"نحماس".. قصة "ماحيا" مغربية غزت 10 ولايات أمريكية

كوثر الودغيري

من قرية صغيرة في تازناخت إلى أفخم الحانات في الولايات المتحدة الأمريكية. عودة إلى القصة الاستثنائية لـ ''نحماس وابنه''، وهو اسم ''ماحيا'' مصنوعة من التين، سببت ضجة كبيرة في أمريكا.

إذا كانت ''الماحيا''، المسماة بـ ''ماء الحياة'' في المغرب، معروفة في مختلف الصحف الوطنية بآثارها المدمرة، ففي الناحية الأخرى من المحيط الأطلسي تخلق ضجة، عند جمهور بوهيمي، وفي الحانات الفخمة في نيويورك، ولوس آنجلوس، وواشنطن.

هذا الإنجاز، الذي لا يمكن تصور تحقيقه في المغرب، قام به دافيد نحماس، قبل 8 سنوات من الآن، في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث صنع وسوق مشروب ''ماحيا''، تحت اسم "نحماس وابنه".
ويرجع سر هذه "الماحيا" إلى وصفة عائلية، يعود تاريخها إلى أكثر من قرن مضى، بحيث قَدِمَ نحماس إلى أمريكا من تازناخت، وهي قرية صغيرة نواحي ورزازات، اشتهرت فيه عائلته بصنع ماحيا التين، على مستوى ثلاثة أجيال.

''أجدادي، ووالدي، كانوا يقطرون ماحيا التين. وأنا أتذكر أن بابنا كان يطرق، دائما، من أجل البحث عنها. وهذا لم يكن أصل مداخيل والدي، ولكنهم كان يصنعونها كشكل من أشكال الصناعة التقليدية"، يقول نحماس مضيفا ''إذا كانت ذكرياتي جيدة، فإنهم كانوا يصنعون 10 قنينات، فقط، كل أسبوع''.


بعد ثمان سنوات، لقيت الـ''نحماس'' إقبالا كبيرا، إذ يفيد دافيد بافتخار: "لقد حاولنا صنع خمر موروث، وقد نجحنا في ذلك"، مردفا ''إذا كانت الـ ''نحماس'' مصنوعة بتين كاليفورني، فإن روحها تبقى مغربية''. دافيد لا يضيف السكر والمواد الكيماوية''. وتشرب ماحيا ''النحماس'' وحدها، وراء الوجبات وأيضا على شكل كوكتيل.

وبعد اكتسابه لسمعة جيدة و متسارعة، أصبح هذا الخمر، ذو الروح المغربية، يوزع، اليوم، في عشر ولايات أمريكية، إضافة إلى كيبيك الكندية، إذ يفيد دافيد مازحا ''في البداية، كنت أظن أنني أنتج شرابا عاديا، ولكن اتضح لي أنني أصبحت، نوعا ما، سفيرا للمغرب في هذا المجال"، مضيفا "بعض الزبناء الأمريكيون لديهم أفكار مسبقة ونمطية عن المغرب، و نحن، من خلال إعادة سرد تاريخ ''الماحيا'' المغربية، نحاول جاهدين إيصال فكرة أن المغرب بلد متسامح ومنفتح".

ويفيد دافيد أن أي محاولة للبحث عن الـ ''نحماس'' في المغرب، ستبوء بالفشل، لأنها غير موزعة داخل الوطن. ويرجع السبب، حسبه، إلى ثمن استيرادها المرتفع.

خبراء المجال، بدورهم، يجهلون وجود هذا المنتوج، بحيث يقول مصطفى درداري، المسؤول عن الحانات التابعة لسوفيتيل في مراكش، "في الفنادق المغربية الكبيرة، يتم تقديم الكرابا عوض الماحيا، لأننا نجد صعوبة في العثور على شراب رفيع الجودة''، مضيفا ''في حالة طلب الزبناء تذوق شراب محلي، فإننا نقدم لهم البوخا التونسية''.

من جهته، يؤكد زكرياء وهبي، المسؤول المساعد في رويال منصور، أنه يعرف بوجود الماحيا، ولكنه لم يتذوقها قط من قبل، بحيث يفيد "إذا كانت الماحيا ذات جودة رفيعة، فإنها حتما ستلقى نجاحا باهرا في السوق المغربية".

 وبالرغم من عدم تواجد ماحيا ''النحماس'' في المغرب، فإن دافيد يريدها أن تصبح شرابا دوليا بطابع مغربي، مبرزا أنه في الستينيات من القرن الماضي، كانت الفودكا غير معروفة في أمريكا، واليوم الكل يستهلكها.

ترجمة (بتصرف): سامي جولال

مواضيع ذات صلة

أخبار أخرى