أعادت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فتح النقاش بخصوص عطب صافرة التحكيم المغرب، بعد إعلانها، منتصف شهر مارس الماضي، عن قرار إجراء خبرة لمنظومة التحكيم، بإشراف من المغربي-الأمريكي إسماعيل الفتح، الذي اشتغل لسنوات حكما دوليا بأمريكا وكندا.
خطوة جامعة الكرة، التي جاءت في توقيت حاسم يشهد فيه التحكيم المغربي نقاشات وجدلا واسعا، فرضت طرح تساؤلات بشأن المنظومة ككل، التي عرفت تغييرات على هرمها في يوليوز الماضي، باختيار الثنائي رضوان جيد، مديرا لمديرية التحكيم، ومنح مهمة رئاسة اللجنة المركزية لبوشعيب لحرش، بهدف الإصلاح.
قرار إجراء تقييم لمنظومة التحكيم تم باستشارة مع المديرية واللجنة المركزية للتحكيم، أم هو توجه تبنته جامعة الكرة دون العودة إليكم؟
بكل صراحة، لم يتم إخبارنا من قبل بهذا الإجراء، الشيء الوحيد الذي تم إبلاغنا به هو عقد اجتماع مع جامعة الكرة، وخلال حضورنا لهذا الاجتماع تم تقديم إسماعيل الفتح، على أساس أنه سيقوم بإجراء خبرة يمكن وصفها بـ"التقييمية" لمنظومة التحكيم الوطنية ككل.
نحن في المديرية أو اللجنة، ليس لدينا مشكل مع هذا الإجراء الذي ستقوم به جامعة الكرة، بإشراف الفتح، وأي شخص يمكنه إعطاء الإضافة في المجال، واقتراح أفكار جديدة تتماشى مع واقع وظروف التحكيم ومنافسات البطولة فهو بالتأكيد مرحب به.
المسألة لا تطرح لنا أي مشكل كما ذكرت، تم تقديم المشرف على هاته الخبرة، وبمجرد ما تم التصريح بمهمته الجديدة، فتحنا له الباب سواء على صعيد المديرية أو اللجنة المركزية، من أجل مده بالمعلومات أو الوثائق التي يحتاجها خلال هذا البحث.
عقدنا عددا من الاجتماعات مع الحكم إسماعيل الفتح منذ تعيينه ولحدود الساعة الأمور تسير في منحى إيجابي.
وأريد التأكيد على أن مجال التحكيم ليس مغلقا، بل هو مفتوح ويمكنه أن يستوعب عددا من المتدخلين خصوصا وأنه إن نظرنا إلى تشكيل مديرية التحكيم فإن عدد الأشخاص الذين يشتغلون بها قليل جداً ( 6 أعضاء بالنسبة للمديرية و3 بالنسبة للجنة)، في حين أننا ندبر ما يناهز تقريبا 1025 حكما.
وفي رأيي الشخصي، لا أعتقد أنه يوجد قسم تابع للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يدبر بهذا العدد القليل من المسؤولين، علماً أن التحكيم مهم جدا ولا يمكن إقامة أي مباراة دون حضور أصحاب الصافرة، خصوصا مع ظهور تقنيات مثل حكم الفيديو المساعد VAR، ارتفع عدد الحكام.
متطلبات العنصر البشري في التحكيم كبيرة جدا بالوقت الحالي، وبالموازاة معها ستكون متطلبات تهم التسيير توازي هذا العدد، وأي شخص سيضيف لنا فهو مرحب به والمجال يسع الجميع.
هل إجراء خبرة شاملة أو تقييم لمنظومة التحكيم اعتراف ضمني بوجود عطب في الصافرة، يجب الإسراع في إصلاحه؟
ليس بالضرورة.
بالنسبة لوجود "عطب" بمنظومة التحكيم، يعد من المسائل التي صرحنا بها في وقت سابق منذ تولينا الإشراف على جهاز التحكيم سواء تعلق الأمر بالمديرية أو اللجنة المركزية.
في جميع لقاءاتنا نؤكد أن منظومة التحكيم في المغرب حاليا تعاني من الهشاشة أو الضعف إن صح التعبير، وليست لدينا هياكل بنيوية ومساطر إجرائية من شأنها تطوير المنظومة، وعندما تولينا المهمة كان ذلك بهدف الإصلاح، ولم نجد مثلا مشروعا متكاملا مطروحا ستستمر في بنائه.
حاليا نحن بصدد إعادة هيكلة جهاز التحكيم من أساسه، و هناك متغيرات نشتغل بها، وبالتالي فمنظومة التحكيم كما قلنا أنها تعاني من مشاكل وحلها لن يكون في بضعة أشهر أو سنة، فالأمر هنا يتعلق بمخطط استراتيجي من الممكن أن يستمر طيلة مدة هامة.
فالعطب ناتج عن تراكمات ما يناهز 30 أو 40 سنة، وهاته النقائص يستحيل معالجتها أو إصلاحها في ظرف وجيز من طرف أي شخص كان، وبالتالي يجب وضع مخطط يضم المسائل الاستعجالية أو الأولويات التي سيتم إصلاحها، وهو ما تم الاشتغال عليه في اللجنة والمديرية.
وهنالك مسائل سيتم حلها خلال سنتين أو 3 سنوات، لأننا نجهز اليوم الحكام الذين سيمثلوننا خلال تظاهرات كبيرة من قيمة مونديال 2030، والمسابقات التي ستقام في المملكة.
تهييئ حكم لا يكون خلال شهر أو شهرين، لأن مسار الحكم يحتاج لعدة سنوات، وحاليا الحكام الذين يديرون مباريات البطولة الوطنية الاحترافية، أقلهم مارس لمدة 12 سنة ولم نجلبهم من "الشارع"، فهم حكام تدربوا على مستوى العصب الجهوية كمرحلة أولى، وصولا إلى التدريبات التي تشرف عليها جامعة الكرة، وهم في طور الممارسة.
الإصلاح شامل سواء تعلق الأمر بتغيير المساطر ومجموعة من القوانين، إضافة إلى الاشتغال على العنصر البشري، والعصب الجهوية التي تعد الأساس، وأغلب المشاكل قادمة منها، لأننا نصطدم بحكام بتكوين ضعيف في الجامعة، وبدلا من الاستمرار في التكوين نعود لنقطة الصفر، وهو ما يكلف الكثير من الوقت والمجهود.
تحدثتم عن مشروع الإصلاح الذي جئتم من أجله، ألم يكن من الممكن إجراء الخبرة الخاصة بمنظومة التحكيم داخليا بدلا من الاستعانة باسم من خارجها؟
مادام أن جامعة الكرة اختارت هذا التوجه، فلا يمكنني إلا الانخراط فيه، وربما يكون للمسؤولين داخل الجهاز الكروي تصور بأن الرؤية من زاوية خارجية للتحكيم المغربي ستكون مفيدة ويمكن تجربيها ومتابعة ما ستعطي خصوصا وأن إسماعيل الفتح هو ابن هذا البلد، وإن سيدخل للاشتغال معنا في المجال بأفكار جديدة وبناء على التجربة التي راكمها خلال اشتغاله مع اتحادات كروية أخرى فهو مرحب به.
طبعا الكفاءات الداخلية لا يمكن تبخيس مجهودها، لأنها تحتاج للفرصة بدليل أن هاته السنة تم إحداث تغيير كبير بالجهاز التحكيمي، لأنه ولأول مرة في تاريخ المغرب تم ضم 16 أو17 حكما لقيادة مباريات البطولة الوطنية الاحترافية في قسمها الأول، كما تم إدماج 20 حكماً جديدا بمنافسات البطولة الوطنية الاحترافية في قسمها الثاني، و تعزيز القسم الوطني هواة بدوره بأسماء جديدة، وأسماء شابة في قسم هواة 1.
طبعا الناس لا تعرف المطبخ الداخلي، لأنهم يركزون بشكل كبير على مباريات البطولة الاحترافية الأولى، لأنها مرآة المنافسات الكروية، ولا يتابعون العمل الذي يتم على صعيد القاعدة.
وحتى بالنسبة للبطولة الاحترافية للموسم الكروي الجاري، فقد تم إلحاق حكام جدد بها، ولم تبق الدائرة منحصرة بين الأسماء المتداولة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وأعتقد أن الحكام حديثي الالتحاق بالقسم الوطني الأول كانت تنقصهم فقط الثقة وحاليا مستواهم يُشرف، وأصبحوا يديرون مباريات كبيرة بالدوري، عكس السابق بحيث لم تكن لدينا الجرأة لإسناد مواجهات ثقيلة لأسماء شابة، والأمر كان من سابع المستحيلات.
هاته السنة المديرية واللجنة، ألحقت الحكام الشباب بالقسم الأول، بالرغم من الانتقادات والاحتجاجات التي يجب النظر بعمق إليها، لأن ضمنها ما هو معقول وأخرى فقط مواكبة لنتائج الأندية، لأن الأخيرة تدافع في نهاية المطاف عن مصالحها والنادي عليه دائما تحقيق الفوز.
في المغرب ليست لدينا ثقافة الهزيمة، وحتى الجماهير اكتسبت هذه المسألة وأصبحت لا ترضى بالهزيمة، وهذا شيء مستحيل ولا يمكن تحقيقه وأي فريق ممكن أن يتعادل أو يفوز أو ينهزم، وعلى المناصرين فهم الأمر، لكن ما يلاحظ حاليا أن الأندية التي لا تحقق النتائج المرجوة إلا والاحتجاجات تبرز ويصبح الأمر مثل العدوى، فمثلا إن قدم ناد احتجاجا ضد التحكيم فمباشرة تتبعه أندية أخرى "كنوليو فالموجة".
وماذا عن تصريح رئيس العصبة الاحترافية، الذي قال إن احتجاجات نادي الوداد، كانت من بين الدوافع التي جعلت الجهاز الكروي يفكر في استقطاب إسماعيل الفتح لإجراء خبرة على المنظومة؟
لم أطلع على تصريح عبد السلام بلقشور، رئيس العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية وسياقه، لهذا سيكون من الصعب علي التعقيب عليه.
ما سأضيفه هو أنه لا يمكن للاحتجاجات أن تنعكس على منظومة التحكيم ، وإن أردنا ذلك وجب علينا فحص وتمحيص هاته الاحتجاجات في البداية، ونرى إن كان لديها مبرر وما سيتدعي فتح نقاش بخصوصها، أو هي فقط مرتبطة بالنتائج.
من جهة أخرى، لا يمكن تغيير منظومة التحكيم بناء على احتجاج تم تقديمه من طرف نادي أو إثنين، لأن التحكيم هو لجميع الأندية سواء بالقسم الوطني الأول أو الثاني وأيضاً فرق الهواة، إلا في حالة كان إجماع لكل هاته المكونات على إعادة هيكلة المنظومة، وبناء عليه سنقوم بدراسة أو فتح نقاش وحتى مناظرة إن تطلب الأمر، بحضور جميع الأطراف لمناقشة المشاكل التي تواجه كل جهة، والخروج بتقرير نهائي لتجاوز مرحلة من المراحل.
(تجدون الحوار كاملاً بالعدد 24 من من مجلة"TELSPORT")