مائدة حجابري تهز إيران بخصرها وتشعل ثورة رقص في بلاد الملالي

عبد الرحيم سموكني

أثار قيام إحدى شبكات التلفزيون الإيرانية الرسمية ببث "وثائقي" تضمن "اعترافات" شابة تندد بالرقص وتعتبره "جريمة"، جدلا واسعا في البلاد، وخصوصا أن الشابة كانت ظهرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل ذلك وهي ترقص داخل منزلها.

وبثت قناة التلفزيون الايرانية الحكومية "ايريب-1" "وثائقيا" حمل عنوان "طريق الباطل"، يظهر فيه عدد من الرجال والنساء بوجه غير واضح وهم يقدمون ما يشبه اعترافات بما قاموا به على غرار الرقص.

ويشدد "الوثائقي" خصوصا على أن هؤلاء الأشخاص سعوا وراء الشهرة عندما قاموا ببث محتويات على مواقع التواصل الاجتماعي تتنافى مع القوانين والشرع، وتشكل خطرا على "القيم العائلية" في إيران.

وفي كلامها عن هذا البرنامج نقلت صحيفة "هفت صبح" القريبة من المحافظين الاحد ما ورد في هذه "المقابلات" التي اجريت مع اربعة اشخاص، قدمت اسماؤهم الاولى وهم ثلاث نساء ورجل.

تقول الصحيفة انهم "نجوم" ايرانيون على انستغرام، وقد اعتقلتهم الشرطة في تواريخ غير معروفة قبل أن يطلق سراحهم.

كما نقلت صحيفة "اعتماد" المحافظة إن إحدى "التائبات" اللواتي قدمن خلال الوثائقي، تبين أنها تدعى مائدة حجابري بعد أن تعرف اليها معجبوها على الانترنت.

ويبدو ان هذه الشابة البالغة ال18 من العمر اشتهرت عبر انستغرام (غير الخاضع للحظر في ايران) بشرائط فيديو تظهر فيها وهي ترقص في غرفتها على موسيقى ايرانية او بوب عالمية. وفي الشريط هذا لا ترتدي الشابة الحجاب كما يظهر بطنها عاريا مع وشم على جسدها.

وتضيف صحيفة "اعتماد" ان مائدة حجابري اقرت في البرنامج وهي تبكي بان "الرقص جريمة" قبل أن تضيف "إلا أنني لم أنشر أبدا أمورا سيئة على انستغرام، أبدا على الإطلاق".

ومنذ قيام الجمهورية الاسلامية في ايران عام 1979 منع الرقص في الأماكن العامة، كما تجبر النساء على ارتداء الحجاب والثوب الفضفاض الطويل في الشارع.

وخلال بث البرنامج لا يتردد مقدمه عن اعطاء النصائح. يقول "على انستغرام هناك اشخاص مثلكم، مثل اصدقائكم ينشرون صورا صادمة لغالبية الايرانيين".

ونددت صحيفة "اعتماد" الثلاثاء ببث هذا البرنامج على تلفزيون حكومي، وعنونت مقالة لها "السلوك السيء لايريب".

اما الذي زاد من حدة الجدل فهو تأكيد صحيفة "هفت صبح" ان الشرطة هي التي اعدت البرنامج.

كما انتقدت "اعتماد" الخط التحريري لشبكة التلفزيون ايريب، مشيرة الى فضائح فساد واعمال عنف جنسي ارتكبت بحق قصر، من دون ان يحاكم المسؤولون عنها.

وقال الصحافي في "اعتماد" عباس عبدي "لماذا لا تجلبون النصابين؟".

ونقلت الصحيفة ايضا كلاما لحسام الدين اشنا مستشار الرئيس حسن روحاني، الذي طرح علامات استفهام حول مدى حرية المداخلات التي تم بثها في البرنامج.

اما حجة الاسلام محمد رضا زائري رئيس التحرير السابق لصيحفة "همشري" الشعبية فمضى ابعد من ذلك عندما قال "خلال قرون رقص الناس، وربما تعروا من دون ان يتأثر الدين (...) ما يضر بالدين والايمان ويدمر النظام (نظام الجمهورية الاسلامية) ليس اوراك صبية تتراقص، بل الشطط في اقلام قاض عجوز".

ودافع مدير العلاقات العامة في محطة ايريب محمد حسن رانجباران في تصريح لصحيفة "هفت صبح" عن البرنامج قائلا، ان على التلفزيون الايراني الرسمي ان "يكون ناشطا في مجال الثقافة".

وتابع "الكثير من اولياء الامور يتصلون ويطالبون التلفزيون بان يغطي مسألة الاضرار التي تأتي من فضاء الانترنت".

وانتقل الجدال الى مواقع التواصل الاجتماعي خصوصا الى تويتر. وانتشر وسم "ارقص ونرقص معك"، ووشم "الرقص ليس جريمة" بالانكليزية، مع شرائط فيديو يظهر فيها اشخاص بمفردهم او ضمن مجموعة وهم يرقصون ويؤكدون حقهم في الرقص.

كما انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي شريط فيديو يظهر فيه ثلاثة رجال بلباس اخضر وهم يرقصون امام منصة تحمل الوان العلم الايراني ما يوحي انهم داخل ثكنة. وارفق شريط الفيديو بالسؤال "لماذا اعتقلت مائدة حجابري؟".

ودعا احد مستخدمي تويتر تحت وسم "نعم لحظر ايريب"، الحكومة الاميركية الى فرض عقوبات اقتصادية جديدة على التلفزيون الايراني الرسمي.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...