عام على الحراك.. "الزلزال الملكي" لا يكتمل دون عفو

فعاليات مغربية مقتنعةبضرورة تدخل الملك
أحمد مدياني

بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات حول اختلالات مشروع الحسيمة منارة المتوسط، وما أعقبها من إعفاءات ملكية، يطالب الكثيرون بتدخل الملك لطي ملف الريف، عن طريق إطلاق سراح جميع النشطاء المعتقلين.

عبد الرحمان بن عمر، عبد العزيز النويضي، حسن بن ناجح، لطيفة البوحسيني، أحمد الهايج، نبيل عيوش، مولاي اسماعيل العلوي، ومحمد الأشعري كلهم أجمعوا على ضرورة مبادرة الدولة بإطلاق سراح المعتقلين، إما بمنحهم البراءة بعد ما تأكدت بحسبهم مشروعية مطالبهم بعد اقرار المجلس الأعلى للحسابات بالاختلالات التي تعرفها مشاريع التنمية بالمنطقة، أو بالتسريع بمحاكمتهم واصدار الأحكام وتمتيعهم بعفو ملكي، فضلا عن وجود من يرى أن تواجد هؤلاء الشباب خلف القضبان ليس قانونياً ومحاكمتهم تتم بناء على "جرائم وأفعال" لم يرتكبوها.

 بن عمرو: مكان المعتقلين خارج السجن

النقيب والقياد بحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، عبد الرحمان بن عمرو، قال في تصريح لـ"تيل كيل عربي"، إن "شباب حراك الريف يجب أن يكونوا خارج أسوار السجن قبل أن يحدث ما أصح يعرف بالزلزال السياسي، وتقر الدولة بوجود اختلالات وفساد وخروفات سياسية واقتصادية واجتماعية، لا تعرفها منطقة الحسيمة لوحدها، بل أكثر من منطقة في المغرب".

 وشدد بنعمرو، على أن "محاكمتهم حسب الوقائع التي اطلعت عليها هيئة الدفاع، تفيد بأنهم مارسوا حقهم المشروع في الاحتجاج، لذلك هي غير قانونية ولا مشروعة".

العلوي: الملك يريد العفو على المعتقلين

رئيس مؤسسة علي يعتة والقيادي البارز في حزب التقدم والاشتراكية، اسماعيل العلوي، يرى من جهته في حوار مع "تيل كيل عربي"، أن الحل اليوم بالنسبة لقضية شباب الريف المعتقلين، هو "التسريع بمحاكمتهم وبعد ذلك يمكن أن يصدر الملك عفوه عنهم". وذهب اسماعيل العلوي حد القول إنه "يعتقد أن هناك رغبة ملكية للاتجاه نحو هذا الخيار".

عيوش: المعتقلون لا يشكلون خطرا

رجل الإشهار والمقرب من القصر نور الدين عيوش، كشف بدوره في حواره المطول مع "تيل كيل عربي"، أن " ناصر الزفزافي قائد حراك الريف لا يشكل خطرا على الدولة، وأن حراك الريف ما كان يجب التعامل معه بالاعتقالات والتدخل الأمني".

الأشعري: نضالات مشروعة

وزير الثقافة الأسبق والقيادي السابق في حزب الاتحاد الاشتراكي محمد الأشعري، طالب بدوره في حوار مع "تيل كيل عربي" سينشر قريباً، بـ"إطلاق سراح شباب الريف". واعتبر أن "نضالاتهم كانت مشروعة لأنها حملت مطالب اجتماعية اقتصادية وثقافية ملحة".

 بناجح: شبان أبرياء

حسن بناجح، عضو الأمانة العام للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، صرح في حديثه للموقع، أنه "لم يكن هناك من الأصل مسوغ لاعتقال شباب الريف".

وشدد المتحدث على أن "نشطاء المنطقة بريئون من ما نسب إليهم، خروجهم من خلف قضبان زنازينهم لا يحتاج ما وقع أخيراً، لأن المفسدين معروفون قبل حراك الريف وقبل 20 فبراير".

البوحسيني: مكانهم ليس في السجن

واعتبرت الناشطة السياسية والحقوقية لطيفة البوحسيني، في اتصال بـ"تيل كيل عربي"، أن "شباب الريف مكانهم ليس في السجن سوء اليوم أو أمس وأن إطلاق سراحهم مطلب أصبح ملحاً".

وعلاقة بهذا المطلب و"الزلزال السياسي" الذي وقع على خلفية ملفهم، أوضحت البوحسيني، أن "الأمور سياسة وليست تقنية. لا يمكن أن ننتظر بعد قرارات الملك تجاه المسؤولين أن يتم إطلاق سراح شباب الريف". وتفسر موقفها بالقول: "أنا أرى أن ما وقع يعود بنا إلى زمن التحكم أي ما قبل العام 2011. ما وقع يبدو في ظاهره ايجابي، وما يحمل من تصور لربط المسؤولية بالمحاسبة، لكن عمق الأشياء تفيد بعدم توجه الدولة نحو الانفتاح في هذا الملف".

النويضي: ليفعلوا كما فعلوا مع سيليا

المحامي عبد العزيزي النويضي، ذهب في اتجاه منح البراءة للشباب الريف، أو إصدار عفو ملكي عنهم دون انتظار قرارات المحكمة، وعن إمكانية تنزيل هذا الطرح على أرض الواقع، ساق النويضي في تصريحه لـ"تيل كيل عربي"، المثال بحالة سيليا الزياني، وتابع أنها "كانت متابعة بنفس التهم وفي حالة اعتقال، لكنها استفادة من العفو الملكي وغادرت السجن". النويضي لا ينتظر من المحكمة منح الشباب البراءة، وشدد بهذا الصدد أنه "في مثل هذه الملفات لا يمكن أن نكون أمام سلطة قضائية مستقلة".

الهايج: لا دلالة للإعفاء دون عفو

من جانبه قال أحمد الهايج رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تصريح لوكالة "رويترز"، إن "دلالة إعفاء الملك لوزراء على اعتبار مسؤوليتهم في تعثر المشاريع لا يمكن أن يحسب إلا إذا صاحبه إطلاق سراح المعتقلين على خلفية الحراك على اعتبار أن هذا الإعفاء يؤكد أن هناك تقصيرا وعدم جدية في إقامة مشاريع ذات طابع اقتصادي واجتماعي". وأضاف "بالتالي فلا مبرر لمتابعة النشطاء نظرا لأنهم خرجوا للتنديد بالأوضاع المزرية في منطقتهم".

الدفاع: خطب الملك وثائق في الملف

فخلال آخر جلسة محاكمة لمعتقلي الحراك يوم الثلاثاء 24 أكتوبر الجاري، وهي نفس الجلسة التي عرفت أول مثول لنصار الزفزافي أمام القاضي، طرح المحامون قرارات الملك بشأن مذكرة المجلس الأعلى للحسابات حول مشاريع "الحسيمة منارة المتوسط"، قرارات أعلن عنها بالموازاة استمرار فصول جلسة محاكمة نشطاء الريف، ما دفع المحامين  في مرافعاتهم بشأن السراح المؤقت، نحو توظيف هذه المستجدات لصالح المطالبة بالبراءة للمعتقلين.

خلال المحاكمة، لم يتردد بعض المحامين في استثمار تبعات "الزلزال السياسي"، لتنبيه القضاة الثلاثة، إلى ضرورة ألا يكتفوا بمحاضر الشرطة، إذ سلموهم نسختين من خطابين ملكيين، ثم أوصوهم بالمطالبة بالاطلاع على تقارير مثل التي رفعت إلى الملك، لتشكيل صورة موضوعية وإصدار أحكامهم باستقلالية.

وكان وراء خطوة تنبيه القضاة، أحمد الدغرني، من أقدم المحامين بالرباط ومؤسس الحزب الديمقراطي الأمازيغي المحظور، إذ لم يتردد في التوجه إلى علي الطرشي، رئيس الجلسة، بالقول "أنتم لا تتوفرون على كافة معطيات الملف، فما يوجد أمامكم جاء من عين واحدة هي بالأساس محاضر الشرطة، في حين توجد تقارير أخرى غائبة عنكم، لذلك شخصيا أنا أود تحذيركم من الاستناد على المحاضر وحدها، خصوصا أن أصداء المحاسبة بدأت تتوارد (وقع حينها الزلزال)، وقد تحاسبون أيضا في المستقبل، وهو ما لا أريده لكم".

ولم يقف الأمازيغي المثير للجدل عند ذلك، بل فتح حقيبته وأخرج منها وثيقتين، ثم توجه إلى القاضي والتمس منه "تسجيل وإدراج وثيقتين في الملف"، هما "خطاب الملك لمناسبة عيد العرش الأخير، وخطابه في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان قبل أيام"، ثم قال: "أظن أن الوثيقتين لابد أن يكونا في الملف، ولأن الشعار السياسي للمرحلة هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، لا أريد لكم السقوط في ورطة ما، وهو ما لن يقع إذا قمتم بدوركم كسلطة قضائية مستقلة، وساهمتم في إيجاد حل لملف الريف الذي يراوح مكانه منذ 28 أكتوبر 2016".

 

مواضيع ذات صلة