تطمح المملكة المغربية إلى أن تكون نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، التي ستحتضنها بلادنا أواخر شهر دجنبر المقبل، محطة تحقق مكاسب تفوق ما هو رياضي، خاصة ضمان الإشعاع للمغرب ومؤهلاته، أبرزها عروضه السياحية.
هذا الهدف ارتفع سقف توقعات تحقيقه، بفضل الزخم الذي تعرفه الرياضة المغربية، عقب حقنها بجرعة مرتفعة بمواصفات عالمية، إثر تتويج شباب المنتخب بكأس العالم.
لكن للأسف، هناك دائما تفاصيل تكبح شروط إنجاح ما سبق ذكره، ومن بينها، أساسا، شركة الخطوط الملكية المغربية!
الشركة تعد، اليوم، الناقل الرسمي لـ"كان 2025" على اعتبار أن المملكة هي التي ستحتضن الحدث، جميل جدا.
هل وفرت أو ستوفر ما يُنجح المهمة ويعطي الصورة المنتظرة تجاه المغرب؟ لا نعتقد ذلك!
لماذا؟
الجواب يأتي من تقييمات تجارب المسافرين على متن خطوط الشركة، مغاربة وأجانب، حيث تجد على منصات عالمية للمسافرين، مثل "Tripadvisor" و"Airlinequality"، ما يدفع أي راغب في السفر للابتعاد ما أمكن عن خطوط "لارام".
مئات الانتقادات توجه لخدمات ما بعد البيع، وصعوبات حل المشاكل، والتعامل غير اللائق، وضعف شروط الراحة خلال الرحلات، وأيضا الحالة المهترئة جدا لأسطول الشركة، بالإضافة إلى ضياع الأمتعة وانتفاء التدبير الجيد لتأخر مواعيد الطيران أو إلغائها.
تظهر تعاليق المسافرين من وإلى أمريكا الشمالية، عبر مطار محمد الخامس بالدار البيضاء، ممن عاشوا التجربة، أن ضياع أمتعتهم أو تأخر وصولها أصبح روتينا كلما اختاروا، أو أرغموا على السفر على متن طائرات الخطوط الملكية المغربية.
فيما أعرب عدد كبير منهم، في تعليقات كثيرة، عن فرحهم بدخول شركات طيران أخرى، خاصة الأمريكية، خطوط الربط الجوي بين المغرب والنصف الشمالي من القارة الأمريكية.
أما وجهات السفر نحو عدد من عواصم إفريقيا، فتلك تجربة يجب سماع قصصها من مسؤولين ودبلوماسيين ورجال أعمال أفارقة. وصلني مؤخرا فيديو واحد منهم، التقطه على متن إحدى الرحلات الجوية للشركة، بدرجة "بزنيس كلاس"، حيث انخرطت المضيفات في توجيه كلام لا يليق بالدارجة المغربية للمسؤول، وهن لا يعرفن أن الرجل يفهم لغتنا جيدا.
يوم الاثنين 3 نونبر الجاري، قدمت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، عرضها أمام لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب حول مشروع الميزانية الفرعية لقطاع السياحة برسم سنة 2026، والتي بلغت 1.76 مليار درهم، موزعة بين 1.68 مليار درهم للتسيير و81.7 مليون درهم للاستثمار، دون احتساب نفقات الموظفين.
خلال العرض، قالت الوزيرة إن "ميزانية السنة المقبلة تركز على تسريع تنفيذ خارطة الطريق 2023–2026، الهادفة إلى جعل المغرب من بين الوجهات السياحية العشر الأولى عالميا، من خلال تنويع العرض، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الترويج، وتكوين الموارد البشرية".
وأوضحت أن "الوزارة خصصت جزءا مهما من ميزانية 2026 لتحفيز النقل الجوي، حيث تم الاتفاق مع شركات دولية كـ"EasyJet" و"Transavia" و"United Airlines" على فتح خطوط جوية جديدة نحو مراكش وأكادير وطنجة، ما سيسمح بتوفير 12.6 مليون مقعد خلال 2025–2026، بزيادة 11% مقارنة بالعام السابق.
من كلام الوزيرة عن خطط المستقبل، يظهر أن السوق المغربية في قطاع الطيران ستشهد ارتفاع التنافسية على استقطاب المسافرين، خاصة القادمين من الخارج.
هل شركتنا المغربية مستعدة لتنافسهم على مستوى الأسعار والخدمات؟
مرة أخرى، لا نعتقد ذلك!
حسب تصنيف "Skytrax" للعام 2025، تراجع ترتيب الخطوط الملكية المغربية بـ15 مركزاً.
نعم، انتقلت "لارام" من الرتبة 55 عالميا برسم عام 2024 إلى الرتبة 70، رغم استرجاعها لوتيرة الرحلات لما قبل جائحة "كوفيد"، ونقلها لأكثر من 7,2 ملايين مسافر متم العام الماضي.
ما يظهر أنه بارتفاع أعداد المسافرين زادت التقييمات التي تجعل الشركة تتقهقر في تصنيف شركات الطيران.
"لارام" ركن أساسي ضمن طموح "المغرب الصاعد"، لكن يظهر أن المسؤولين الذين تعاقبوا وتعاقبن على الشركة لا يرغبون أن يكون هذا الركن متينا، صلبا ومتطورا مقارنة بما تشهده قطاعات أخرى من طفرات.
من بين الأسئلة التي تطرح علي دائما من الأجانب تجاه المغرب، سؤال: لماذا لا تستغلون موقعكم الجغرافي لتطوير وتنمية قطاع الطيران عندكم؟
لا أجد بما أجيب إطلاقا. لأنه للأسف، أحد أهم أهداف المغرب خلال هذه المرحلة، بلا أجنحة تطير به نحو المستقبل.