مجلس الحسابات أحال "فساد" 133 مسؤولا في مراكش على القضاء

امحمد خيي

كشف المجلس الجهوي  للحسابات بجهة مراكش-آسفي، أمس (الخميس)، عن حصيلة أعماله في المحاسبة ومراقبة تدبير الجماعات الترابية والمؤسسات المحلية للجهة، فكشف أنه أصدر قرارات تأديبية في 56 قضية تتعلق بالميزانية وصرف المال العام، تورط فيها 133 شخصا أحال ملفاتهم على القضاء من أجل متابعتهم.

المعطيات كشفها محمد الرويشق، رئيس المجلس الجهوي، في لقاء احتضنته دار المنتخب بمراكش،فقال إن "المجلس بت إلى حدود الآن، في 1685 حساب وأصدر تأديبا في 56 قضية تتعلق بالميزانية والشؤون المالية همت أزيد من 133 شخصا متابعين قضائيا".

وأضاف رئيس المجلس الجهوي، مخاطبا رؤساء الجماعات الترابية بالجهة في ندوة "مساهمة المحاكم المالية في رفع تحديات التنمية الترابية من منظور الجهوية المتقدمة"، أن المجلس قام بمراقبة استخدام الأموال العمومية في حق جمعيتين، وأصدر 94 رأيا بخصوص مراقبة الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الميزانية، كما قام بـ100 مهمة متعلقة بمراقبة التدبير.

وبخصوص الاختصاصات القضائية للمجلس، (التأديب المتعلق بالميزانية والشؤون المالية)، أبرز المتحدث أن عدد الأحكام الصادرة عن المجلس بلغت 97 حكما، فيما وصل عدد القضايا والملفات الرائجة حتى حدود الشهر الجاري، إلى 16 قضية يتابع في إطارها 38 شخصا.

وسجل الرويشق، من جهة أخرى، أن مهمة المجلس الجهوي للحسابات بمراكش-آسفي، هي تتبع التوصيات الصادرة عنه والمتعلقة بمختلف مهمات مراقبة التسيير، بحيث تفوق درجة تنفيذ التوصيات في جميع الحالات نسبة 70 في المائة.

إلى ذلك، اعتبر أحمد اخشيشن، رئيس مجلس جهة مراكش-آسفي، مالية الجماعات الترابية، تحتل مكانة مهمة ومحورية في التنظيم اللامركزي، باعتبارها الوسيلة الأساسية لتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية على المستوى الترابي، مشيرا إلى أن التدبير المالي للجماعات الترابية تعترضه العديد من الإكراهات والاختلالات، التي حاول المشرع المغربي تجاوزها من خلال إعلانه عن مجموعة من الإصلاحات والقوانين التنظيمية الجديدة، و الانفتاح على آليات الحكامة المالية .

وقال اخشيشن، إن التعديلات التي تم إدخالها على القانون المتعلق بمدونة المحاكم المالية، تأتي تماشيا مع مستجدات دستور 2011، التي عززت المكانة الدستورية للمجلس الأعلى للحسابات، الذي أوكلت له المهام المتعلقة بتعميم وحماية مبادئ وقيم الحكامة الجيدة، وكذلك الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل أساسي بمرافق الدولة والمرافق شبه العمومية .

وأكد رئيس جهة مراكش أن سعي المشرع المغربي وراء إصدار القوانين التنظيمية للجماعات الترابية كان واضحا في ما يتعلق بالتقليص من سلطة الوصاية، سواء تعلق الأمر بالوصاية على الأشخاص أو الأعمال، بحيث تتضح نية المشرع الإصلاحية، من الناحية الشكلية، من خلال التخلي عن استخدام مصطلح "سلطة الوصاية" وتعويضه بمصطلح "سلطة المراقبة الإدارية"، وكذا التخلي عن استخدام مصطلح "المصادقة" وتعويضه بـ"التأشير".

وأبرز أن التنظيم الجهوي والترابي للمملكة يرتكز على مبدأ التدبير الحر، الذي يقضي بتمكين الجماعات الترابية من الحصانة والاستقلالية للقيام بأدوارها بهدف تحقيق التنمية المحلية المستدامة لإرساء وتعزيز اللامركزية واللاتمركز، اللذان يمثلان ورشا مهما وحيويا لترسيخ الديمقراطية المحلية.

محمد صبري، والي جهة مراكش-آسفي بالنيابة، بعد إعفاء عبد الفتاح البجيوي، اعتبر أن التدبير المحلي بالمغرب عرف تطورا مستمرا وشهد عدة إصلاحات كان الهدف الأساسي منها النهوض بدور الجماعات الترابية وجعلها شريكا رئيسيا في عجلة التنمية الوطنية، مضيفا أن هذا التطور رافقه تحول عميق في دور مجالس الجماعات الترابية.

وأضاف صبري، أن وزارة الداخلية تتولى مهامها الرقابية على المالية المحلية عامة وعلى تنفيذ الميزانيات خصوصا، وذلك من خلال المفتشية العامة للإدارة االترابية، في حين تمارس وزارة المالية سلطتها الرقابية على مالية الجماعات الترابية من خلال المفتشية العامة للمالية، مبرزا أن الآليات الديمقراطية التشاركية التي نصت عليها القوانين التنظيمية للجماعات الترابية، تلعب دورا مهما وفعالا في مجال الرقابة على أعمال هذه الوحدات الترابية.

وتروم الندوة، التي أطرها المجلس الجهوي للحسابات بمراكش-آسفي، التعريف بمهام هذه الهيأة الدستورية، وإطلاع رؤساء الجماعات الترابية على آخر المستجدات القانونية في مجال المراقبة الإدارية والمالية للجماعات الترابية وتمكين المنتخبين من الميكانيزمات والمقاربات التي يجب اتباعها من أجل تدبير شفاف وعقلاني للجماعات الترابية، فضلا عن إرساء جو من الثقة بين رؤساء الجماعات والمجلس الجهوي للحسابات بغية تسهيل مهمة الإفتحاص ومراقبة مالية هذه الجماعات.

مواضيع ذات صلة

loading...