في إطار اتفاق تجاري يهدف إلى تعزيز إمدادات اللحوم الحمراء إلى المغرب، شهد ميناء مدينة الدارالبيضاء، وصول السفينة "شورثورن إكسبرس"، وعلى متنها نحو 2000 رأس من الأبقار قادمة من إيرلندا.
وعلى الرغم من الاستيراد المستمر للحوم الحمراء، إلا أن الأسعار ظلت مرتفعة في السوق ولم تنعكس عملية الاستيراد على استقرار الأسعار.
في هذا السياق، أفاد عبد الحق بوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد من طرف وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، في تصريح لموقع "تيلكيل عربي" اليوم الخميس، أن المشكل في الاستيراد يعود بالأساس إلى دفتر التحملات، ويمكن هنا استحضار ما وقع السنة الفارطة، حيث إن المستوردين استفادوا من دعم على كل خروف بقيمة 500 درهم، واستفادوا من الأعلاف المدعمة واحتفظوا بالخروف، ليقوموا ببيعه بعد عيد الأضحى، مفضلين المصلحة الخاصة على أهداف عملية الاستيراد والدعم، والتي تتجلى في توفير رؤوس أغنام تلبي حاجيات السوق.
وأوضح بوتشيشي، أن السبب يعود بالأساس إلى دفتر التحملات الذي لم يفرض على المستوردين أن يقوموا ببيعه في عيد الأضحى، ولم يتم تحديد تاريخ بيعه بالنسبة لمن استفاد من الدعم، وبالتالي استفادت فئة من المستوردين من ملايير من الدعم، والتأثير الذي وقع هو رصيد الميزانية التي ارتفعت داخل الحسابات البنكية لمستوردي الأغنام.
وأضاف بوتشيشي أنه وجب، أيضا، الإشارة إلى مسألة جد مهمة، تتمثل في العرض والطلب، فإلى وقت قريب كانت دول قليلة تستورد الخروف من إسبانيا ورومانيا والبرتغال وفرنسا، لكن مؤخرا نجد أن جل دول شمال إفريقيا، من قبيل مصر، الجزائر وعدة دول عربية كالسعودية ودول أخرى، تقوم باستيراد "الخرفان" فمن الطبيعي أنه عندما يرى المربي بفرنسا أو رومانيا أو البرتغال أن الطلب ارتفع يقوم برفع الثمن، وهذا ما وقع بحيث أن الثمن ارتفع ما بين 1 أورو حتى 2 أورو في ثمن الكيلوغرام، إذن فالثمن أصبح مرتفعا من مكانه الأصلي، إضافة إلى ارتفاع مصاريف الشحن والتوصيل.
وفيما يتعلق بالمستوردين في المغرب، قال بوتشيشي إنه تملكهم الجشع وقلة القناعة، حيث إنهم يجعلون ثمن الخروف المستورد بعد ذبحه مثل الخروف المحلي المربى محليا.
ولفت الانتباه إلى مسألة أخرى، تتعلق باستيراد اللحوم الطرية أو المجمدة قبل منعها، بحيث عرف انخفاضا طفيفا في البداية لكن بعد ذلك عاد إلى ثمنه الأصلي، وهنا نعود دائما إلى جشع المستوردين الذين يتاجرون في مأساة المواطن ويفكرون في مصالحهم الخاصة في ظل غياب المراقبة، فما كان يجب القيام به هو تسقيف أثمنة اللحوم المستوردة.
واستطرد قائلا، إن عملية الاستيراد والإعفاء من الرسوم وكذلك الدعم على الخرفان، كلها ميزانيات ضخت في حسابات مستوردين خواص ولم تعط أكلها، لأنها لم تكن في محلها ولم تكن مدروسة مسبقا، وهي حلول لتدبير أزمات، ومع الأسف هذه العملية استفاد منها المستوردون أصحاب رؤوس الأموال في الوقت الذي لم يستفد منها "لا الكساب ولا المستهلك".
واسترسل في حديثه قائلا: إذا قمنا بكرونولوجية لهذا الدعم خلال الثلاث سنوات الأخيرة، هناك من يقول الجفاف وغلاء الأعلاف هما السبب الرئيسي في هذه الأزمة، لكن أكررها مرة أخرى الجفاف أظهر لنا فشل السياسة التي تبنتها الحكومة في مجال الإنتاج الحيواني، بحيث أنه لا يمكن للإنتاج الحيواني أن يتطور إذا لم تكن هناك مجموعة من الإجراءات التي يجب اتبعاها.
وأبرز بوتشيشي، أنه منذ بداية مخطط المغرب الأخضر، أصبح هناك توجه نحو تشجير الأراضي، والري بالتنقيط، وزراعة الأشجار المثمرة، وبالتالي تم تقليص المراعي والأراضي المخصصة للرعي، وكذلك تخلينا عن عدد من الأراضي التي كانت مخصصة للحبوب والقطاني والنباتات الزيتية، وعوضناها بزراعة شجر الزيتون أو الأفوكادو أو الأشجار المثمرة بصفة عامة.
وأضاف أننا ننسى بصفة عامة أن زراعة الحبوب والقطاني تبقى بعدها الأراضي صالحة للرعي، فعندما نغرس الأشجار نوقف عملية الرعي، وهنا وجب على الحكومة أن تعترف بأخطائها كما اعترف فوزي القجع، الوزير المنتدب المسؤول عن الميزانية، بأن عملية الدعم المتمثلة في 500 درهم كانت عملية فاشلة ولم تعط النتائج المتوخاة منها، وقد حان الوقت لإعادة النظر في مخطط الجيل الأخضر إذا كنا نفكر بجدية في إنعاش واستدامة الإنتاج الحيواني.
وتابع قائلا: وجب تشجيع الكساب المحلي، وتشجيع مربي الأغنام والماعز من خلال القيام بتشخيص دقيق، ومحاولة التعرف على المسببات الرئيسية، من أجل إمكانية الوصول إلى حلول لهذه الأزمة، التي عاشها المغرب في الأربع سنوات الأخيرة، فإنتاج اللحوم الحمراء له علاقة مباشرة مع الكساب، ومع السياسة المتوخاة في إنتاج الكلأ وكذلك في قضية دعم الأعلاف.
واختتم حديثه قائلا: عندما نتحدث عن مسألة دعم الأعلاف، وجب التوقف عن النمطية التقليدية في دعم الأعلاف بطريقة الشعير المستورد، فهذه الأمور أصبحت قديمة ومتجاوزة ويلزمنا الآن تبني أمور جديدة تراعي التغذية الجيدة وأسس التغذية السليمة لدى الحيوانات المجترة بصفة عامة وصغار المجترات بصفة خاصة، كما وجب التفكير في دعم الإنتاج بالنسبة للكسابة، خصوصا أننا نعلم جيدا أنه بعد القرار والدورية التي أصدرتها وزارتا الفلاحة والداخلية لمنع ذبح صغار إناث المجترات، وجب التفكير في تعويض الكسابة فإعادة بناء القطيع الوطني لا يجب أن يتحمل تكاليفها الكساب وحده وحان الوقت لتخصيص دعم على الإنتاج من أجل الرفع من المردودية واستدامة القطيع الوطني.