قام وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، أمس الأربعاء بإلقاء رسالة ملكية يهيب فيها الملك محمد السادس بالمغاربة بعدم القيام بشعيرة عيد الأضحى هذا العام.
وفي هذا السياق، تواصل موقع "تيلكيل عربي" مع يونس ايت احمدوش، الخبير الاقتصادي، الذي أكد بأن القرار الحكيم الذي اتخذه الملك محمد السادس، ودعا فيه المغاربة إلى عدم القيام بشعيرة الأضحية هذا العام، يُبرز ضرورة التصدي للهشاشة الهيكلية التي يعرفها القطاع الفلاحي الوطني.
وأوضح الخبير أن هذه الخطوة الملكية، التي تتجاوز كونها مجرد إجراء ظرفي، تحمل رسالة للحكومة بضرورة إعادة النظر بعمق في السياسة الفلاحية للبلاد.
وأضاف أن هذه السياسة، على مدى سنوات، ركزت على نموذج موجه نحو التصدير على حساب تحقيق الأمن الغذائي، مما أدى إلى اعتماد متزايد على الواردات كحل لتلبية احتياجات الاستهلاك الوطني من المنتجات الفلاحية.
وتابع ايت احمدوش أن هذا الاعتماد على الواردات لا يرتبط فقط بنقص التساقطات المطرية، بل يكشف أيضًا عن غياب رؤية حكومية واضحة تسعى إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني.
وأشار إلى أن هذه الوضعية تعكس أيضًا غياب سياسة فعالة لإدارة الموارد المائية، فمع تحول موجات الجفاف المتكررة إلى واقع مألوف، يواجه المغرب تأخرًا ملحوظًا في اعتماد التقنيات الحديثة التي من شأنها تحسين استغلال المياه.
وقال الخبير، إن تقنيات الري الدقيق، وتحلية المياه، وإعادة استخدام المياه العادمة لا تزال غير مستغلة بالشكل الكافي، مما يجعل الفلاحة المغربية تعتمد بشكل كبير على التساقطات المطرية. وأكد أن هذه الهشاشة الهيكلية تستدعي تحولًا جذريًا نحو نموذج زراعي أكثر صلابة وأقل تأثرًا بالتغيرات المناخية.
واستطرد قائلاً: علاوة على ذلك، فإن هذا القرار الملكي يبعث برسالة قوية إلى الفاعلين في قطاع الصناعات الغذائية وإلى مختلف المتدخلين في السوق. فهؤلاء، في سعيهم لتحقيق أرباح سريعة، استفادوا في كثير من الأحيان من غياب تنظيم صارم، لا سيما في ما يخص مراقبة الأسعار.
كما لفت إلى أن ارتفاع تكاليف المواد الأساسية، الذي تفاقم بسبب ممارسات المضاربة، أدى إلى إنهاك القدرة الشرائية للأسر المغربية. وأكد أن غياب سياسة فعالة لاستقرار الأسعار يزيد من هذه الاختلالات ويعمق الفجوة في إمكانية الوصول إلى المواد الغذائية الأساسية.
وتابع قائلاً إن هذه المبادرة الملكية ينبغي النظر إليها كدعوة لإعادة ترتيب الأولويات الفلاحية للبلاد. وشدد على ضرورة تنفيذ إصلاحات جذرية تضمن إنتاجًا محليًا كافيًا ومتاحًا، عبر الاستثمار في البنية التحتية الحديثة وتعزيز تنظيم الأسواق.
واختتم حديثه قائلاً إن تحقيق السيادة الغذائية للمغرب لا يمكن أن يتم إلا من خلال رؤية طويلة المدى، تُغلَّب فيها المصلحة العامة على الحسابات الضيقة والسعي وراء الأرباح السريعة.