بعد قرار إلغاء ذبح الأضاحي.. انهيار الأسعار بالأسواق بحوالي 50 بالمائة

بشرى الردادي

شهدت الأسواق المغربية انهيارا في الأسعار بعد القرار الملكي بإلغاء عيد الأضحى لهذا العام، وهو القرار الذي جاء لأسباب اقتصادية واجتماعية تهدف إلى تخفيف الأعباء عن المواطنين.

وبينما استفاد المستهلكون من انخفاض التكاليف، وجد مربو الماشية والتجار أنفسهم في أزمة اقتصادية، داعين إلى تدخل عاجل من الحكومة لضمان استقرار القطاع وحماية العاملين فيه.

طاح بالنص

وتراجعت أسعار الأكباش والعجول بنسب وصلت إلى أكثر من 50 في المائة في بعض المناطق. وأصبح العرض يفوق الطلب بشكل كبير؛ مما أجبر المربين على بيع ماشيتهم بأسعار متدنية، خوفا من تكبد المزيد من الخسائر.

وتسبب الانخفاض الحاد في الأسعار في خسائر فادحة للمربين، خاصة أولئك الذين يعتمدون على مداخيل بيع الأضاحي كمصدر رزق أساسي. كما واجه التجار صعوبة في تصريف المواشي؛ مما دفع بعضهم إلى البحث عن أسواق بديلة، أو بدء التفكير في تصديرها إلى الخارج، لتعويض الخسائر.

وأدى القرار إلى تراجع الطلب، بشكل كبير؛ مما أثر على الدورة الاقتصادية المرتبطة بموسم الأضاحي؛ مثل النقل، والتغذية الحيوانية، وأسواق الماشية.

أما اجتماعيا، فساهم في تخفيف العبء المالي عن الأسر المغربية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. لكنه في المقابل، أثر سلبا على فئة المربين الذين يعانون من تداعيات القرار.

التوقعات والمطالب

وتوقع الكساب يوسف العرباوي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، "استمرار تدني الأسعار في الأيام المقبلة، ما لم تتدخل الحكومة لدعم المربين وتعويضهم عن الخسائر".

وتابع العرباوي أن الحكومة مطالبة، في ظل الوضع الراهن، بـ"تقديم دعم مالي مباشر لتعويض المربين عن الخسائر الناجمة عن انهيار الأسعار، ووضع آلية لتعويض المربين الذين استثمروا في تغذية الماشية بأسعار مرتفعة، بالإضافة إلى تقديم دعم حكومي للأعلاف لتخفيف تكاليف الإنتاج، ومراقبة سوق الأعلاف لمنع المضاربة والارتفاع غير المبرر للأسعار، فضلا عن تسهيل تصدير الماشية إلى الأسواق الخارجية، خاصة نحو الدول التي تعتمد على اللحوم الحلال، وتشجيع استهلاك اللحوم محليا عبر المؤسسات العمومية والمطاعم، بأسعار تحفيزية".

كما طالب المتحدث نفسه بـ"تأجيل سداد القروض البنكية للمربين المتضررين، وإعفاء الكسابة من بعض الضرائب أو تخفيضها، خلال هذه الفترة الصعبة، مع وضع خطة وطنية لدعم قطاع تربية المواشي وضمان استدامته، وإشراك الكسابة في القرارات التي تؤثر على نشاطهم لضمان العدالة والشفافية، بالإضافة إلى توفير تكوينات مهنية في مجالات زراعية أخرى لتعزيز مصادر دخل الكسابة، وتشجيع مشاريع تحويل اللحوم لخلق قيمة مضافة وتقليل الخسائر".

ردود أفعال المغاربة

واستقبلت عدد كبير من الأسر المغربية، خصوصا من الطبقتين المتوسطة والفقيرة، القرار، بارتياح كبير، نظرا إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

ورأى البعض أن إلغاء العيد سيوفر عليهم تكاليف شراء الأضاحي، التي أصبحت تشكل عبئا كبيرا في ظل الغلاء.

وعبّر مغاربة، على مواقع التواصل الاجتماعي، عن دعمهم للقرار، معتبرين أنه "تخفيف رحيم" على الأسر التي كانت ستضطر للاقتراض أو تحمل مصاريف إضافية.

ومقابل تأييد البعض للقرار واعتباره "حكيما"، انتقده آخرون، مشيرين إلى أنه قد يؤثر على التقاليد الدينية والاجتماعية للمغاربة.

بدورهم، عبر التجار وأصحاب المهن المرتبطة بالعيد؛ من جزارين، وبائعي الأعلاف، وأصحاب النقل، عن استيائهم الكبير من حرمانهم من المداخيل المرتبطة بهذه المناسبة الدينية.