مكافحة التطرف داخل السجون.. 220 مثقفا كوّنوا 22 ألف مستفيد

الخيام وأحمد العبادي في ندوة مجلس المستشارين حول التطرف والإرهاب / صور: رشيد تنيوني -أرشيف
و.م.ع / تيلكيل

يهدف برنامج "مصالحة"، الذي يندرج ضمن مساعي المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج لتوفير الشروط المناسبة لإعادة إدماج فئة المعتقلين المدانين في قضايا التطرف والإرهاب بالمؤسسات السجنية، إلى التأطير الشمولي للسجناء وتأهيلهم نفسيا وفكريا وسلوكيا للتعامل بطريقة سليمة مع نظم المجتمع وفعالياته المؤسساتية والبشرية بما يسمح لهم بالاندماج الكامل والفعال.

وحسب تقرير أنشطة المندوبية العامة برسم سنة 2017، يستند هذا البرنامج إلى مقاربة علمية تتكامل مع الجهود المتعددة الأبعاد والمبذولة على المستوى الوطني في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف في اطار الاستباقية الأمنية والتحصين الروحي ومحاربة الهشاشة.

ويرتكز البرنامج الذي قامت المندوبية العامة ببلورته وتنفيذه بالاعتماد على مواردها الذاتية وبتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وخبراء مختصين، على ثلاث محاور أساسية تهم المصالحة مع الذات، والمصالحة مع النص الديني، والمصالحة مع المجتمع، كما يستمد فلسفته من التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى تعزيز قيم المواطنة والتسامح والاعتدال، وإذكاء الإحساس بالمسؤولية المواطنة بين مختلف شرائح وفعاليات المجتمع المغربي، وإصلاح العدالة الجنائية بالمغرب على أسس المواطنة والمحاسبة والمسؤولية والمساواة في الحقوق والواجبات والفرص، إضافة إلى صون الكرامة الإنسانية للمواطنين السجناء التي لا تجردهم منها الأحكام القضائية السالبة للحرية.

ويندرج هذا المشروع الفريد من نوعه على المستوى العالمي، أيضا في إطار الاستراتيجية الجديدة للمندوبية العامة المبنية على مبدا تفريد العقوبة وإعمال البرامج الرامية الى أنسنة وتحسين ظروف الاعتقال، وتأهيل السجناء لتهييئهم للإدماج.

وقد أسندت المندوبية العامة للجنة علمية وطنية رفيعة المستوى مهمة إعداد منهجية تنفيذ هذا البرنامج، وتنزيله وفق مرجعية علمية تتسم بالتكامل والشمولية، مما يجعله يتمايز عن برامج المراجعات والحوارات الفكرية التي تم اعتمادها وطنيا وإقليميا في مراحل سابقة.

وأشار التقرير في هذا الصدد إلى أنه تم استكمال هذه المبادرة في نسختها الأولى بنجاح خلال الفترة الممتدة ما بين 29 ماي و25 يوليوز الماضي، وذلك بسجن العرجات 1، واستفاد منه 25 سجينا من السجناء المدانين في ملفات الإرهاب والتطرف، يمثلون عينات من مختلف الاتجاهات الجهادية، والمحكوم عليهم بعقوبات سجنية متفاوتة، والذين عبروا عن رغبة أكيدة في المشاركة في هذا البرنامج بشكل اختياري وعن طواعية.

وقد تأكد لدى اللجنة العلمية، من خلال تقييم تم إعماله على أساس مؤشرات علمية دقيقة، تجاوبا إيجابيا لدى السجناء المستفيدين وتطورا ملحوظا على مستوى تمثل الذات وفهم واستيعاب النص الديني ومقاربة القيم المجتمعية الصحيحة. ونظرا لأهمية وخصوصية هذه المبادرة وعدم ارتباطها بأي تأثيرات ظرفية، تعتزم المندوبية العامة بتعاون مع شركائها دراسة إمكانية تأمين استمراريتها مع الانفتاح على شركاء آخرين معنيين، من أجل إطلاق نسخة ثانية لفائدة المرشحين الجدد من النزلاء الذين أبدوا رغبتهم في الانخراط في هذا البرنامج الـتأهيلي. وأبرز التقرير أنه في سياق خطة المندوبية العامة المتعلقة بنشر ثقافة التسامح ومحاربة التطرف العنيف داخل السجون، تم تنفيذ برنامج التثقيف بالنظير، بشراكة مع الرابطة المحمدية للعلماء، وبدعم من حكومة اليابان، وتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية، بغية تحصين السجناء من خطر الفكر المتطرف من خلال تثقيفهم وتكوينهم في المجال الروحي والديني.

وينطلق هذا البرنامج، الذي يندرج أيضا في إطار مشروع "دعم إصلاح المنظومة السجنية من أجل إعادة إدماج اجتماعي جيد"، من إنجاز مصوغات ودلائل للتكوين، ووضع خطة عمل لإنجاز الأنشطة، وتعزيز قدرات موظفي المندوبية العامة وكذا العلماء الوسطاء في مجال نشر وترسيخ خطاب التسامح، من خلال تنظيم دورات تكوينية بالمركز الوطني لتكوين الأطر بتيفلت، وكذا الإشراف على تكوين المثقفين النظراء من بين سجناء الحق العام داخل المؤسسات السجنية ومواكبتهم في أنشطة تثقيف السجناء.

وفي سياق تنفيذ هذا البرنامج، تم إلى غاية متم سنة 2017 تحسيس أزيد من 40 موظفا من العاملين بالسجون وعدد من المرشدين الدينين والعلماء أشرفوا على إعداد 220 مثقفا نظيرا من سجناء الحق العام في 14 مؤسسة سجنية، وقد أشرف كل سجينين مثقفين بالنظير على عقد 10 لقاءات مع فئة تتكون من 20 سجينا من نفس الفئة ليصل العدد الإجمالي للسجناء المستفيدين من هذه الدورات التثقيفية إلى ما يقارب 22.000 سجين، وذلك تحت إشراف مديري المؤسسات السجنية ومراقبة مؤطري الرابطة المحمدية للعلماء، بهدف تحصين هذه الفئة من السجناء من الوقوع في شراك التطرف والارهاب.

وفي إطار الدعم التربوي والروحي للسجناء، تضيف نفس الوثيقة، تم خلال سنة 2017، في إطار الشراكة المتميزة القائمة بين المندوبية العامة ووزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية بهدف ترسيخ المبادئ السمحة للدين الاسلامي عبر تقديم دروس الوعظ والارشاد وتنفيذ برنامج حفظ القرآن الكريم وتجويده لفائدة السجناء، تنظيم مسابقات دينية شارك فيها 3555 سجينا تحت اشراف 79 إطار من أطر وزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية والمجالس العلمية، وذلك خلال 3592 زيارة للمؤسسات السجنية برسم نفس السنة، مشيرة إلى أن عدد المؤسسات السجنية التي تتوفر على برامج تحفيظ وتجويد القران الكريم بلغ 48 مؤسسة.

وحرصا منها على توفير الظروف الملائمة للسجناء لأداء صلواتهم، تعمل المندوبية العامة وفق الإمكانيات المتاحة لديها على تهيئة المساجد بالمؤسسات السجنية، حيث أصبح عدد المؤسسات التي تتوفر حاليا على مساجد 20 مؤسسة سجنية.

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى

loading...