وجه القضاء الإسباني، خلال الأسبوع الجاري، طلب إنابة قضائية إلى نظيره المغربي، للتنسيق في التحقيق الجاري حول نفق رابط بين المغرب وسبتة المحتلة، تم اكتشافه، الأسبوع الماضي، ويُعتقد أنه كان يُستخدم لتهريب المخدرات.
وكشفت صحيفة "El Pais" أن القاضية ماريا تاردون، من المحكمة الوطنية الإسبانية، أرسلت طلب إنابة قضائية إلى السلطات المغربية، بهدف إشراك المحققين المغاربة في التحقيقات الجارية حول النفق الذي تم اكتشافه داخل مستودع مهجور بسبتة المحتلة، ويمتد إلى الجانب الآخر من الحدود.
وإلى حدود الساعة، لم يتمكن الحرس المدني الإسباني من استكشاف سوى أول 50 مترا من هذا الممر السري، وهي المسافة التي تقع داخل أراضي المدينة المحتلة.
وأفاد المصدر ذاته بأن النفق كان يُستخدم من قبل شبكات التهريب لإدخال كميات ضخمة من الشيرا إلى إسبانيا؛ حيث يتم نقلها، لاحقا، إلى البر الرئيسي عبر شاحنات ومقطورات تُشحن على متن العبارات.
وفي أعقاب اكتشافه، أغلق الحرس المدني الإسباني مدخل النفق بالجانب الإسباني، يوم الخميس الماضي، في انتظار رد السلطات المغربية على طلب التعاون.
الرد المغربي
ولم يصدر المغرب، إلى حدود الساعة، بيانا رسميا في الموضوع، لا بشأن المنفذ الآخر للنفق الذي يوجد في أراضيه، ولا بشأن الطلب القضائي الإسباني.
وفي المقابل، قامت قوات الدرك الملكي، يوم الجمعة الماضي، بتفتيش منزل قريب من السياج الحدودي الفاصل بين البلدين، لكن لم تتضح بعد نتائج هذه العملية أو مدى ارتباطها بالبنية التحتية للنفق السري.
اكتشاف النفق وخصائصه
تم الكشف عن وجود نفق تهريب المخدرات، يوم الأربعاء الماضي، عندما تمكنت وحدة الاستطلاع تحت الأرض (URS) التابعة للحرس المدني من تحديد مدخله داخل مستودع لشركة رخام مهجورة منذ إغلاق الحدود في مارس 2020، مع بداية جائحة "كورونا".
ويقع المستودع بالمنطقة الصناعية "إل تاراخال"، بالقرب من الحدود المغربية. ووفقا لمصادر أمنية، فإن النفق يقع على عمق 12 مترا تحت الأرض، ويبلغ عرضه حوالي 40 سنتيمترا وارتفاعه 60 سنتيمترا، إلا أن بعض أجزائه تتسع بدرجة كافية لتمكين الأشخاص من الوقوف داخله.
وتم تدعيم النفق بخشب الإنشاء، كما أنه مزود بإضاءة خاصة. وتشير التحريات إلى أن النفق تم حفره منذ سنوات باستخدام معدات ثقيلة، ويشبه في تصميمه أنفاق التهريب التي تستخدمها عصابات المخدرات المكسيكية لتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
تحقيقات طويلة
ظلت الأجهزة الأمنية الإسبانية تشتبه منذ ما قبل الجائحة في وجود ممر سري تستغله شبكات التهريب لإدخال كميات كبيرة من الحشيش من المغرب إلى سبتة المحتلة.
وتأكدت هذه الفرضية، في دجنبر 2023، عندما ضبطت الشرطة في ميناء سبتة شاحنة كانت تستعد للمغادرة إلى ميناء الجزيرة الخضراء، محملة بـ3 أطنان من الشيرا مخفية بين النفايات.
وكانت هذه الكمية أكبر بكثير من تلك التي يمكن تهريبها عبر المعابر الحدودية الرسمية أو حتى عبر السياج الحدودي المزدوج.
وأدى هذا الاكتشاف إلى إطلاق "عملية هاديس"، في إشارة إلى إله العالم السفلي في الأساطير اليونانية، والتي استمرت لأكثر من عام، وأسفرت عن اعتقالات هامة.
وفي المرحلة الأولى، التي جرت في يناير الماضي، تم توقيف محمد علي دواس، وهو موظف بمصلحة السجون، ونائب في برلمان سبتة المحتلة عن حزب "حركة الكرامة والمواطنة" (MDyC)، إضافة إلى اثنين من عناصر الحرس المدني. وبأمر من القاضية تاردون، تم إيداع الثلاثة الحبس الاحتياطي.
وخلال المرحلتين اللاحقتين، ارتفع عدد الموقوفين إلى 14 شخصا، فيما بلغ إجمالي كميات مخدر الشيرا التي صودرت، إلى حدود الساعة، 6 أطنان، عُثر عليها داخل ثلاث شاحنات تم اعتراضها. وفي المرحلة الثالثة من التحقيقات، تم اكتشاف النفق.
الهجرة غير النظامية
وحسب "El Pais"، أكدت مصادر أمنية أن النفق كان حكرا على نشاط تهريب المخدرات، ولم يُستخدم، أبدا، لنقل المهاجرين غير النظاميين.
وأوضحت أن المهربين كانوا يحرصون على عدم المخاطرة بهذه البنية التحتية القيمة من خلال استخدامها لأغراض أخرى.
كما أشار مسؤولون أمنيون إلى أن حتى بعض أفراد الشبكة الإجرامية لم يكونوا على دراية بوجود هذا الممر السري؛ مما يعكس سرية المشروع وأهميته الكبرى بالنسبة لعمليات التهريب.