فاجعة الفحم.. وزارة الطاقة والمعادن تستدعي مديرها الجهوي بوجدة

امحمد خيي

في الوقت الذي يستعد فيه إقليم جرادة لإضراب عام في القطاعين العام والخاص، غدا (الجمعة)، تواصل السلطات المركزية، وسط تكتم شديد، ترتيباتها لاتخاذ إجراءات إزاء ما فضحته فاجعة الفحم من اختلالات.

وفي هذا الشأن وقف "تيل كيل عربي"، صباح اليوم (الخميس)، بوجدة، على استدعاء وزارة الطاقة والمعادن، للمدير الجهوي بالنيابة للطاقة والمعادن بجهة الشرق، إلى الرباط، من أجل الاستماع إليه، وهو المعطى الذي استقاه "تيلكيل" من مقر المديرية بوجدة، وأكده المعني بالأمر،  ومصادر من ديوان عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن، في اتصالات أجراها "تيلكيل"

وأوضح موظفون في مقر المديرية الجهوية للطاقة والمعادن، في حديث مع "تيلكيل - عربي"، التي حلت بالمقر للقاء المدير الجهوي، أنه في "مهمة بالرباط منذ أمس (الأربعاء)، على خلفية قضية الفحم بإقليم جرادة، ولن يكون في مكتبه بوجدة إلا بحلول الثلاثاء المقبل".

المصادر ذاتها، قالت إن وديع العتابي، المدير الجهوي بالنيابة، بعد إحالة المدير السابق على التقاعد قبل أسابيع من فاجعة جرادة، "حمل معه إلى الرباط مختلف المعطيات المتعلقة بقطاع المناجم بجرادة"، ما يعني أن المسؤولين المركزيين لوزارة الطاقة والمعادن، بوصفها الجهة التي تمنح تراخيص البحث والاستغلال، بصدد البحث في ملف ما يسمى "أباطرة الفحم في جرادة".

وتعكس الأصداء داخل المديرية الجهوية، أن مسؤولي الطاقة والمعادن يسيرون نحو تحميل المسؤولية إلى أجهزة أخرى، سيما في ما يتعلق بمراقبة أنشطة "بارونات الفحم"، المتهمين بالحصول على تراخيص الاستغلال، لكنهم لا يستثمرون بشكل فعلي في استخراج الفحم.

وفي هذا الصدد أبرز موظف في المديرية الجهوية في حديث مع "تيلكيل - عربي"، قائلا: "توجد مسؤولية جهات أخرى، وسأشبه لكم القضية بمثال رخصة السياقة وخرف قانون السير، فإذا كانت وزارة النقل تمنحك رخصة سياقة، فمراقبة عدم احترامك لقانون السير يعود إلى سلطة أخرى".

تلك القراءة مطابقة لما جاء في حديث مع عضو في ديوان عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن، إذ قال في اتصال أجراه معه "تيلكيل - عربي"، صباح اليوم (الخميس)، إن الوزارة استدعت فعلا مديرها الجهوي بوجدة للحصول على مختلف المعطيات المتعلقة بنشاط استخراج الفحم، وتدقيقها، "والعمل على تمييز المسؤوليات، إذ توجد سلطات أخرى لها علاقة بالموضوع من غير وزارة الطاقة والمعادن".

يشار إلى أن أصحاب "بيرميات" الاستغلال، يتهمون أساسا بالاكتفاء بشراء الكميات المستخرجة بشكل تقليدي من أمثال الحسين وجدوان الدعيوي، الشقيقين اللذين لقيا مصرعهما السبت الماضي، وتسليم أصحاب الشاحنات رخصا للخروج من جرادة على أساس أن الشحنات كميات استخرجت من باطن الأرض عبر شركات "الأباطرة".

تلك الممارسة، التي سيعود إليها "تيلكيل - عربي"، في وقت لاحق بالوثائق والتصريحات الرسمية لعدد من الفعاليات بالمنطقة إلى تفاصيلها، تمكن بعض أصحاب الرخص من جني ثروات دون أي استثمار، في حين "يفترض فيهم في الوضع السليم، إقامة مناجم فعلية، وتشغيل عمال لاستخراج الفحم، وما يفرضه ذلك من تحملات اجتماعية، من قبيل التأمين على المخاطر المهنية، والتغطية الصحية".

يشار إلى أن استدعاء المدير الجهوي للطاقة والمعادن بالنيابة إلى الرباط، يأتي في وقت تتخذ فيه السلطات المحلية بإقليم جرادة وضعية "البكماء الكبيرة"، إذ لم تعلن محليا وجود أي إجراء إزاء الفاجعة، ولا معلومة تسربت من داخل عمالة الإقليم، غير ما كشفه نقابيون في قطاع الجماعات المحلية والإدارة الترابية، من حلول لجنة مركزية من وزارة الداخلية إلى مقر العمالة.

أما الوضع العام بجرادة، فيسمه استمرار التوتر الاجتماعي تحت مراقبة أمنية، إذ تخرج يوميا من أحياء مثل المسيرة وحاسي بلال، المدشر الذي كان يقطن به الشابين المتوفيين، مسيرات احتجاجية بعد زوال كل يوم وتلتقي أمام الساحة التي يطل عليها مقرا عمالة إقليم جرادة والجماعة الترابية لمركز الإقليم.

ويواصل السكان احتجاجهم اليومي المطالب ببديل اقتصادي في المنطقة، بوصفه وعدا مكتوبا قدمته الدولة منذ 2001، تاريخ وقف نشاط شركة مفاحم المغرب، الموروثة عن الاستعمار الفرنسي، بعد إفلاسها، رغم عدم نجاحهم إلى حد الآن في فرز لجنة متابعة وقيادة للاحتجاجات.

وفي هذا الصدد عاين "تيلكيل - عربي"، أول أمس (الثلاثاء)، في قلب التجمع الشعبي للسكان أمام مقر الجماعة، صراعا كبيرا بين الشباب الذين يريدون تزعم الاحتجاجات، على من يتناول الكلمة أمام الجماهير، وكثيرا ما رفع المحتجون شعار "الشعب يريد إخلاء المنصة"، رفضا لتناول الكلمة من قبل أشخاص معينين، مقابل الترحيب بآخرين.

يشار إلى أن الإضراب العام الإقليمي، المرتقب غدا (الجمعة)، دعت إليه "الإطارات الديموقراطية بجرادة"، التي كشفت التوقيعات على بيان الدعوة إليه، أنها تتكون أساسا من الاتحادات المحلية للمركزيات النقابية (الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية والفدرالية الديمقراطيتين للشغل)، وأحزاب فدرالية اليسار الديمقراطي، والجمعية المغربية لحقوق الإنيان، وحزب النهج الديمقراطي.

ويأتي الإضراب، وفق بيان الدعوة إليه، من أجل المطالبة "بفتح تحقيق مع المتورطين من وزارة الطاقة والمعادن والسلطات الاقليمية والمياه والغابات في ما آلت اليه الأوضاع بالمناجم"، والمطالبة "ببديل اقتصادي وطرح تنمية حقيقية مع فك العزلة عن الاقليم وجبرالضرر الجماعي".