حمضي لـ"تيلكيل عربي": نظرية المؤامرة وتراخي مهنيي الصحة يهددان مكافحة الأمراض الوبائية

خديجة قدوري

سجل النظام الوطني لليقظة الوبائية التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، اليوم الأربعاء، انخفاضًا مستمرًا في عدد الإصابات الجديدة بالفيروس للأسبوع الخامس على التوالي.

وبحسب بلاغ صادر عن الوزارة، والذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، شهد الأسبوع الحالي تراجعًا بنسبة 13بالمائة في عدد الحالات المسجلة، حيث تم رصد 2481 حالة خلال الفترة من 24 فبراير إلى 2 مارس 2025. ويضاف هذا التراجع إلى نسبة التراجع التي تم تحقيقها الأسبوع الماضي، حيث تم تسجيل 2863 حالة، وهو ما يعادل انخفاضًا قدره 14.9 بالمائة.

في هذا السياق، تواصل موقع "تيلكيل عربي" مع الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، يوم الأربعاء الذي أفاد في تصريح له أن التحديات الحقيقية التي تواجهنا فيما يتعلق بتلقيح الأطفال، خصوصًا في سياق أزمة "بوحمرون"، تتجاوز مجرد نقص التلقيح.

وأوضح أن التحدي الأول لا يتمثل فقط في نقص اللقاحات أو حاجة العملية للتدارك، بل في معرفة الأسباب التي أدت إلى هذا النقص.

وأشار حمضي، إلى أن هناك ترددًا من قبل بعض الآباء في تلقيح أطفالهم، إلا أنه تساءل: هل قمنا بإجراء تحقيق لمعرفة الأسباب وراء هذا التردد؟ هل يتبنى جميع الآباء نظرية المؤامرة أو يشعرون بالخوف من اللقاح؟ أم أنهم ذهبوا إلى مراكز التلقيح ولم يجدوا الخدمات المتوفرة كما في السابق بسبب الإضرابات أو نقص الموظفين؟ وأضاف أن التحدي الأول يكمن في فهم السبب الحقيقي وراء امتناع الآباء عن تلقيح أبنائهم.

وذكر حمضي أن التحدي الثاني يكمن في معرفة سبب غياب دور مهنيي وزارة الصحة الذين كانوا في السابق يذكرون الآباء بأهمية عملية التلقيح، وهو ما لم يعد يتم حاليًا.

 وأضاف أن وزارة الصحة قد أشارت إلى هذه المشكلة في مارس 2024، عندما أفاد وزير الصحة السابق بوجود تراخي في المراقبة، مما أدى إلى تسجيل حالات "بوحمرون" دون أن تتخذ الوزارة الإجراءات الضرورية لمتابعتها، ما أسهم في تفشي الوباء.

وتساءل حمضي: هل قمنا بالبحث في أسباب هذا التراخي في المراقبة؟ كما أشار إلى أنه من غير المفهوم كيف بدأ التلقيح ينقص في المغرب، بينما لم تكن هناك متابعة دقيقة حتى انتشر الوباء.

واستطرد قائلاً: "التحدي المطروح كذلك يتعلق بالاستدراك، حيث يجب استئناف تلقيح الأطفال بشكل طبيعي دون الحاجة إلى التدارك مستقبلاً. هناك تحدي آخر وهو أن التلقيح ضد بوحمرون الذي نقوم باستدراكه في الوقت الحالي، بالإضافة إلى أمراض مثل شلل الأطفال والديفتيريا، يمكن أن تصبح أوبئة إذا لم يتم التصدي لها. يجب علينا ليس فقط تدارك مرض بوحمرون، بل تدارك الأمراض الأخرى أيضًا، ويتطلب الأمر إعادة إطلاق التلقيح والتحسيس بشأن الأمراض الأخرى".

وقال إن التحدي الآخر يتعلق بالمهنيين في وزارة الصحة الذين كانوا يتفانون في عملهم سابقًا، متسائلًا عن سبب التراخي اليوم. هل السبب هو قلة العدد؟ أم أن هناك ضغوطًا عليهم؟ أم أنهم يفتقرون إلى الخبرة الكافية؟ أو ربما لم تعد تُقدم لهم التحفيزات المادية اللازمة للعمل؟ وأكد أن هذه التحديات يجب على وزارة الصحة الإجابة عليها.

واسترسل قائلاً: "بالإضافة إلى تحدي آخر، وهو ضرورة إشراك القطاع الخاص. عندما نقول تلقيح جميع الأطفال بشكل مجاني، لماذا عندما يذهب الطفل إلى القطاع الخاص يجب أن يدفع 150 درهم مقابل اللقاح؟ أو على الأقل، لماذا لا يتم تعويضه بنسبة مائة بالمائة؟ هذه مفارقة خطيرة، وبعد سن معين لا يتم تعويضه".

واختتم حديثه قائلاً: "والتحدي الأخير هو، هل قمنا بعملية تحسيس مع المهنيين الصحيين من أطباء وممرضين وصيادلة؟ لأن الطبيب المقتنع يمكنه أن يقنع الناس، ولكن إذا لم يكن مقتنعًا أو كان يؤمن بنظرية المؤامرة، هل سننتظر منه أن يساهم في توعية وتحسيس المواطنين؟".