إحياء السياحة الجبلية.. تعاون سويسري لتحسين وجهة بني ملال خنيفرة

خديجة قدوري

لم تكن لدي أي صورة واضحة عنها وأنا في طريقي إليها، لكنني كنت أعلم أنها أرض تزخر بثروات طبيعية وثقافية، محظوظة بسهولها الخصبة ومناظرها الجبلية الخلابة. ورغم ذلك، لم تنل نصيبها العادل من السياحة المستدامة، وكأنها جوهرة مخبأة لم يُكشف عنها بعد..

مع كل كيلومتر أقطعه، كنت أشعر بدفء داخلي ينبعث من مشاهدها الآسرة. الطبيعة هنا ليست مجرد مشهد عابر، بل لوحة تنبض بالحياة، بألوانها الزاهية وتضاريسها التي تروي حكايات منسوجة بين الجبال والتلال. ومع وصولي، ازداد يقيني بأن هذا المكان لم يُستغل بعد بالشكل الذي يستحقه. إنها في حاجة إلى رؤية أعمق، إلى تخطيط يكرم كنوزها الطبيعية، حتى تُكافأ أخيرًا على كل هذا الجمال الذي تمنحه بسخاء لكل من يزورها.

حتى يحقق برنامج TDSM، الذي يُعد اليوم محطة لتثمين نتائج مرحلته الأولى، وهي مرحلة شكلت خطوة أساسية نحو تعزيز سياحة مسؤولة، مستدامة، وتنافسية في إقليمي بني ملال وأزيلال.

بوفاسي: شراكة سويسرا-المغرب لتعزيز السياحة الجبلية ببني ملال خنيفرة

في هذا السياق، أفاد الحسين بوفاسي، منسق مشروع السياحة المستدامة سويسرا-المغرب، أن البرنامج الممول من كتابة الدولة في الاقتصاد، بشراكة مع وزارة السياحة والفاعلين الجهويين في منطقة بني ملال خنيفرة، يهدف إلى تعزيز السياحة الجبلية في المنطقة.

وأشار إلى أنه قد تم اختيار هذه الجهة بناءً على دراسة أجرتها كتابة الدولة SECO في 2018-2019، تناولت احتياجات منطقتي الحسيمة وبني ملال خنيفرة. وقد تبين أن هذه المنطقة تتمتع بمؤهلات سياحية مماثلة لتلك التي توجد في سويسرا. ويسعى البرنامج إلى نقل الخبرة السويسرية في مجال السياحة الجبلية، وهو يمتد على خمس سنوات من 2020 إلى ديسمبر 2024.

وأوضح بوفاسي أن هذا البرنامج يتمحور حول ثلاث ركائز أساسية، حيث يتمثل المحور الأول في تعزيز التنسيق بين الفاعلين الذين يديرون السياحة في الجهة، وبالأخص في إقليمي بني ملال وأزيلال، نظراً لما يتمتعان به من مؤهلات سياحية، خاصة إقليم أزيلال الذي يضم عدداً أكبر من الفاعلين السياحيين.

ولفت إلى أن المرحلة الأولى قد بدأت بدراسة تدفق السياح إلى المنطقة، بهدف فهم من هم الزوار وما الذي يدفعهم للقدوم، فضلاً عن تحديد متطلباتهم. هذه الدراسة أفرزت برامج عمل تستهدف تنمية مستدامة تركز على الشباب وإدماج المرأة في هذا القطاع.

وفي ما يتعلق بالمحور الثاني، أوضح بوفاسي أن الهدف كان تعزيز تنافسية الفاعلين السياحيين، خاصةً مؤسسات الإيواء السياحي الجبلي، بالإضافة إلى تعاونيات المنتوجات الفلاحية المجالية والصناعة التقليدية. وفي ما يخص المآوي السياحية، تم استهداف 40 مؤسسة لتحسين وتطوير خدماتها، حيث تم تخصيص موارد مالية لهذا المشروع من قبل كتابة الدولة السويسرية في الاقتصاد، والشركة الوطنية للهندسة السياحية، ووزارة السياحة، والجهة.

وذكر أنه على الرغم من احتياجات المنطقة الكبيرة، تم التركيز على الأساسيات، حيث تم إنجاز 21 مؤسسة حتى الآن، فيما تتولى شركة التنمية الجهوية استكمال باقي المشاريع. أما بالنسبة للتعاونيات، فقد كان الهدف إدماج 20 تعاونية لتسويق منتجاتها للسائحين، مع التركيز على الجوانب التجارية والتواصلية في عملية المواكبة.

ونوه بوفاسي إلى أن المحور الثالث يركز على تعزيز الموارد البشرية وقدرات الفاعلين السياحيين من خلال التكوين والتأطير. في هذا الإطار تم استهداف منشطي الرياضات الجبلية، مثل ركوب المياه عبر الأنهار، حيث تم تكوين مجموعة من المنشطين الذين حصلوا على شهاداتهم من الجامعة الدولية لرافتينغ، بالإضافة إلى التعاون مع الشركة الوطنية لتشجيع الفرس.

واستطرد قائلا إنه تم تكوين عدد من المرشدين السياحيين في مجال سياحة ركوب الفرس. بالإضافة إلى ذلك، تم تنظيم ورشات تدريبية في ركوب الدراجات الهوائية الجبلية، شملت جوانب تقنية مثل الصيانة الميكانيكية، وكذلك إنتاج مسارات وعروض قابلة للتسويق بناءً على دراسة التكلفة والربح.

مدير برنامج السياحة المستدامة سويسرا-المغرب: هدفنا إحياء السياحة الجبلية

أكد ديدييه كروم، مدير برنامج "السياحة المستدامة سويسرا-المغرب"، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذا البرنامج يندرج ضمن اتفاقية تعاون بين المملكة المغربية والكونفدرالية السويسرية، بهدف تطوير السياحة الجبلية. وأوضح أن سويسرا، بفضل خبرتها في مجال التعاون الدولي، تعمل على دعم هذا المشروع لتعزيز هذا القطاع الحيوي، الذي يشكل رافعة اقتصادية للمناطق الجبلية في المغرب.

وأشار كروم إلى أن اختيار هذه الوجهة جاء بناءً على دراسات جدوى أكدت أنها كانت تحظى بشعبية كبيرة في الثمانينيات والتسعينيات، حيث شهدت إقبالًا مهمًا من السياح ومحبي رياضات الجبال والمشي لمسافات طويلة. غير أن القطاع بدأ في التراجع مع مرور السنوات، ما استدعى البحث عن حلول لإعادة إحيائه والاستفادة من مؤهلاته الطبيعية الفريدة.

وأضاف أن الهدف الأساسي من هذا البرنامج هو إعادة تعزيز جاذبية هذه الوجهة السياحية، خاصة مع التحديات التي شهدها القطاع في الفترة الممتدة بين عامي 2019 و2020. وأكد أن التعاون المغربي-السويسري يسعى إلى تقديم استراتيجيات مبتكرة لتطوير البنية التحتية والخدمات السياحية، مما سيمكن من استقطاب المزيد من الزوار ودعم التنمية المستدامة في المناطق الجبلية