قال بوزكري رازي، الكاتب العام لقطاع التنمية المستدامة بوزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، إن تنزيل الرؤى والأهداف الاستراتيجية المتعلقة بالتنمية المستدامة يتطلب التزاما ومساهمة في الجهود من جميع مكونات المجتمع.
وأوضح رازي، خلال جلسة خاصة بإفريقيا، أمس السبت بمراكش، ضمن الدورة الرابعة لمنتدى مراكش البرلماني الاقتصادي للمنطقة الأورو-متوسطية والخليج، أن التحدي يكمن في تنفيذ هذه الرؤى والأهداف الاستراتيجية وتنزيلها على أرض الواقع.
وأضاف أن تحقيق انخراط القطاع الخاص يقتضي تقديم الانتقال الأخضر باعتباره رافعة للحد من المخاطر، سواء تعلق الأمر بالمخاطر التنظيمية، أو المخاطر التي قد تواجه القطاعات الموجهة إلى التصدير على المستوى الدولي، مبرزا في هذا السياق آلية تعديل الكربون على الحدود التي يعتمدها الاتحاد الأوروبي.
وسجل رازي أن هناك أيضا مخاطر مالية مرتبطة بتأجيل تكاليف التكيف، مشددا على ضرورة تقديم الانتقال الأخضر باعتباره مصدرا لفرص استثمارية ملموسة، لافتا إلى أن الاستثمار في مشاريع التغير المناخي وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة لا يطرح إشكالا كبيرا، غير أن الجهود ما تزال مطلوبة في ما يتعلق بالاستثمار في مشاريع التكيف، التي ينبغي تقديمها باعتبارها استثمارات مربحة.
وأعطى رازي مثالا بالبرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة 2020-2027، الذي يهدف إلى إنتاج أكثر من 1.7 مليار متر مكعب سنويا، في أفق 2030، انطلاقا من محطات تحلية المياه.
وأوضح أن جذب الاستثمارات إلى هذه المشاريع يتم عبر ربط محطات التحلية بشكل منهجي بقدرات إنتاج الطاقات المتجددة، من أجل ضمان الاستقلالية الطاقية وخفض تكاليف الطاقة.
كما أبرز أن وضوح الأهداف الوطنية في مجال الانتقال الطاقي يشكل إشارة قوية للمستثمرين من القطاع الخاص، مستحضرا هدف بلوغ 52 في المائة من القدرة الكهربائية من مصادر متجددة ضمن المزيج الطاقي للمغرب في أفق 2030، باعتباره مؤشرا يفتح آفاقا مهمة وواضحة في مجال الاستثمار الأخضر.
وبخصوص العلاقة مع الشركاء الدوليين ومواءمتهم مع أهداف الانتقال الأخضر، قال رازي إن العمل يتم عبر محورين، هما المساعدة التقنية وتعبئة التمويل، موضحا أن المساعدة التقنية تسير بشكل جيد، غير أن التمويل ما يزال يحتاج إلى تحول عميق وتغيير في النموذج.
وذكر أن هذا التحول مطلوب بشكل خاص في ما يتعلق بتمويل إجراءات التكيف مع التغير المناخي، لكون الجزء الأكبر من التمويلات يوجه نحو التخفيف من الانبعاثات، بينما تعطي المملكة المغربية ودول المنطقة الأولوية لمشاريع التكيف.
وعلى مستوى الجماعات المحلية، أشار رازي إلى أن إعداد ووضع استراتيجية وطنية يستدعي تنزيلها على مستوى المجالات الترابية، مذكرا بأن السياسة المناخية للمغرب في أفق 2030 تقوم على خمسة مرتكزات، من بينها تسريع وإرساء دينامية ترابية لمواجهة التغير المناخي.
وسجل أن التحدي يتمثل في ضمان تملك هذه السياسات على المستوى الترابي، مبرزا أن المغرب قام بتنزيل المخططات المناخية، سواء تعلق الأمر بالمخطط الوطني للتخفيف من الانبعاثات أو مخطط التكيف، على مستوى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة.