"استقالة" أو "إقالة" لمرابط .. "تيل كيل عربي" تكشف أسباب مغادرتها الرابطة المحمدية

©AFP
غسان الكشوري

بعد الإعلان عن مغادرتها رئاسة مركز الدراسات النسائية التابع للرابطة المحمدية لعلماء المغرب، أثيرت شكوك حول سبب مغادرة أسماء لمرابط لمنصبها، بكونها "استقالة" أو "إقالة"، وذلك على خلفية آرائها واجتهاداتها المثيرة للجدل. "تيل كيل عربي" تتبعت الخيوط وعرفت سبب مغادرة لمرابط المؤسسة الدينية.

كتبت أسماء لمرابط أول أمس (الإثنين)، في تدوينة لها على حسابها على الفايسبوك: "قدمت استقالتي من رئاسة مركز الدراسات النسائية في الإسلام التابع للرابطة المحمدية لعلماء المغرب"، مما جعل الرابطة تصدر بيانا تعلن فيه عن الرئيسة الجديدة التي وضعتها على رأس المركز المخصص للدراسات النسائية بالرابطة.

قبل يومين من ذلك (يوم الجمعة 16 مارس)، شاركت لمرابط الباحثة والمحاضرة، في ندوة بالرباط، لمناقشة كتاب "ميراث النساء" لسهام بنشقرون، الذي شاركت فيه ببحث حول موضوع الإرث. وأشارت لمرابط خلال محاضرتها إلى ضرورة إعادة النظر في قضية الإرث، مثار الجدل في المغرب، وذلك حسب السياقات المجتمعية التي يتيحها النص القرآني، بحسب نظر الباحثة.

مشاركة لمرابط وتصريحاتها جلبت عليها جدلا حول المقصود من "المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى". وربط البعض بين استقالتها وآرائها الدينية؛ وذلك بكونها "إقالة" وليست استقالة بسبب "آرائها المخالفة لوجهة نظر المؤسسة الدينية الرسمية بالمغرب".

علاقتها بالعبادي

لمرابط وبحسب مصادر من داخل الرابطة، قدمت استقالتها طوعا دون أي مشاكل، وذلك لتعبها من المهمة المسندة إليها، "لكونها تشتغل بدون مقابل مادي"، وكذلك "رغبة منها في أن تتفرغ للبحث أو لتأسي س مركز مستقل" بحسب ما أفادت المصادر لـ"تيل كيل عربي".

المصادر ذاتها أضافت أن لمرابط "سبق لها أن قدمت الاستقالة، لكن الرابطة أثنتها عنها وتمسكت بها"، مضيفة أن ما دفعها للبقاء هو "علاقتها الجيدة مع رئيس الرابطة أحمد العبادي". ونفس الأمر تؤكده تدوينة لمرابط نفسها عن العبادي الذي قالت في حقه: "أودّ بهذا الصدد أن أعبر عن تقديري الكبير للسيد الأمين العام أحمد العبادي الذي كان بمثابة أستاذي و في نفس الوقت أخ بكل معنى الكلمة".

باحثة أخرى اشتغلت مع لمرابط، نفت احتمال الإقالة من طرف الرابطة المحمدية، موضحة أن "العبادي كان في توافق مع لمرابط، ولم يسبق له أن نهر الباحثات بالمركز، أو حدد لهن خطوطا حمراء لعدم تجاوزها"، وذلك، بحسب الباحثة "رغم وجود اختلاف في الآراء والاجتهادات بين الباحثين بالمركز، لا سيما حول موضوع الإرث".

نفس الباحثة أكدت أن آراء لمرابط "معروفة في كتبها وأبحاثها، وتنتصر للنظرة المعتدلة للإسلام، لكن اجتزاء كلامها من السياق ومن أطروحاتها هو ما يثير اللغط وعدم الفهم"، وفق تعبيرها.

ضغوط.. وتخوف

لكن بالمقابل، وبحسب مصادر "تيل كيل عربي"، فإن لمرابط قدمت استقالتها بسبب "الضغوط غير المباشرة" من قبل " تيار محافظ داخل الرابطة "، لا سيما بعض آرائها الأخيرة حول الإرث في كتاب "ميراث النساء"، بحسب المصدر المقرب من لمرابط.

لمرابط أشارت لنفس المصدر، أن خرجاتها الأخيرة لا تحمل أي جديد في أطروحاتها، إذ سبق أن كتبت نفس الأمر في كتبها وأبحاثها، لكن المشكل الجديد، يضيف المصدر، أنها كانت تحاضر باللغة الفرنسية، وفي الآونة الأخيرة أصبحت خرجاتها باللغة العربية، "الشيء الذي مكنها من الانتشار أكثر ومنح مساحة للطرف "المتشدد" أن يطلع على آرائها ويصدم بها".

من جهة أخرى، وبحسب نفس المصادر فإن ردود الأفعال التي أثيرت حول استقالتها لا سيما من قبل "شيوخ السلفية" بالمغرب، منهم حسن الكتاني؛ الشيخ السلفي المعتقل السابق، الذي فرح بمغادرتها، واصفا إياها بـ"الجاهلة والمنحرفة"، بالإضافة إلى دعوات إلى "التخلص من أمثالها"، كل ذلك جعل لمرابط "تغلق حسابها على الفايسبوك وهاتفها وكل أدوات التواصل"، وفق نفس المصادر.

الرابطة قبل الاستقالة وبعدها !

قبل يوم من إعلان لمرابط لاستقالتها، أصدرت الرابطة المحمدية للعلماء كتابا تحت عنوان: "بصائر العارفين في تبيان حظوظ الوارثات والوارثين"، لمؤلفه الأستاذ أحمد الصمدي، عضو الرابطة. وخُصص المؤلف للحديث عن "فائدة التوزيع العادل للميراث في الإسلام"، وبعض المسائل التطبيقية في الكتاب التي "وضعها على شكل دروس تعليمية بلغت ثمانية وعشرين درسا".

من جهة أخرى، وبعد الإستقالة أعلنت الرابطة في بلاغها عن تعيين رئيسة جديدة على رأس المركز المخصص للدراسات النسائية، لكنه لم يشر إلى اسم لمرابط وإلى ما "قدمته" في منصبها كرئيسة سابقة.

وجاء في البيان أن تعيين الرئيسة الجديدة، فريدة زمرد، يأتي في "مجال الحفاظ على الثوابت الدينية، وقياما بوظائف وواجبات الاجتهاد والبحث العلميين الرشيدين، ارتكازا على هاديات نصوص الوحي، واعتبارا لمقتضيات السياق، لتجلية معالم هدي دين الرحمة، بخصوص كافة الاستبانات ذات العلاقة بالقضايا النسائية في الإسلام".