«لدينا أنجح سياسة هجرة في أوروبا».. مدريد تشيد بتعاون الرباط وتصفه بـ"السلاح الأهم ضد المافيات"

تيل كيل عربي

قال وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إن بلاده تمتلك "أنجح سياسة هجرة في أوروبا"، بفضل ما وصفه بـ"مزيج من الصرامة في مواجهة المافيات واحترام حقوق الإنسان"، مشيدًا في الوقت ذاته بـ"الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب" كشريك موثوق في محاربة شبكات تهريب البشر العابرة للحدود.

وفي تصريحات لإذاعة Onda Cero الإسبانية، أكد ألباريس أن السياسة الإسبانية للهجرة "ليست قائمة على الشعارات، بل على الوقائع"، مضيفًا أن "الأرقام تثبت نجاحها". واعتبر أن التعاون مع دول مثل المغرب وموريتانيا والسنغال أسفر عن نتائج ملموسة، قائلا: "بدون تعاون دول المنشأ والعبور، لا يمكن لأي سياسة أوروبية أن تنجح. والمغرب في هذا السياق شريك أساسي".

انخفاض واضح في تدفقات الهجرة

أشار وزير الخارجية إلى أن عدد الوافدين غير النظاميين إلى السواحل الإسبانية انخفض بنسبة 30% خلال النصف الأول من 2025، في حين تراجعت عمليات الهجرة عبر مسار جزر الكناري بنسبة 40% مقارنة بالسنة الماضية.

وأضاف أن هذه النتائج لم تأت من فراغ، بل هي نتاج مقاربة متعددة الأبعاد، تشمل التعاون الأمني والتنموي مع دول الجنوب، وتضييق الخناق على شبكات الاتجار بالبشر.

شراكة استراتيجية مع المغرب

ألباريس شدد على أن المغرب يظل عنصرا رئيسيا في نجاح السياسة الإسبانية للهجرة، مؤكداً أن التنسيق الأمني المشترك "يساهم يوميًا في تفكيك شبكات منظمة لا تعبأ بحياة البشر".

وتابع: "نشتغل مع المغرب ضمن إطار ثقة واحترام متبادل، وهذا ما يجعل النتائج واقعية، وليس مجرد نوايا حسنة".

ويعتمد البلدان منذ سنوات على دوريات برية وبحرية مشتركة، إضافة إلى مراكز تنسيق استخباراتية تعمل على تبادل المعلومات بشكل مستمر. كما مولت إسبانيا والاتحاد الأوروبي برامج دعم لوجستي وأمني للقوات المغربية، في إطار تعزيز القدرات التقنية لمواجهة الهجرة السرية.

رفض الشعبوية والربط بين الهجرة والجريمة

في موقف واضح ضد اليمين المتطرف، انتقد ألباريس "الحلول السطحية التي تروجها بعض القوى السياسية داخل أوروبا"، والتي تربط بين المهاجرين والإجرام، مؤكدا أن "الهجرة ليست جريمة، والمافيات هي العدو الحقيقي".

وشدد الوزير على أن بلاده "لن تنساق وراء هذا الخطاب المتطرف"، مبرزاً أن مدريد تعمل على الموازنة بين حفظ الأمن واحترام كرامة المهاجرين، مع الالتزام بالمعايير الأوروبية والدولية لحقوق الإنسان.