الرماني: العدالة المجالية يجب أن تتحول إلى برنامج مضبوط زمنيا لا مجرد شعار سياسي

خديجة قدوري

قال الملك محمد السادس إن "التحول الكبير الذي نسعى إلى تحقيقه على مستوى التنمية الترابية، يقتضي تغييراً ملموساً في العقليات وفي طرق العمل، وترسيخاً حقيقياً لثقافة النتائج، بناءً على معطيات ميدانية دقيقة، واستثماراً أمثل للتكنولوجيا الرقمية."

في هذا الصدد، قال عبد العزيز الرماني، خبير في الاقتصاد الاجتماعي، حينما نتكلم عن البرامج الوطنية وهي كثيرة، إما أنها برامج إشعاعية كبرى أو أنها برامج استثمارية أو أنها برامج اختارها المغرب، عندما نتكلم على البرنامج التنموي الجديد، أو برامج للإصلاحات أو ما إلى غير ذلك فهي برامج تتعلق بالجانب الإصلاحي، لكن عندما ندخل أيضا في أنشطة إشعاعية كبرى ومهمة واقتصادية ككأس العالم أو كأس إفريقيا أو ما إلى غير ذلك، فهي برامج إشعاعية، الاصلاحات الاجتماعية يجب أن تستمر، لا يمكن لكأس العالم أن يزيل التكافئ الاجتماعي أو اصلاحات الحوز لتأهيل مناطق الحوز بعد الزلزال.

وأوضح الرماني، في تصريح ل"تيلكيل عربي" أن الميزانيات التي تسطر وفق دراسة مضبوطة لا تأخذ مثلا جانب تقشفي، لهذا السبب في الجانب التخطيطي أصبحنا ننظر في الأفق والمستقبل، لا يمكن أن نتحدث عن التضخم والجفاف على حساب كأس العالم كل جانب لوحده ولا يجب الخلط بينهما.

وأبرز الرماني، في معرض حديثه أن ثقافة النتائج هي ثقافة يجب أن تدرس للجميع بأسلوب التوعية المستمرة، التي نقوم بها عادة في إطار التحسيس، لازال لدينا الشخص عندما يصبح مسؤولا يحتضن في إطار ما يسمى بثقافة القطيع، لأنه حاليا المشكل المطروح أن البرامج الانتخابية والوعود أمام مجلس النواب عندما تعين الحكومة تختلف عن الآداء والحصيلة.

واستفسر قائلا لماذا نفتتح الدورة المقبلة الأولى للبرلمان دون أن نتحاسب مع الحكومة السابقة، ثانيا هناك أسلوب التملص والقاء الهموم إلى جانب مشاكل إما بيئية أو اجتماعية، كل حكومة تقول إن الذي منعني من تحقيق ما وعدت به في البرنامج هو أشياء فجائية إما طبيعية أو بيئية أو اقتصادية، الحكومة الحالية تقول أن مشاكلها تتجلى في التضخم والجفاف، وحكومة بنكيران كانت تقول أنه كان الربيع العربي وقد قامت بإصلاحات هيكلية المقاصة والتقاعد وغيرها مما سمته إصلاحات وهي ليست كذلك والحكومة التي قبلها كذلك

وأشار إلى أنه ما بين 60 و 70 كان المغرب غير مستقر من ناحية الاضرابات السياسية التضارب السياسي بين الملك الراحل الحسن الثاني وبين المعارضة وكانت حالة الاستثناء وتوقف البرلمان، والحكومات التي كانت آنذاك قالت بأن الشيء الذي لم يجعلها تشتغل هو عدم الاستقرار.

ولفت الانتباه إلى أن ما بين 70 و8 الملك الراحل قال إن الصحراء فاتورة، والحكومات التي كانت في تلك الفترة تحدثت عن فاتورة يجب أن تأديتها، وما بين 80 و90 كانت سنوات الجفاف والحكومة تبرر بها. ما بين 90 و2000، أزمة السكتة القلبية التي تحدث عنا الملك الراحل وهي أزمة اقتصادية وهنا دخلنا في عهد الملك محمد السادس الذي قام بإصلاحات قوية ومسارعة في المجال الهيكلي والاستثماري

وأضاف قائلا إذا أردنا أن نصلح والدخول في إطار إصلاحات اجتماعية سليمة وقوية وسريعة يجب الانتباه للاستثمارات يجب أن نرشد الضرائب، وأيضا الجانب الانتاجي إذا لم نقم بتحسينه فلن يكون عندنا تشغيل ولا إصلاحات بنيوية قوية رابعا الإصلاح الإداري خامسا مقاومة الفساد والريع

وبين أن التفاوتات المجالية مشكل وطني مرتبط بالمؤسسات بصفة عامة سواءا كانت منتخبة أو غير منتخبة، بالنسبة للمؤسسات الهيكلية الجميع يجب أن ينتبه إلى أن الإنصاف الاجتماعي والترابي والعدالة الاجتماعية والترابية يجب أن تصبح برنامج محدد في الزمن وهنا يمكن تشجيع التشغيل في القرية والاستثمار بها وهذا لا يمكن ما لم نحارب الفساد

وخلص إلى القول ما لم يتم تنظيم هذا المجال لا يمكن أن نقوم بإصلاحات تتعلق بالعدالة المجالية، إذا من أجل أن نقفز قفزات يجب إصلاح الإدارة وتبسيط المساطر الإدارية بقوة ومواجهة الحيف والفساد والريع بكل مستوياته.