معتقلو الريف.. مواجهة ساخنة حول عدد المضربين عن الطعام

امحمد خيي

سجال حاد ومرافعات متوترة حول حقيقة إضراب مجموعة نبيل أحمجيق من معتقلي حراك الريف عن الطعام ، وحالتهم الصحية، شهدتهما الجلسة الخاصة بملتمسات السراح المؤقت، التي تنعقد منذ زوال اليوم (الثلاثاء)، سيما بين عبد الرحيم الجامعي، منسق هيأة الدفاع عن المتهمين، وحكيم الوردي، نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف في البيضاء.
ويرتكز السجال على تشبث النيابة العامة بأن المضربين عددهم أربعة فقط وليس 12، مبدية رفضها لملتمس الدفاع بأن يسأل القاضي المعتقلين الحاضرين في قفص الاتهام واحدا واحدا حول حقيقة إضرابهم، أو يكلف مستشاريه بزيارتهم في السجن، إذ ترى النيابة العامة أن ذلك ليس من اختصاص هيأة الحكم، وعليها أن "تصم أذانها عن المطلب وليس فقط رفضه".
وتفجر الجدل المذكور، بعدما انطلقت الجلسة بكلمة قال فيها حكيم الوردي، إن النيابة "تتابع بشكل يومي، وساعة بساعة، الحالة الصحية للمعتقلين المضربين عن الطعام، ولن تسمح بأي مس بكرامتهم أو صحتهم، وتتوصل بالتقارير الطبية من إدارة السجن"، وهو ما انتفض عبد الرحيم الجامعي، عن هيأة الدفاع، ضده، معتبرا أن "النيابة العامة ضحية غش وتدليس مقصود" من قبل إدارة السجن.
ويعود ذلك، حسب الجامعي، إلى أن "رسالة مدير السجن بتاريخ 16 أكتوبر، التي أثارها ممثل النيابة العامة أمام هيأة الحكم تحصر عدد المضربين في أربعة وهم نبيل أحمجيق، ومحسن أثري، ومحمد جلول، وربيع الأبلق، في حين أن العدد الحقيقي للمضربين في مجموعة نبيل أحمجيق هو 12 معتقلا من أصل 18 متهما موجودين قيد الاعتقال الاحتياطي".
وعاب الجامعي على النيابة العامة عدم القيام بالتحريات الميدانية في المراسلات التي تتوصل بها من إدارة السجن، علما أن "بين المعتقلين من أضرب منذ 37 يوما، ما يعني أنهم دخلوا مرحلة الخطر، وقد يلقون مصير الشهيدة اليسارية سعيدة المنبهي، التي توفيت بعد 34 يوما من الإضراب".
أكثر من ذلك، لم يتردد منسق هيأة الدفاع، في المطالبة بفتح تحقيق قضائي من أجل شهادة الزور في حق إدارة السجن، مؤكدا أن "هيأة الحكم إذا كانت لا تتحمل المسؤولية عن الإضراب، فهي ستتحملها عن تبعاته"، معتبرا أن "سلطة هيأة الحكم فوق النيابة العامة، وتقتضي منها البحث في الوضعية الصحية للمتهمين ومدى قدرتهم الذهنية على الدفاع عن أنفسهم أمام القضاء، ضمانا للمحاكمة العدالة".
وتصدى حكيم الوردي، نائب الوكيل العام للملك بالدار البيضاء، لمطالب منسق هيأة الدفاع، واعتبر أنه على خلاف ما يقوله الدفاع، سبق أن ذهب شخصيا إلى السجن والتقى بالمضربين لمدة أربع ساعات،  واستمع إلى أسباب إضرابهم ودون محضرا بذلك، كما خاض معهم إنسانيا في دردشات لإقناعهم بالرأفة بصحتهم.
وفيما أضاف ممثل النيابة العامة أن "الإضراب عن الطعام وفق اتفافية طوكيو مقاومة سلمية ولا يجب إجبار المضرب على الأكل، مادام محتفظا بكامل قواه وبوعيه"، اعتبر أن ادعاءات الدفاع "تدخل ضمن استراتيجية التبخيس المعتمدة من قبله لنزع صفة المحاكمة العادلة عن الملف".
وفي ما يتعلق بطلب الدفاع انتقال مستشاري القاضي رئيس الجلسة إلى السجن للوقوف على الحقيقة والجلوس إلى المعتقلين واحدا واحدا وعلى انفراد، اعتبر ممثل النيابة العامة، أن "ذلك ليس من اختصاص القاضي بموجب القانون، وعليه أن يصم أذانه عن الملتمس، أما اختصاصه فهو ما يحدث أمامه داخل القاعة".
وبينما رد ممثل النيابة على تشكيك الدفاع في تقارير إدارة السجن وأطبائها، بالقول إن هيأة الدفاع "تعرف أن إثارة الزور الفرعي يستدعي التقدم بمذكرة إلى القضاء الزجري"، هددت هيأة الدفاع بتقديم شكاية ضد ممثل النيابة العامة لدى الوكيل العام للملك في محكمة النقض، بسبب ما اعتبره سلوكات غير لائقة تصدر عنه.
ومازالت جلسة مناقشة طلبات السراح المؤقت، إلى حدود الساعة الثالثة وأربعون دقيقة منعقدة بالقاعة 7 في محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، ويحتمل أن تتلوها جلسة محاكمة الصحافي حميد المهدوي، بعد انتهائها.
يشار إلى أن ممثل النيابة، أفاد بخصوص وضعية المعتقل أنس البقالي، الذي سقط لحظة إعلان رفع الجلسة في جزئها الأول زوال اليوم (الثلاثاء) وإعلان 24 أكتوبر موعدا جديدا للمحاكمة، أنه بعد نقله من المحكمة إلى مستعجلات المستشفى الجامعي إبن رشد، تبين أن وضعيته الصحية لا تستدعي القلق، وبطلب منه تم نقله إلى السجن.