اتفاق إسرائيل والإمارات بعيون فلسطينية.. خيانة وانقسام

أ.ف.ب / تيلكيل

"خيانة" و"انقسام"... كلمتان تكررتا في شوارع قطاع غزة غداة إعلان الإمارات وإسرائيل عن اتفاق تاريخي يهدف إلى تطبيع العلاقات بينهما.

صدم الفلسطينيون مساء الخميس عند إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن الاتفاق الذي أصبحت بموجبه أبوظبي ثالث عاصمة عربية تتبع هذا المسار منذ تأسيس الدولة العبرية، بعد مصر والأردن.

 

وإذ رحب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بالإعلان، نددت القيادة الفلسطينية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة بـ"خيانة" القدس.

وفي شوارع غزة الجمعة وبعد غارات إسرائيلية على القطاع ردا على إطلاق بالونات حارقة، كانت كلمة "خيانة" على لسان جميع الفلسطينيين في تعليقهم على الخطوة الإماراتية.

وقال أبو علاء السرسك (70 عاما) وهو موظف متقاعد في الإدارة المحلية، إن ما حدث من "خيانة وفساد لن يؤثر علينا كفلسطينيين".

وبحسب السرسك فإن الانقسام الفلسطيني المستمر منذ 13 عاما بين السلطة الفلسطينية التي يتزعمها الرئيس محمود عباس و حركة حماس في قطاع غزة، سبب آخر للتطبيع.

وأضاف "إذا استمر الانقسام بين السلطة وحماس فان التطبيع سيتواصل... وسيكون هناك اتفاقات أخرى مع إسرائيل".

أما طلال دريملي (56 عاما) وهو صاحب محل لبيع قطع غيار السيارات في جباليا شمال قطاع غزة، فاعتبر أن الاتفاق كان "أمرا متوقعا في ظل غياب الحكومات العربية وهزيمتها وغياب قادة العرب الأقوياء مثل (الرئيس الفلسطيني الراحل) ياسر عرفات".

ومساء الخميس، اتصل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية الموجود في قطر بالرئيس الفلسطيني لبحث تداعيات القرار.

 

ووصفت السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس الاتفاق بأنه "خيانة" للقضية الفلسطينية، ودعت إلى اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية لإدانته، واستدعت "فورا " سفيرها في أبوظبي.

ودعا الفلسطينيون إلى اجتماعات طارئة للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لدعم قضيتهم.

ومن شأن تطبيع العلاقات أن يمهد لإطلاق رحلات جوية بين إسرائيل والإمارات، ما يفسح المجال للتجارة ولقيام الإماراتيين بزيارات إلى القدس، كما أوضح مستشار ترامب الخاص جاريد كوشنر.

ومطلع الصيف، بحثت الحكومة الإسرائيلية تنفيذ خطة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط، خصوصا ضم أجزاء من الضفة الغربية.

وحذرت الإمارات إسرائيل من القيام بأي خطوة ضم أراض بشكل أحادي، مشيرة إلى أن من شأن ذلك أن يهدد تطبيع العلاقات.

وقال نتانياهو إن ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة "مؤجل" بناء على الاتفاق التطبيع مع أبوظبي، لكن اسرائيل "لم تتخل عنه"، وهو أمر لم يرض الفلسطينيين.

ويقول يوئيل جوزنسكي من معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والذي شغل في السابق منصب رئيس دائرة الخليج في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي "الفلسطينيون غاضبون. يشعرون بأن ولي عهد أبوظبي القوي الشيخ محمد بن زايد ضحى بهم".

 

وبحسب جوزنسكي فإن "الإمارات تحاول الترويج لرواية مفادها أنها قامت بذلك لوقف الضم... والمساهمة في الاستقرار في الشرق الأوسط والإبقاء على قابلية حل الدولتين".

وتخطط إسرائيل لضم أكثر من 130 مستوطنة في الضفة الغربية المحتلة وغور الأردن الذي يمتد بين بحيرة طبريا والبحر الميت.

ومن شأن ضم المستطونات في غور الأردن تجزئة الضفة الغربية لدرجة تجعل من قيام دولة فلسطينية أمرا شبه مستحيل.

ويرى الوزير الفلسطيني السابق علي الجرباوي الذي يعمل استاذا للعلاقات الدولية في جامعة بيرزيت أن القضية الفلسطينية لم تعد مركزية في السياسة الإقليمية.

وأكد "يواجه الفلسطينيون الآن أحد أصعب الفترات في تاريخهم وخياراتهم محدودة".

وفي مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، أكد محمد علوي (27 عاما) الذي يعمل في متجر شعوره "بالغضب الشديد".

وقال "هذا الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي هو خيانة للشعب الفلسطيني".

ورأى جهاد حسين (48 عاما) الذي يعمل موظفا حكوميا أن "الأخطر ليس الاتفاق. بل قيام الإمارات بقيادة اتجاه عربي لتطبيع العلاقات بين كل العرب وإسرائيل".

وبحسب حسين فإن الشعب الفلسطيني "تلقى طعنة في ظهره من قيادة الإمارات" مؤكدا "لن يؤثر هذا الاتفاق ولا غيره على إرادتنا في النضال من أجل الحرية والاستقلال".

 

وفي غزة، قالت سميرة غزال (21 عاما) التي تعمل في شركة للحاسوب "لا ألوم الإمارات لأنها تبحث عن مصالحها. التطبيع موجود منذ زمن بعيد سرا وأصبح علنيا".

وتابعت "الفلسطينيون ضعفاء والعرب أضعف وإسرائيل مدعومة من اميركا واوروبا. الوضع الاقتصادي صعب والمواطن منهك ولا يقوى على الصمود".