سابقة..تعويض 10 ملايين لسيدة لم تخبرها الشرطة والنيابة العامة بحقوقها

هيئة التحرير

أصدرت  المحكمة الإدارية بالرباط حكما مبدئيا اعتبر سابقة في الحكم القضائي، حين أقر بحق متقاضية في التعويض عن الضرر اللاحق بها نتيجة خطأ قضائي للنيابة العامة وجهاز الشرطة القضائية أدى إلى تفويت فرصة عليها.

تفاصيل الحكم كما حصلت عليه "تيل كيل عربي"يكشف أن القضية تعود إلى نونبر 2017 حين رفعت سيدة دعوى أمام المحكمة الإدارية بالرباط، تعرض فيها بأنها كانت ضحية حادثة سير، وأن الشرطة القضائية استمعت إليها في محضر قانوني، دون أن تشعرها بحقها في المطالِبة بالحق المدني أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة الحكم، مضيفة أن هذا فوت عليها فرصة تقديم مطالبها المدنية أمام المحكمة.

في تفاصيل الحكم أيضا، أكدت المدعية أن الملف أحيل إلى غرفة الجنح بالمحكمة الابتدائية بالخميسات التي أصدرت خلال شهر يوليوز 2017 حكما قضى بإدانة المتهم من أجل المنسوب إليه، موضحة أن تفويت فرصة تقديم مطالبها المدنية أمام المحكمة حرمها من الامتيازات التي تيتحها لها الدعوى المدنية التابعة "من قبيل عدم لزوم الاستعانة بمحام والإعفاء من الرسوم القضائية"، وهو ما يخالف في حال قدمت دعوى مستقلة ترمي إلى التعويض أمام القضاء المدني، مشيرة إلى أن عدم إشعارها بحقها ألحق بها ضررا معنويا من خلال المس بحقها في الولوج للعدالة، ملتمسة الحكم على الدولة بأدائها تعويضا قدره 100 ألف درهم.

وفي تعليل المحكمة لاستجابتها لهذه الدعوى، أحالت على المادة 82-4 من قانون المسطرة الجنائية "يتعين إشعار الضحية المتضرر من جريمة بحقه في الانتصاب كمطالب بالحق المدني أمام قاضي التحقيق أو أمام هيئة المحكمة كما يتعين إشعاره بالحقوق التي يخولها له القانون.

ويشار إلى هذا الإشعار بالمحضر المنجز من طرف الشرطة القضائية، أو من طرف النيابة العامة في الحالة التي يمثل فيها الضحية أمامها". كما أحالت على "محضر الضابطة القضائية المدلى به في الملف يبين أن المدعية كانت ضحية لحادثة سير وأن الضابطة القضائية استمعت إليها دون إشعارها بحقها في الانتصاب".

وبهذا اعتبرت المحكمة أن "الجهة الإدارية المذكورة تكون مست بأحد الحقوق الثابتة للمدعية، لأن المساطر المتعلقة بتقديم المطالب المدنية أمام المحكمة الزجرية منصوص عليها بالقانون والعلم بها مفترض لدى الكافة، انسجاما مع المبدأ العام لا أحد يعذر بجهله للقانون".

وفسرت المحكمة ذلك بأن "المادة المستدل بها تتضمن مقتضى خاصا يقيد هذا المبدأ العام ويقر ضمانة إضافية لضحايا الجرائم عن طريق إشعارهم بحقوقهم مراعاة للوضعية النفسية والمادية التي يكونون فيها على إثر تعرضهم للأضرار الناتجة عن الفعل المجرم، ومن ثم فإن وجود نص خاص يقر هذا الحق يجعل التمسك بقرينة العلم بالنص القانوني غير ذي محلّ وغير ذي تأثير بشأن وجوب إشعار الضحايا بحقوقهم تقيدا بالمقتضى القانوني المذكور".

كما أضافت إدارية الرباط أن "المحكمة الابتدائية حينما قضت بإدانة المتهم المتسبب في حادثة السير التي كانت المدعية ضحية لها، من دون أن تكون المدعية قدمت مطالبها المدنية التي يمكن لها أن ترفعها أمام نفس المحكمة أثناء سريان الدعوى العمومية، فإنه يثبت تفويت فرصة الاستفادة من هذه المسطرة التي تقر مجموعة من الامتيازات الخاصة، من أبرزها عدم لزوم تنصيب محام وعدم وجوب أداء الرسوم القضائية باعتبارها مقتضيات غايتها تسهيل ولوج الضحايا إلى العدالة".

وخلصت المحكمة إلى أن "الخطأ المذكور يتصل بمرفق القضاء وهو ينسب للشرطة القضائية والنيابة العامة التي تختص بالإشراف عليها ومراقبة قانونية المحاضر المحررة من طرفها، وأن ثمة ضررا معنويا تكبدته المدعية وهو ناتج عن خرق بعض الضوابط التي من بين أهدافها ترسيخ شعور الضحايا بالطمأنينة وإحساسهم بتحقق حمايتهم من الدولة بمرافقها الإدارية والقضائية المختصة عن طريق نصحهم وتذكيرهم بحقوقهم القانونية وتيسير ولوجهم للعدالة"، وبهذا قضت المحكمة الادارية بأداء الدولة "وزارة العدل والحريات" في شخص ممثلها القانوني تعويضا لفائدة المدعية قدره 10.000,00 درهم، وهو الحكم رقم 5588، في ملف عدد 1169/7112/ 2017، بتاريخ 15/12/2017.

مواضيع ذات صلة