قبل قمة البرازيل.. محلل رياضي لـ"تيل كيل عربي": المغرب لم يعد مفاجأة والخصوم باتوا يخشونه

خديجة قدوري

على بعد ساعات قليلة من المواجهة المنتظرة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، تتجه الأنظار إلى هذه القمة الكروية التي تحمل في طياتها الكثير من الندية والتشويق، باعتبارها اختبارا حقيقيا لطموحات "أسود الأطلس" أمام أحد عمالقة كرة القدم العالمية.

في هذا الصدد، أزاح المهدي كسوة، المحلل الرياضي والإطار الوطني، الستار عن المكانة التي بات يحتلها المنتخب المغربي على الساحة الكروية الدولية، مؤكدا أنه لم يعد من الممكن الحديث عن النتائج التي يحققها أسود الأطلس في مختلف المنافسات على أنها مفاجآت.

وأوضح أن هذا المعطى تؤكده التصريحات الصادرة عن أبرز المدربين المشاركين في كأس العالم، إلى جانب آراء النقاد الرياضيين والمحللين الفنيين، الذين يجمعون على أن المنتخب المغربي يتوفر على الإمكانيات التقنية والبشرية والقدرات التنافسية التي تؤهله للذهاب بعيداً في كبرى التظاهرات الكروية، ومقارعة أقوى المنتخبات العالمية.

وأفاد، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الحديث هنا لا يتعلق بمنتخب يمكن تصنيفه ضمن خانة "الحصان الأسود" للبطولة، بل بمنتخب مغربي أثبت مكانته بين كبار المنتخبات العالمية، بفضل ما يتوفر عليه من إمكانيات فردية عالية وجودة كبيرة على مستوى اللاعبين، سواء من حيث المهارات التقنية أو الخبرة والتنافسية. وأضاف أن هذه المقومات تجعل المنتخب المغربي قادرا على مقارعة أقوى المنتخبات والذهاب بعيداً في مختلف المنافسات الدولية، انطلاقا من مؤهلاته الذاتية وليس باعتباره مجرد مفاجأة محتملة.

وفي ما يتعلق بحظوظ المنتخب المغربي في هذه المواجهة، أوضح أن قوة المنتخب لا تقتصر على الإمكانيات الفردية للاعبيه، بل تمتد أيضا إلى الجانب الجماعي، مشيرا إلى أن المباريات الأخيرة تحت قيادة محمد وهبي أظهرت وجود أفكار جماعية واضحة وأوتوماتيزمات تكتيكية تتكرر بشكل منتظم، سواء في الشق الهجومي أو الدفاعي.

وأضاف أن هذه المعطيات تجعل المباراة متكافئة إلى حد كبير، ويمكن وصفها بأنها "خمسون في المائة مقابل خمسين في المائة" من حيث الحظوظ والنتائج المحتملة، معتبرا أنه من الصعب اليوم الاحتكام إلى الفوارق التاريخية أو القول إن البرازيل مرشحة بشكل مطلق للفوز. وأبرز أن التصنيف العالمي الذي يحتله المنتخب المغربي حاليا، إلى جانب المستويات التي يقدمها، يمنحانه القدرة على مناقشة مبارياته أمام أي منتخب في العالم على قدم المساواة، بل إن التخوف بات يوجد في الجهة المقابلة، لدى المنتخبات التي تواجه المنتخب المغربي، بالنظر إلى ما أظهره من تطور وقوة خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن هذه المواجهة ستشكل معيارا أساسيا للوقوف على الوجه الحقيقي للمنتخب المغربي، خاصة أنه منذ نهائي كأس أمم إفريقيا لم يخض مواجهات رسمية من المستوى العالي أمام منتخبات إفريقية أو أوروبية أو آسيوية. وأضاف أن المباريات التي خاضها خلال الفترة الماضية كانت ذات طابع إعدادي، وهو ما يجعل قراءتها مختلفة، بحكم أن المدربين غالبا ما يتعاملون معها بحذر ولا يكشفون خلالها عن جميع أوراقهم أو عن تصورهم التكتيكي الكامل.

وأشار إلى أن هذا النوع من المباريات يشهد في كثير من الأحيان قدرا من المناورة على مستوى اختيار العناصر الأساسية أو التشكيلات المعتمدة، وذلك بهدف عدم منح المنافسين صورة واضحة عن طريقة اللعب المعتمدة. واعتبر أن المباراة المقبلة تمثل اختباراً حقيقياً للمنتخب المغربي، ومحكا مهما لقياس جاهزيته، كما تشكل بوابة أساسية نحو الاستحقاقات الكبرى المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم.

وخلص إلى أن تحقيق التعادل أو الانتصار في هذه المباراة سيعد نتيجة إيجابية للغاية، من شأنها أن تمنح المنتخب المغربي دفعة معنوية قوية وتجعله يخوض باقي المباريات بشخصية ثابتة واتزان انفعالي أكبر، بعيداً عن التسرع والضغوط التي قد ترافق بداية المنافسات الكبرى.

وأضاف أن الأهم هو تجنب التسرع في المباريات المقبلة، لأن حصد النقاط في مواجهة من هذا الحجم سيبعث برسائل قوية إلى جميع المنافسين، مفادها أن المنتخب المغربي لم يحل بالولايات المتحدة الأمريكية من أجل المشاركة فقط أو التنزه الكروي، ولا للاكتفاء بما حققه في السنوات الأخيرة من نتائج إيجابية، بل جاء بطموح كبير ورغبة حقيقية في الذهاب بعيدا في المنافسة وترك بصمة قوية أمام كبار المنتخبات العالمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواجهة منتخب بحجم البرازيل.