إلغاء شعيرة ذبح أضحية العيد.. أحزاب: القرار الملكي يعكس التفهم العميق لواقع المغاربة ويرفع عنهم الحرج

بشرى الردادي

ثمنت الأحزاب السياسية الرسالة الملكية الموجهة إلى الشعب المغربي، يوم أمس الأربعاء، حول عدم القيام بشعيرة عيد الأضحى هذه السنة؛ حيث أجمعت على أن القرار الملكي يعكس حكمة وتبصر عاهل البلاد، وحرصه الدائم على مصلحة شعبه وتخفيف الأعباء عنه، في ظل الظروف الراهنة.

ظرفية صعبة

وأشاد حزب "التجمع الوطني ‏للأحرار"، في بلاغ له، بهذا "القرار الذي يأتي في ظرفية صعبة تمر منها بلادنا، نتيجة التحديات المناخية والاقتصادية التي تعرفها المملكة، بفعل توالي سنوات الجفاف للسنة السابعة، على التوالي؛ وهو ما أدى إلى تسجيل تراجع كبير في أعداد الماشية؛ حيث من شأن هذا القرار أن يساهم في إعادة تشكيل القطيع الوطني".

وأكد الحزب أن "قرار أمير المؤمنين يعكس حرصه على رفع الحرج والضرر عن أمته، والتيسير في إقامة شعائر الدين، وفق ما تتطلبه الضرورة والمصلحة الشرعية"، منوها بحرص عاهل البلاد على "التشبث بمظاهر ديننا الحنيف، من خلال إحياء عيد الأضحى، وفق طقوسه المعتادة ومعانيه الروحانية النبيلة، وما يرتبط به من صلاة العيد في المصليات والمساجد وإنفاق الصدقات وصلة الرحم، وكذا كل مظاهر التبريك والشكر لله على نعمه مع طلب الأجر والثواب".

قرار جريء

من جهته، أشاد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، في بلاغ له، بالرسالة الملكية التي أهاب الملك من خلالها إلى "إحياء عيد الأضحى بطقوسه ومعانيه المعتادة، لكن دون القيام بأضحية العيد، وذلك بالنظر إلى الظروف الصعبة، وتفاديا للضرر المحقق الذي سيلحق بفئات واسعة من المغاربة، وخاصة بالفئات ذات الدخل المحدود، واستحضارا لما يواجه بلادنا من تحديات مناخية واقتصادية أدت إلى تراجع كبير في أعداد الماشية".

وتابع بنعبد الله أن "الأسباب الوجيهة، التي أدت إلى هذا القرار الملكي الجريء والحكيم، تستدعي من الحكومة السهر على بلورته، بشكل ناجع، على أرض الواقع، من خلال اتخاذ ما يلزم من إجراءات مواكبة على مختلف الأصعدة، ولاسيما على صعيد التدابير الداعمة للكسابة الصغار".

واقع المغاربة

بدورها، أعربت الأمانة العامة لحزب الحركة الشعبية عن "ارتياحها الكبير للقرار الملكي القاضي بإعفاء المغاربة من شعيرة نحر الأضاحي خلال عيد الأضحى لهذه السنة، وذلك مراعاة للقدرة الشرائية لغالبية المواطنين، واستنادا إلى الوضعية الحالية للقطيع من حيث قلة وندرة الماشية".

وأضافت الأمانة العامة، في بلاغ لها، أن هذا القرار "يعكس التفهم العميق للمؤسسة الملكية لواقع الأسر المغربية والتحديات الاقتصادية التي تواجهها"، مؤكدة أن "هذا التوجيه السديد يجسد قيم الاعتدال والمرونة التي يتميز بها الدين الإسلامي؛ حيث إن شعيرة الأضحية تعد فرض كفاية لا فرض عين، ينوب فيها أمير المؤمنين عن شعبه بموجب رابطة البيعة".

كما دعت كافة المواطنين إلى "الالتزام بهذا القرار، والاحتفاء بعيد الأضحى في أجوائه الروحانية الخالصة"، مشددة على "أهمية التكيف مع الظرفية الراهنة بما يخدم مصلحة الأمة".

جماهير المسحوقين

أما المكتب السياسي‮ ‬للاتحاد الاشتراكي‮ ‬للقوات الشعبية‮، فأعرب، في بلاغ له، عن ارتياحه للقرار الذي "يعد الإجراء‮ ‬المناسب على التراجع الكبير في‮ ‬أعداد الماشية وما‮ ‬يترتب عن ذلك من تداعيات اجتماعية واقتصادية تقلق الأسر المغربية"‬،‮ مسجلا أن ذلك "‬يتجاوب، بعمق،‮ ‬مع تطلعات فئات واسعة من الشعب المغربي‮ ‬التي‮ ‬قابلته بامتنان رفيع".

واعتبر المكتب أن القرار يعكس "عناية ملكية معهودة في‮ ‬كل اللحظات الصعبة التي‮ ‬يعيشها الشعب، خاصة وأن‮ ‬القيام بشعيرة الأضحية الدينية‮ ‬في‮ الظروف الصعبة سيلحق ضررا محققا بفئات كبيرة من أبناء شعبه،‮ ‬لاسيما ذوي‮ ‬الدخل المحدود‮د".

كما دعا الاتحاد الاشتراكي الجهات المسؤولة عن "متابعة الظروف المعيشية‮ ‬الصعبة"، إلى "الاقتداء بالخطوة الملكية في‮ ‬رفع الحرج والضرر وإقامة التيسير، كما‮ ‬يريد الملك، ‬عن جماهير المسحوقين والفئات الهشة التي‮ ‬تعاني‮ ‬من كل أنواع الخصاص،‮ ‬وتتحمل مشاق العيش اليومي،‮ ‬في‮ ‬شرط اجتماعي‮ ‬يتسم بالغلاء وصعوبة العيش الكريم"‮.