في إطار الجهود المبذولة من أجل إقرار المساواة بين الجنسين بالمغرب، أشار تقرير حكومي صدر حديثا أن نسبة النساء والرجال المشتغلين بالوزارات لا تزال غير متكافئة. مشيرا إلى ضرورة "إدماج بعد النوع الاجتماعي في عملية برمجة الميزانية، وفي مسلسل إعداد المشاريع الوزارية".
التقرير الذي رافق صدور مشروع قانون ميزانية 2018، حمل عنوان "تقرير النتائج القائمة على منظور النوع". ويطمح إلى "تفعيل مبدأ المساواة بين الجنسين على النحو المبين في دستور 2011"، بالاعتماد على القانون التنظيمي المشار إليه في المادة 39، والذي تسهر فيه وزارة المالية والاقتصاد على تدبير ميزانية جل الوزارات، على أساس البعد الاجتماعي.
وأشار التقرير، كمدخل عام، أن "معدل نشاط النساء في المغرب بلغ حوالي 23.6 سنة 2016 (بعد 30 بالمائة في سنة 1999)، مقابل 70.8 للرجال، أي بفارق أكثر من 47.2 نقطة". مضيفا أن النساء تعملن أساسا في القطاعات ذات الإنتاجية المنخفضة وفي وظائف غير مؤهلة وبأجور منخفضة. وجاءت أرقامه منبهة إلى معدلات التأنيث ونسبه المتدنية حسب كل قطاع ووزارة.
"تأنيث" الوظيفة العمومية
تراهن الوزارة المكلفة بإصلاح الإدارة والوظيفة العمومية على 3 محاور استراتيجية، تتمثل في الرأسمال البشري والعلاقة بين الإدارة والمواطن، وعلى الحكامة والتنظيم. وعلى ضوء ذلك يقترح مشروع الوزارة برنامجا يهم المساواة ومقاربة النوع في مؤشرات الأداء، ويرصد لتلك الاستراتيجية غلافا ماليا قدره 60.53 مليون درهم.
وعلى ضوء النتائج المحصل عليها، فان معدل التأنيث في الوظيفة العمومية بلغ نسبة 35 بالمائة. كما أن المرأة بالقطاعات العمومية "المؤنثة" تظل أكثر تمثيلية؛ إذ تبلغ نسبة الموظفات 74% ، ينتمين لقطاع الصحة ووزارة التربية والوطنية والتكوين المهني.
أما بخصوص الأعمار، فالنساء اللواتي تفوق أعمارهن 40 سنة، يشكلن 54% في الوظائف العمومية. في حين تشكل الموظفات اللواتي تقل أعمارهن عن 30 سنة نسبة 18%.
ورغم الجهود المبذولة، يضيف التقرير، فإن نسبة النساء في مناصب المسؤولية داخل الوظيفة العمومية بلغت 19.09% في سنة 2017، تبلغ فيها النساء في منصب المدير 10.3%، و10% كرئيسات أقسام في مجموع إدارات المغرب.
المرأة والمشهد الإعلامي
يعتمد قطاع الاتصال على خطة عمل استراتيجية تمتد بين سنة 2017- 2021، وتقوم على عدة ركائز؛ منها ضمان حرية واستقلال وسائل الإعلام وإشعاع صورة المغرب. وتشير أرقام التقرير الحكومي أن نسبة النساء في مناصب المسؤولية في قطاع الاتصال بلغت 39.2 بالمائة، حيث مجموع النساء المسؤولات هن رئيسات مصالح.
وفي إطار تعزيز المسار القانوني والمؤسساتي، جاء في التقرير المرافق لقانون المالية أن القانون المنظم لقطاع الاتصال السمعي البصري (رقم 15.11) "يسمح من الآن فصاعدا لكل مواطن تقديم شكوى إلى الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ضد أي قناة إذاعية أو تلفزيونية وطنية، تنشر محتوى يتنافى مع القانون"، وذلك طبقا للقوانين التي تنص على تعزيز ثقافة المساواة بين الجنسين ومحاربة التمييز على أساس النوع الاجتماعي.
وحول تحليل مؤشرات هذا القطاع، يركز التقرير على حضور المرأة الصحفية المغربية في المشهد الإعلامي. إذ جاءت أرقامه مشيرة إلى ارتفاع عدد الصحافيات اللاتي يحملن بطاقات صحفية في الخمس سنوات الأخيرة، حيث بلغن 758 امرأة في سنة 2016، أي بزيادة قدرها 26 بالمائة. "ورغم هذه الزيادة إلا أن التأنيث في المشهد الإعلامي الوطني منذ سنة 2012 لم يتغير كثيرا؛ إذ بلغ 29.3 في سنة 2016"، يقول التقرير.
وحسب تخصصات قطاع الاتصال، فإن معدل التأنيث في سنة 2016 شكلت فيه النساء المشتغلات في المشهد الإعلامي بشكل يومي 29.1 بالمائة. فيما بلغت النساء المشتغلات في الصحافة الرقمية 24.3 بالمائة. هذا مع ملاحظة غياب تام للمرأة في "خلية الصورة داخل الوزارة" منذ سنة 2012 إلى الآن، حسب نتائج التقرير نفسه.
وفي سنة 2017 أصدرت "الهاكا" دراسة بعنوان "Qui fait l’info"، جاءت فيها أن النساء يمثلن 20 بالمائة فقط، كموضوع وكمصدر للأخبار في وسائل الإعلام بالمغرب، مقابل 80 بالمائة بالنسبة للرجال. ويضيف التقرير أن النساء الفاعلات في وسائل الإعلام الإخبارية تمثلن نسبة 46 بالمائة، منهن 55 بالمائة يعملن كمقدمات للأخبار.