"يونيسف" تقدم أرقاما مفزعة عن واقع الطفولة بالمغرب

مصاريف التمدرس تحرم آلاف الأطفال المغاربة من التعليم الأولي
نور الدين إكجان

واقع "أسود" رسمته منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونسيف"، في دراسة لها صدرت اليوم الاثنين 20 نونبر، بمناسبة اليوم العالمي للطفل، سجلت من خلالها استمرار الوفيات في صفوف الرضع والأطفال، خاصة في أوساط الأسر الفقيرة والمتوسطة، ونسبة هدر مدرسي تبلغ 33 في المائة، فضلاً عن صعوبات في الوصول إلى مياه الشرب وغلاء مصاريف التمدرس وتسجيل المواليد الجدد بسبب تكاليف النقل نحو المؤسسات المكلفة بذلك.

وتنقل الدراسة، بالأرقام واقع الطفولة المغربية، التي تعاني غالبيتها في الوسط القروي، حسب الدراسة، من ظروف العيش في قراها ومراكزها، خاصة ما هو مرتبط بالفقر وغياب الدعم الكافي لضمان التمدرس فضلاً عن ضعف البنيات التحتية، هذه الأخيرة تحرم آلاف الأطفال من المياه الصالحة للشرب، والصرف الصحي...

الوفيات في صفوف الأطفال

فقدان المواليد الجدد والأطفال لحياتهم مستمر في المغرب، حسب تقرير "يونسيف"، حيث أورد الأخير بين أرقامه، أن وفيات حديثي الولادة بلغت 21.7 من أصل 1000 مولود إلى غاية العام 2011، وخلال الفترة ما بين 2003 و2004 سجلت 27 حالة وفاة، أما بالنسبة للرضع، فسجل عام 2011، وفاة 28.8 من أصل نفس العدد من المواليد، و40 وفاة من أصل 1000 كانت خلال الفترة ما بين 2003 و2004، وسجلت المنظمة، كذلك، أن مجموع وفيات الرضع والأطفال معاً، بلغت عام 2011 أكثر من 30 حالة وفاة من أصل 1000.

في السياق ذاته، أظهرت الدراسة أن عدد وفيات الرضع والأطفال حتى العام 2011 في الوسط القروي، أكبر من المسجل في المجال الحضري، إذ بلغ في الأخير، 18.3 من الرضع حديثي الولادة (بعد شهر) من أصل 1000 مولود جديد، و23.6 بعد سنة من الولادة، و25.4 من المواليد توفوا في مرحلة ما بين الرضاعة والطفولة، أما العالم القروي، فسجلت فيه 24.7 حالة وفاة من أصل 1000 مولود في مرحلة شهر بعد الولادة، و33.5 في مرحلة سنة بعد الولادة، و35 ما بين الرضاعة والولادة.

وربطت الدراسة، بين تسجيل الوفيات في صفوف الرضع والأطفال بالوضعية الاجتماعية لأسرهم، إذ أن 20 في المائة من الأسر المغربية الأكثر فقراً، فقدت حتى العام 2011 24.9 مولودا من أصل 1000 بعد شهر من الوضع، و33.9 بعد سنة، و35.6 خلال الفترة ما بين الرضاعة والطفولة.

وبالانتقال إلى الطبقة المتوسطة (نسبتها 60 في المائة حسب التقرير) سجل الأخير أن نسبة وفيات الرضع بعد شهر من الولادة بلغت نسبة 25.1 من أصل 1000 مولداً، و33.6 بعد عام، و34 في مرحلة ما بين الرضاعة والطفولة، حتى العام 2011.

وطالت وفيات الرضع والأطفال، الطبقة الغنية بدورها، إذ سجلت 15.1 من الوفيات بعد شهر من الولادة، و18.7 في مرحلة بعد سنة، و21.1 خلال فترة ما بين الرضاعة والطفولة.

الطفولة المغربية ومياه الشرب

أكدت الدراسة أن 68 بالمائة من الأسر المغربية، تصل إلى المياه عبر الشبكات العمومية، فيما وقفت النسبة في 21 بالمائة بالنسبة للمجال القروي.

وأضافت الدراسة أن 6.3 في المائة من ساكنة البوادي، لا يزال توفرها على الماء مرتبطا بالتساقطات المطرية، مع اعتماد 3.1 في المائة منها على مياه غير مراقبة من أجل الشرب، و31 في المائة تلجأ إلى مياه الآبار.

وفي السياق ذاته، سجلت الدراسة أن 71.8 بالمائة، فقط من أسر العالم القروي، تستفيد من خدمات الصرف الصحي، مع تسجيل نسبة 99 بالمائة من المستفيدين في المجال الحضري، ما يجعل هذه المعطيات تنعكس، بحسب الدراسة، على أوضاع نشأة وصحة الأطفال بالمغرب.

التسجيل في لوائح الحالة المدنية

أفادت الدراسة ذاتها، أن 6.1 بالمائة من الذكور، خلال الفترة ما بين 2006 و2011، لم يسجلوا في لوائح الحالة المدنية، و5.8 في المائة من الإناث لم يتم تسجيلهن بنسبة لنفس الفترة، 3.2 بالمائة من هؤلاء في المجال القروي، و8 بالمائة في المجال الحضري.

وقالت الدراسة كذلك، إن 16.8 في المائة من الأسر، تبرر عدم تسجيل الأبناء، بـ"ارتفاع مصاريف العملية"، و5.9 منها بـ"سبب بعد المؤسسات المكلفة بعملية التسجيل".

وأضافت الدراسة، أن 17 في المائة من المستجوبين برروا عدم توفرهم على شواهد تعليمية، بـ"المصاريف الكثيرة التي تتطلبها الدراسة"، فيما قال 6.9 منهم إن "بعد المؤسسات التعليمية هو السبب".

"كارثة" التربية والتعليم

معطيات صادمة، كشفت عنها الدراسة، في شقها المتعلق بالتربية والتعليم، فـ49 في المائة فقط من الأطفال يلتحقون بالتعليم الأولي، ليقفز الرقم إلى 99 بالمائة مع الدخول المدرسي الخاص بالمؤسسات الابتدائية، أي أن 50 بالمائة من الأطفال المغاربة الذين التحقوا بالمدارس في الموسم الدراسي 2016 – 2017، لم يستفيدوا من الدروس الأولية (الروض).

لكن، وحسب الدراسة ذاتها، التحاق الأطفال المغاربة بالمدرسة، تقابله نسبة هدر مدرسي مرتفعة، إذ بلغ معدله 33 في المائة خلال بلوغ الأطفال لمرحلة التعليم الثانوي.

ورصدت الدراسة أيضا، حجم الفوارق الكبيرة بين التمدرس في المجال الحضري، والمجال القروي، حيث بلغ عدد تلاميذ التعليم الثانوي في المدن 86 بالمائة، في المقابل، لم يتمكن سوى 40 في المائة من تلاميذ العالم القروي، من الوصول إلى مرحلة التعليم الثانوي التأهيلي.