الأحواض المائية.. بازة: نسبة ملء السدود لا تعني بالضرورة تعزيز الأمن المائي

خديجة قدوري

سجلت الأحواض المائية تحسناً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، حيث تجاوزت نسبة الملء ببعضها 50 بالمائة لأول مرة منذ سنوات. هذا التحسن يعكس بوادر انتعاش مائي مهم، مع وصول حجم المياه المخزنة إلى 6.4 مليار متر مكعب، بزيادة تناهز 1.5 مليار متر مكعب في غضون أسبوعين فقط.

ووفقا لما جاء في موقع "الماديالنا" فإن هذا الارتفاع الكبير في المخزون المائي يعتبر مؤشرا إيجابيا، حيث ساهمت أمطار مارس الأخيرة في تحسين مستوى الأحواض المائية وتعزيز الأمن المائي والغذائي في البلاد.

ولفت المصدر ذاته الانتباه إلى أنه رغم هذا التحسن العام، إلا أن بعض الأحواض لم تسجل ارتفاعاً في المخزون المائي، مثل حوض تانسيفت الذي شهد انخفاضاً طفيفاً من 55.60 بالمائة إلى 54.44 بالمائة. ورغم أن هذا التراجع طفيف، إلا أنه يسلط الضوء على ضرورة استمرار الجهود لترشيد استهلاك المياه وتحسين إدارة الموارد المائية.

وفي هذا السياق، أفاد محمد بازة، الخبير في الموارد المائية، أن نسبة ملء السدود في الأحواض لا تعني الكثير لوحدها، بحيث نجد مناطق بها عدد قليل من السدود،  وأحواض بها 11 سدا، وأحواض بها سدان أو ثلاثة أو أربعة. ثانيا الطاقة التخزينية، فعندما نتحدث عن ملء السدود فالتي تملأ بسرعة هي السدود الصغيرة، لهذا لا يجب الاعتماد فقط على نسبة ملء السدود.

وأوضح بازة، أن هناك مناطق تتوفر على طاقة تخزينية ضعيفة مقارنة بمناطق أخرى، فقط لأنها توجد بمناطق لا تعرف تساقطات مطرية كثيرة، مثلا تانسيفت تعتبر من بين الجهات التي بها سدود قليلة لكن نسبة الملء بها مرتفعة، هذا الفرق في كمية المياه المخزنة بالسدود يعكس كمية الأمطار التي نزلت.

وذكر بازة، أن الأمطار الأخيرة بلغت مابين 700 و800 ملمتر، وقد كانت بالخصوص في شمال المغرب في اللوكوس وفي شمال سبو، وهناك مناطق أخرى بدورها عرفت تساقطات مطرية لكن نسبة الملء أقل.

واستطرد قائلا: "بالنسبة للواردات المائية التي يقولون عنها إنها بلغت الآن 1,5 مليار متر مكعب، في الحقيقة إذا أردنا أن ننظر إلى الواردات الإجمالية منذ بداية شهر شتنبر ، حسب تقديري، ستكون قد وصلت إلى 3 مليارات متر مكعب، ووجب استحضار استهلاكنا كذلك منذ تلك الفترة لشتى المجالات بما فيها الفلاحة".

وتابع قائلا: "إذن، 3 مليارات متر مكعب إلى حدود الآن تبقى دون المتوسط السنوي، حتى خلال فترة الجفاف أثناء السبع سنوات الماضية، لكن أمطار الخير كانت مهمة بصفة عامة بالنسبة للفلاحة، حيث إنها انتعشت بشكل مهم، والواردات كان لها تأثير إيجابي على المخزون المائي".

وأفاد بازة، أنه "يجب استعمال هذه الكميات التي نتوفر عليها الآن بعقلانية كبيرة جدا، ويجب أن نعي بأننا لا زلنا في الندرة الحادة من المياه، فنحن الآن تقريبا في نفس المستوى الذي كنا عليه سنة 2021 . ويمكن القول إنه ليس جفافا فلاحيا بل جفافا هيدروليكيا، وليس عاما بل متفاوتا".