الولوج للخدمات الصحية خاصة الرضع والأطفال صغار السن، والهدر المدرسي بالنسبة للمراهقين، لذلك أوصت الدراسة بضرورة "الاهتمام بشكل أكبر بهذه الفئات التي تحتاج استثماراً خاصاً وجها لها مع منحها الأولوية".

وأوردت الدراسة، أنه على الصعيد الوطني 4.4 في المائة من الأطفال لا يلجون إلى الخدمات الصحية ويفتقرون لمصادر مياه الشرب، وترتفع هذه النسبة في العالم القروي لتصل إلى نسبة 9 في المائة.

قلة مصادر مياه الشرب

وحسب المصدر ذاته، نسبة 20.9 في المائة من الأطفال في العمر ما بين 0 و4 سنوات، يعيشون في مكان مصادر المياه فيه غير مؤهلة، نفس الوضع بالنسبة لـ 22 في المائة في المجموعة العمرية ما بين 4 و15 سنة، فيما تبلغ النسبة في المجموعة العمرية الثالثة (15-17 سنة) 23.5 في المائة.

ودائما فيما يتعلق بمياه الشرب، نسبة 5.4 في المائة يعيشون في أمكان لا تتوفر فيها مصادر مياه الشرب، بل يجب البحث عنها من خلال رحلة تتطلب 30 دقيقة على الأقل، نفس الشيء بخصوص المجموعة العمرية الثاني حيث تبلغ النسبة 6.3 في المائة، أما المجموعة العمرية الثالثة فتصل فيها النسبة إلى 5.9 في المائة.

أطفال بلا مراحيض

وبالنسبة للتوفر على مراحيض وصرف صحي، فـ4.7 في المائة من الأطفال ما بين 0 و5 سنوات يعيشون في مكان لا يتوفر فيه مرحاض، وتصل النسبة إلى 4.8 في المائة لدى الأطفال ما بين 5 و14 سنة، و4.2 في المائة بالنسبة لمن هم في سن ما بين 15 و17 سنة. أما عن الصرف الصحي، فـ6.1 في المائة من الأطفال في المجموعة العمرية الأولى لا تتوفر محلات سكانهم عليه، نفس الوضعية بالنسبة لـ5.7 في المائة من المجموعة العمرية الثانية، و6.1 في المائة بالنسبة للمجموعة العمرية الثالثة.

أجساد تتزاحم للنوم

وعن ظروف العيش داخل المنازل، أوضحت الدراسة ذاتها، أن نسبة 18.1 في المائة من الأطفال بين صفر و4 سنوات، يعيشون في غرفة واحدة ينام فيها 3 أفراد وما فوق، نفس الشيء بنسبة 17.9 في المائة يهم الأطفال ما بين 5 و14 سنة، كذلك بنسبة 15.7 في المائة عند الأطفال ما بين 15 و17 سنة.

أما عن وضعية المنازل، فنسبة 19.5 في المائة من الأطفال بالنسبة للمجموعة العمرية الأولى، تعيش في منزل يفتقر لشروط السلامة والعيش الأساسية، نفس الوضع تعيش فيه نسبة 18.8 في المائة من المجموعة العمرية  الثانية، و19.3 في المائة بالنسبة للمجموعة العمرية الثالثة.

حياة بلا تغطية صحية

وعن وضعية الأطفال فيما يخص الولوج للخدمات الصحية، أبرزت الدراسة، أن نسبة 53.6 في المائة من الأطفال ما بين صفر و4 سنوات لا يتوفرون على التغطية الصحية، سواء تعلق الأمر بـ"لامو" أو "راميد" ولا أي تغطية صحية أخرى خاصة أو عمومية، نفس الوضعية تعاني منها نسبة 47.2 في المائة من الأطفال في المجموعة العمرية ما بين 5 و14 سنة، وتبلغ النسبة في المجموعة العمرية الثالثة (15- 17 سنة) 46.1 في المائة.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى