ناج من حي الإعدام: العقوبة تستهدف الفقراء والمهمشين

الشرقي الحرش

شهدت الندوة الصحفية، التي عقدتها منظمة العفو الدولية صباح اليوم الخميس حول إلغاء عقوبة الإعدام شهادة مؤثرة قدمها محمد الحو المحكوم سنة 1984 بعقوبة الإعدام بسبب نشاطه السياسي، وكتابات سياسية على الحيطان، قبل أن ينال عفوا ملكيا سنة 1998.

يتذكر محمد الحو بمرارة أولى أيامه في "حي الاعدام" قائلا : "سنة 1984 حكم علي بالاعدام بسبب كتابات سياسية على الجدران، وبعد دخولي السجن، أزالوا لباسي، وأصبحت كما ولدتني أمي، وعبثوا بجسدي".

وتابع "كان السجناء يعتقدون أنني قمت بقتل عشرة أشخاص على الأقل، في حين أنني لا أستطيع قتل ذبابة، فكيف أقتل نفسا؟."

 وزاد"كان الصمت مطبقا في حي الاعدام، وكان السجناء منعزلين عن المجتمع، ومنبوذين، وينتظرون الموت كل يوم". واعتبر الحو أن تجربته داخل "حي الاعدام" جعلته يكتشف أن عقوبة الاعدام تستهدف الفقراء والمهمشين، والمرضى النفسيين لعدم قدرتهم على انتداب محامين أكفاء يدافعون عنهم، أما الأغنياء فلا وجود لهم، وحتى إن وجدوا فلأسباب سياسية محضة".

وعاد الحو إلى الحديث عن قضية "الكوميسير تابت"، الذي تم اعدامه سنة 1993، وقال "لم يكن أحد يتوقع أن تابت سيعدم، لكنهم أعدموه لإسكاته إلى الأبد، لقد كان تابت هو تلك الشجرة التي تخفي الغابة فتم إعدامه".

ودعا الحو الحكومة المغربية إلى الغاء عقوب الإعدام، خاصة أن أغلب العقوبات التي نفذت كانت لأسباب سياسية محضة.  وتابع "إذا كنتم تودون الابقاء على عقوبة الاعدام لأسباب دينية فإن القانون الجنائي قانون وضعي بأكمله، كما أن القرآن أكد أن من أحيا نفسا كأنما أحيا الناس جميعا"، معتبرا أن الأصل هو الحياة، وأن عقوبة الاعدام لا تحمي المجتمع من الجرائم، بقدر ما تولد العنف والانتقام.

مواضيع ذات صلة