قال مصطفى الرميد، وزير الدولة السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية سابقا، إنه "كلما حل شهر رمضان الكريم، إلا واستروح البعض، وحلا له إثارة موضوع الفصل 222 من القانون الجنائي، بمنطق الرفض والتمرد، باعتباره، في نظرهم، يتجافى مع الحريات الفردية ويناقضها".
وأضاف في تدوينة له أن "هذا الفصل ينص على أن: (كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي، يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر، وبغرامة من اثني عشر إلى مائة وعشرين درهما)".
وتابع: "هذا يعني صراحة أن هذا القانون، أولا، لا يعاقب من عرفوا بأنهم غير مسلمين، مع تجاهرهم بالإفطار في مكان عمومي، وثانيا، لا يعاقب المسلم أو من عرف باعتناقه الإسلام الذي يفطر سرا في غير الأماكن العمومية، وثالثا، لا يعاقب المسلم المفطر، ولو في مكان عمومي، إذا كان له عذر شرعي".
وأوضح أن "هذا النص، بصيغته المحكمة هذه، ليس فيه ما يعاب أو يرفض أو ينقض، إلا بالنسبة لأولئك الذين يريدون نقض أسس الدين واستباحة شعائره عروة عروة".
وأورد أن "ذلك أن القاعدة القرآنية صريحة في قول الله تعالى: (وقل الحق من ربكم، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، وعلى هذا الأساس، فإن من شاء صام وأجره على الله، ومن أراد الإفطار دون مجاهرة، فأمره إلى الله، لكنه إذا أراد ممارسة الإفطار العلني دون عذر شرعي، في مكان عمومي، فإنه لا يمكن اعتباره ممارسا لحرية فردية، بقدر ما هو ممارس لإفطار استعراضي استفزازي لمشاعر عموم الناس الذين لا يستسيغون إفطار مسلم في شهر رمضان المعظم، وهو ما يجعل الموضوع يكتسي طابعا دينيا واجتماعيا يفرض نفسه على القانون، بالشكل الذي يؤدي إلى تفادي الفتنة ومنع انفلات العقد الاجتماعي، وهذا ما تأخذ به المواثيق الدولية المعتبرة، من مثل ما ورد في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الذي يمنح الدول حق تقييد الحريات الدينية باعتبار ما تفرضه السلامة العامة والنظام العام وغيرهما".
وأبرز أن "القانون يتأسس في العديد من مقتضياته على ما تواطأ عليه جمهور الناس، إباحة أو منعا، وقد تواطأ الناس في بلدنا هذا، لا فرق في ذلك بين ملتزم وغير ملتزم، بين متشدد أو مفرط، على رفض الإفطار العلني في رمضان بالنسبة للمسلمين، ويعتبرونه أمرا مستهجنا وفعلا ممجوجا".
وأشار إلى أن "الثابت أن بعض العقلاء من غير المسلمين يحترمون هذه المشاعر، فيمتنعون عن الإفطار العلني في الأماكن العمومية، ومنهم من يصوم مع المسلمين شهر رمضان كاملا أو بعضه، في إطار من التوادد والتآلف الذي يغذي العلاقات الإنسانية ويعمق أواصرها".
وسجل أن "البعض ممن يريدون إلغاء الفصل 222 المذكور لا يعبرون عن رأي، بقدر ما يعبرون عن عقد نفسية إزاء الدين وشعائره، لذلك سيظل هذا الفصل صامدا في مكانه، لا تزعزعه النفوس المريضة ولا الاستفزازات الصغيرة".