أعلن المكتب التنفيذي للجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول أن ضمان السيادة الطاقية للمغرب، في ظل التحديات والتحولات العالمية المستمرة والارتفاع المتواصل في الطلب الوطني على الطاقات، يتطلب مقاربة شمولية وواقعية، تعتمد على العمل الفعلي بدلاً من الأقوال.
وفقًا للبيان توصل "تيلكيل عربي" بنُسخة منه، يجب أن تقوم هذه المقاربة على مزيج طاقي، يتمثل في اعتماد الطاقات الأحفورية مثل البترول والغاز الطبيعي في المقدمة، تليها الطاقات المتجددة والطاقة النووية، بالإضافة إلى استكشاف وتطوير الطاقات الجديدة الناتجة عن الأبحاث والاكتشافات العلمية والتكنولوجية.
ونوه إلى أن الطاقات البترولية ستظل تشكل الحصة الكبيرة في المزيج الطاقي الدولي خلال العقود القادمة، مما يستوجب على المغرب امتلاك مفاتيح هذه الصناعات. ويشمل ذلك تشجيع التنقيب عن النفط الخام، وتقييم أداء المكتب الوطني للهيدروكربونات، بالإضافة إلى العودة لتكرير البترول بمصفاة المحمدية وربطها بشبكة الغاز الطبيعي، وبناء الصناعات البتروكيماوية، وضمان مستوى كافٍ من الاحتياطات الوطنية من مشتقات البترول وغاز البترول المسيل.
وجاء في البيان أنه بعد انتهاء مسطرة التحكيم الدولي لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وسقوط كل الذرائع للتهرب من المسؤولية في إنقاذ شركة سامير، فإن الحكومة مطالبة بتحمل مسؤولياتها الكاملة في استئناف نشاط الشركة بشكل طبيعي، عبر جميع الصيغ الممكنة، ومنها التفويت لحساب الدولة بمقاصة الديون.
وشدّد البيان على ضرورة الحد من النزيف المتواصل للأصول المادية والبشرية للشركة، واعتماد الحل النهائي للملف بما يتماشى مع المصلحة العامة للبلاد، بعيدًا عن أي تضارب للمصالح واختلاط بين المال والسياسة.
ولفت المصدر ذاته إلى أن مجلس المنافسة من خلال تقاريره المتواترة وغير المجدية وبدون قيمة مضافة، يثبت فشله في ضبط سوق المحروقات، التي تم تحريرها بشكل عشوائي ودون وضع ضوابط للمنافسة. وأن الضرر البليغ الذي لحق بعموم المستهلكين والاقتصاد الوطني، جاء بعد قرار حذف الدعم على المحروقات والشروع في حذف الدعم على غاز البوطان في أفق تحريره، وبدون دعم مباشر كافٍ للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين. ومن جراء الأرباح الفاحشة للمحروقات التي تجاوز مجموعها 75 مليار درهم من 2016 حتى 2024، وهو ما يتطلب اللجوء لتشديد العقوبات لمواجهة المخالفات، وكذلك السحب الفوري للمحروقات من قائمة المواد المحررة أسعارها.
وأفاد المكتب التنفيذي أن قضية شركة سامير، ليست قضية بسيطة لإفلاس أو تفالس شركة خاصة، وإنما الأمر يتعدى ذلك إلى الإضرار بمصالح الاقتصاد الوطني وتبديد المال العام، من خلال استجماع الضرائب وعدم تحويلها إلى خزينة الدولة، مما يستوجب إعمال المبدأ الدستوري بربط المسؤولية بالمحاسبة، وفتح تحقيق شامل لتحديد المسؤوليات في أسباب سقوط شركة سامير في التصفية القضائية وضياع الملايير من الدراهم العالقة في مديونية الشركة التي تقترب من 100 مليار درهم.
وأضاف أنه بغاية تنوير الرأي العام وفتح نقاش وطني حول السيادة الطاقية للمغرب، في ظل الأوضاع الدولية المتقلبة والمضطربة، تقرر تنظيم ندوة بالتعاون مع مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، بعنوان "رهانات وتحديات السيادة الطاقية للمغرب"، وذلك خلال شهر أبريل سنة 2025.
وأوضح أنه بناءً على الآثار السلبية المتراكمة على القدرة الشرائية للمواطنين وعموم الاقتصاد الوطني وعلى السيادة الطاقية للمغرب، نتيجة تعطيل التكرير في المصفاة المغربية للبترول، والتحرير غير المنظم لأسعار المحروقات، والاعتماد الكلي على استيراد المنتجات النفطية المكررة.