أعلن برنامج TDSM، أمس الخميس، عن تقييم نتائج مرحلته الأولى التي أُطلقت في يناير 2020 وانتهت في دجنبر 2024، والتي كانت بمثابة خطوة بارزة نحو تعزيز السياحة المستدامة والمسؤولة في إقليمي بني ملال وأزيلال. وقد تميزت هذه المرحلة بتنفيذ مشاريع مبتكرة على المستوى المحلي، أسهمت في جعل السياحة المستدامة محركًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية في المنطقة، مع التركيز على الحفاظ على البيئة والموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، أفادت فرانسواز سلامي جيكس، المديرة العامة لشركة سويسكونتاكت-المغرب، بأن هذا المشروع قد انطلق منذ عام 2019.
وأوضحت أن الهدف الحالي يتمثل في استثمار النتائج الرئيسية التي تم تحقيقها، والعمل على توثيقها بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية التي من المتوقع أن تبدأ خلال هذا العام.
وأضافت أن اختيار هذه المنطقة لم يكن عشوائيًا، بل جاء بسبب كونها منطقة فقيرة نسبيًا، لكنها تمتلك إمكانيات سياحية هائلة.
وأشارت إلى أن الفكرة تكمن في استغلال هذا الإمكان السياحي وإطلاقه، خاصة وأننا نوجد في مناطق جبلية، وأن سويسرا، التي تحيط بها الجبال، تتمتع بخبرة واسعة في هذا المجال، ومن المتوقع أن يتم الاستفادة من هذه الخبرة لصالح هذه المنطقة.
وأضافت أن الحديث يدور أيضًا عن السياحة المستدامة، حيث إن الهدف الأساسي هو تعزيز العرض السياحي في هذه المنطقة بما يخدم مصالح السكان المحليين ويعزز من تطويرها بشكل مستدام.
تأثير برامج مثل TDSM على تنافسية الوجهات السياحية في المغرب
وفي سياق متصل، تواصل موقع "تيلكيل عربي" مع الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، اليوم الجمعة، الذي قال بأن اختيار الاستثمارات والبرامج السياحية لا يعتمد على نفس المعايير التقليدية. إذ أن السياحة المستدامة تعتمد على معايير خاصة، من أبرزها تقليل الأعداد لضمان عدم الضغط على الموارد.
وأوضح أن الاختيار لا يرتبط بالمدن الكبيرة، بل بالمناطق الطبيعية ذات التنوع البيئي، مثل منطقة بني ملال. وأضاف أن مثل هذه البرامج يمكن أن تتطور في مناطق أخرى مثل إفران، أو الحوز، أو ورزازات، التي لا تتمتع بقدرة استقطاب كبيرة، من منظور المستثمر.
وأضاف أن الجانب الثاني يتعلق بالفاعل المحلي، حيث أشار إلى أنه توجد في المغرب هيئات مثل مجالس السياحة الجهوية والإقليمية التي تسعى إلى البحث عن البرامج المناسبة، وتذهب أبعد من ذلك بتأسيس شراكات وتنفيذها بإرادة حقيقية. وفي المقابل، أكد أن دولًا مثل فرنسا وسويسرا وإنجلترا تمتلك برامج سياحية بيئية، ولكنها بحاجة إلى شركاء محليين مستعدين للانخراط معهم وتوفير إطار للتعاون المثمر.
وقال بوحوت، إن برامج مثل TDSM يمكن أن تؤثر بشكل إيجابي على تنافسية الوجهات السياحية في المغرب بعدة طرق. أولاً، يمكن أن تساهم في تحسين البنية التحتية السياحية، مثل الفنادق والمرافق الترفيهية، مما يزيد من جاذبية الوجهة ويجذب المزيد من السياح. ثانيًا، يمكن أن تعزز التراث الثقافي والطبيعي للمنطقة، مما يجعل الوجهة تتميز عن غيرها وتستقطب السياح الذين يبحثون عن تجارب فريدة ومميزة. ثالثًا، يمكن أن تدعم التنمية المحلية وتعزز المشاركة المجتمعية، مما يزيد من استدامة النتائج ويجعل الوجهة أكثر جذبًا للسياح.
وأفاد أن تأثير برامج مثل TDSM على تنافسية الوجهات السياحية في المغرب يعتمد على عدة عوامل، من أبرزها جودة الخدمات السياحية وتوفر البنية التحتية اللازمة. كما أن الترويج الفعّال للوجهة السياحية يلعب دورًا حيويًا في جذب السياح. من خلال تقديم خدمات سياحية عالية الجودة وتعزيز الترويج للوجهة، يمكن لبرامج مثل TDSM أن تسهم في تحسين تنافسية الوجهات السياحية في المغرب.
واستطرد قائلاً: "من المهم أن نلاحظ أن تأثير برامج مثل TDSM على تنافسية الوجهات السياحية في المغرب يعتمد على التزام جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المحلي. يجب أن يكون هناك تعاون وتنسيق فعّال بين جميع الأطراف لضمان نجاح البرنامج وتحقيق أهدافه بشكل مستدام".
وفي ما يتعلق بالعوامل التي تضمن استدامة النتائج على المدى البعيد، أشار إلى أنه يجب أن تتوفر عدة عوامل أساسية، من أبرزها الإرادة الحقيقية والالتزام من الأطراف المتدخلة، بالإضافة إلى أهمية المشاركة المجتمعية الفعّالة. كما أن البرامج التكوينية تشكل جزءًا حيويًا من هذه العوامل، فضلاً عن ضرورة التتبع والمراقبة المستمرة والتقويم المنتظم لضمان استدامة النتائج وتحقيق الأهداف على المدى الطويل.
وتابع قائلاً: "أولاً، يجب أن يكون هناك التزام سياسي قوي من قبل الحكومة والجهات المعنية لدعم التنمية السياحية المستدامة. ثانياً، يجب أن تكون هناك مشاركة مجتمعية قوية في عملية التنمية السياحية، لضمان أن تكون النتائج مستدامة ومتوافقة مع احتياجات المجتمع. ثالثاً، يجب أن تكون هناك برامج تكوين وتدريب كافية للفئات المعنية، مثل مهنيي القطاع السياحي وموظفي الإدارات المعنية، لضمان قدرتهم على تطبيق معايير السياحة المستدامة بشكل فعال".
وأوضح أنه من المهم أن نلاحظ أن استدامة النتائج على المدى البعيد تعتمد على التزام جميع الأطراف المعنية بالمعايير والمبادئ التي تهدف إلى تحقيق التنمية السياحية المستدامة. يجب أن يكون هناك تعاون وتنسيق فعال بين جميع الأطراف لضمان نجاح البرنامج وتحقيق أهدافه بما يضمن الاستدامة على المدى الطويل.
ولفت إلى أنه لضمان استدامة النتائج على المدى البعيد، يجب أن تكون هناك رقابة وتقويم منتظمين لضمان أن تكون النتائج مستدامة ومتوافقة مع معايير السياحة المستدامة. وأضاف أنه يجب أيضًا توفير التمويل الكافي لدعم التنمية السياحية المستدامة، لضمان استمرارية البرامج وتحقيق الأهداف المرجوة.
وعن التحديات التي تواجه تطبيق معايير السياحة المستدامة في مناطق مثل بني ملال وأزيلال، قال إنه توجد عدة تحديات رئيسية، من أبرزها نقص البنية التحتية، ونقص برامج التدريب والتعليم، وضعف المشاركة المجتمعية، وقلة التمويل. أولاً، يعتبر نقص البنية التحتية السياحية في هذه المناطق، مثل الفنادق والمرافق الترفيهية، تحديًا كبيرًا يعيق تنفيذ المعايير المستدامة.
واسترسل قائلاً: "من المهم أن نلاحظ أن تجاوز هذه التحديات يتطلب تعاونًا وتنسيقًا بين جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الحكومة، القطاع الخاص، والمجتمع المحلي. يجب أن يكون هناك توفير التمويل الكافي، بالإضافة إلى برامج تدريب وتعليم شاملة، وتعزيز المشاركة المجتمعية لضمان تجاوز هذه التحديات وتحقيق أهداف السياحة المستدامة في المناطق المعنية".
واختتم حديثه قائلاً: "يمكن تجاوز هذه التحديات من خلال توفير التمويل الكافي، وتقديم برامج تدريب وتعليم فعّالة، وتعزيز المشاركة المجتمعية، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية. يجب أن يكون هناك أيضًا تعاون وتنسيق مستمر بين جميع الأطراف المعنية لضمان نجاح البرنامج وتحقيق أهدافه بشكل مستدام".