قضت المحكمة الإقليمية بمدينة سبتة المحتلة بتبرئة رجلَي أعمال من أصول من مليلية، كانا متابعين في قضية نصب واحتيال مرتبطة بمعاملات تجارية داخل منطقة تراخال الحدودية، في حكم أعاد تسليط الضوء على طبيعة التجارة التي كانت تربط المدينة بالمغرب قبل إغلاق المعبر التجاري.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام محلية بسبتة، فقد رفضت المحكمة الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، معتبرة أن الملف يفتقر إلى أدلة كافية تثبت وجود نية مسبقة لعدم أداء مستحقات مالية لفائدة شركتين تجاريتين اشتكتا من عدم تسديد مبالغ مرتبطة بصفقات سابقة.
وتعود وقائع القضية إلى سنة 2017، حين زودت شركتان، هما "دلتا ناتس كومباني" و"كازا بلانكا تريدينغ"، شركة يديرها أحد المتهمين بشحنات من السلع، من بينها الفلفل الأبيض والكاجو، بقيمة مالية تجاوزت 399 ألف يورو، قبل أن تنشب خلافات حول جزء من المدفوعات.
وأكدت المحكمة أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بالجزم بأن المتهم أبرم الصفقات وهو ينوي عدم الأداء، مشيرة إلى غياب أدلة مباشرة أو قرائن قوية تثبت وجود احتيال جنائي، ما دفعها إلى إصدار حكم بالبراءة.
وفي حيثيات القرار، استحضرت الهيئة القضائية الظروف التي كانت تحكم ما يسمى "التجارة غير النمطية" بين سبتة المحتلة وباقي التراب المغربي، معتبرة أنها كانت تجارة غير مستقرة وخاضعة لتغيرات متواصلة، سواء بسبب القيود الحدودية أو التوترات المرتبطة بالوضع السياسي والاقتصادي.
وأشارت المحكمة إلى أن حركة الأشخاص والبضائع كانت تعرف ضغطا كبيرا في تلك الفترة، قبل أن تتقلص تدريجيا ثم تتوقف عمليا بعد إغلاق الحدود في سياق جائحة كورونا، وهو ما أثر على نشاط عدد من الشركات العاملة في هذا المجال.