بعد خطاب الملك..كواليس ما ناقشته اللجنة العلمية حول عودة الحجر الصحي

أحمد مدياني

بعد خطاب الملك محمد السادس بمناسبة ذكرى "ثورة الملك والشعب، وحديثه المباشر عن إمكانية العودة للحجر الصحي إذا ما تفاقمت الحالة الوبائية في المغرب، شرع المغاربة في طرح سؤال: متى سنعود للحجر الصحي؟ وما هي المؤشرات التي قد تقود لهذا القرار الصعب؟

الملك أشار في خطابه إلى أن اللجنة العلمية والتقنية المكلفة بتتبع جائحة فيروس "كورونا" المستجد، هي المخول لها الحسم في هذا القرار، بالنظر إلى المعطيات الصحية على أرض الواقع.

مصادر عضوة في اللجنة العلمية والتقنية تحدثت لـ"تيلكيل عربي" اليوم الثلاثاء 25 غشت، وكشفت عن ما دار في أول اجتماع لها بعد خطاب الملك. كما تطرقت للسيناريوهات التي يمكن أن تعيد المغاربة للحجر الصحي، وما هي النقط التي ناقشتها وأوصت باتخاذ قرارات بشأنها.

مصادر "تيلكيل عربي"  كشفت أنها ناقشت خلال اجتماعها الأخير "خطة لتخفيف الضغط على المستشفيات والمراكز الصحية بعد تزايد عدد الإصابات بمرض (كوفيد-19)".

وقال أحد أعضاء اللجنة لـ"تيلكيل عربي": "طلبنا من مديرية الأوبئة مدنا بدراسة حول تطور الحالة الصحية للمصابين بالفيروس الذين يتلقون العلاج داخل المستشفيات والمراكز الصحية، تحديداً الذين لم تظهر عليهم أعراض، وحسب الأرقام والمعطيات التي مدتنا بها المديرية، وجدنا أن نسبة 1 في المائة فقط من مجموع المصابين تتدهور حالتهم الصحية أو عانوا من بعض الصعوبات".

وبناء على نتائج الدراسة، يضيف المصدر ذاته، "شددنا على توصية اللجوء للعزل الصحي المنزلي، والاكتفاء بالعلاج وفق البروتكول المعتمد بالمنازل، لأنه لا معنى لنقل مريض إلى المستشفى وهو لا يعاني من أي مضاعفات صحية، ما يشكل ضغطا على المنظومة الصحية".

وتابع مصدر "تيلكيل عربي" أن "العزل الصحي المنزلي يجب أن ترافقه متابعة يومية بالهاتف للمريض، مع تشديد المراقبة على عدم مغادرته للمنزل إلى حين شفائه".

النقطة الثانية التي كانت على طاولة اجتماع اللجنة العلمية والتقنية المكلفة بتتبع جائحة فيروس "كورونا" المستجد بالمغرب، هي وضع سيناريوهات ارتفاع حالات الإصابة بمدن مع قرب ظهور مرض الإنفلونزا الموسمية، وما قد تخلق من ارتباك، وقال عضو باللجنة في هذا الصدد: "يمكن أن تسجل مدن ارتفاعاً كبيراً في عدد الإصابات بالفيروس، لنقل مثلا 10 آلاف حالة في اليوم، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالات التي سوف تصاب بالإنفلونزا الموسمية، هذا سيناريو نحضر له من الآن".

وماذا عن العودة للحجر الصحي الشامل؟

عضو باللجنة التقنية والعلمية أكد لـ"تيلكيل عربي" أنهم "لم يناقشوا هذه النقطة، ولكن السقف الذي يتم الحديث عنه هو تجاوز حالات الإصابات لـ5000 آلاف في اليوم، ومع هذا الرقم لا بديل سوى العودة للبقاء في المنزل بإجراءات أكثر تشدداً".

موضوع آخر طرحه "تيلكيل عربي" على بعض أعضاء اللجنة، والمتعلق باللقاحات التي يتم الحديث عنها عالمياً، خاصة اللقاح الروسي والصيني وما تم تطوريه في أمريكا بخصوص الاستعانة ببلازما المتعافيتن الذين شفوا من "كوفيد-19" ووصول اللقاح البريطاني لمرحلة التجارب السريرية، وكان الجواب أنه "إلى اليوم لم يطلب من اللجنة إبداء رأيها بخصوص هذه التطورات في سباق التوصل إلى لقاح للفيروس".

وفي موضوع آخر مرتبط دائماً بالجائحة، طرح "تيلكيل عربي" على بعض أعضاء اللجنة قرار وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، بشأن الدخول المدرسي ومنح الأسر الاختيار ما بين التعليم الحضوري أو عن بعد، واعتبرت مصادر "تيلكيل عربي" أن "التعليم الآمن بدون خطر الإصابة بالفيروس هو مسؤولية مشتركة بين الوزارة والأسر. صحيح أن الأطفال لا يعانون من أعراض الفيروس ونسبة تدهور صحتهم تكاد تكون منعدمة، لكن يجب تكثيف جهود المراقبة وتحسيس الأسر بطرق وكيفيات عدم انتقال العدوى من المؤسسات التعليمية إلى المنازل، ونفس الشيء بالنسبة لرجال ونساء التعليم".