أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على مجموعة من الدول، تراوحت بين 10 و49 في المائة، وحُددت نسبة الرسوم على المغرب بـ10 في المائة، وهي النسبة الأدنى بين الدول المستهدفة، مما يعادل التعريفات الجمركية المفروضة على السلع الأمريكية.
في هذا السياق، أفاد محمد جدري، المحلل الاقتصادي، في تصريح لموقع "تيلكيل عربي" اليوم الخميس، "بأننا اليوم أمام تحولات استراتيجية في التجارة العالمية، بحيث أنه إلى عهد قريب كنا نتحدث عن إزالة الحواجز الجمركية وعن العولمة، وبأن السلع من الممكن أن تمر من ثلاث حتى خمس دول، ومن اثنتين حتى ثلاث قارات من أجل أن يستهلكها مستهلك نهائي الذي يعتبر مستهلك عالمي، ومن الممكن أن يكون إفريقيا أو أسيويا أو أمريكيا أو حتى أوروبيا".
وأوضح في سياق كلامه، أن هذا التحول بمثابة خطوة كبيرة نحو الوراء، فإذا لقبه الرئيس الأمريكي بيوم التحرير فإن كذلك كريستينا كارد رئيسة البنك الأوروبي قالت "إننا اليوم في الطريق نحو استقلال أوروبا" وبالتالي نحن اليوم نعود إلى سياسات حمائية وكذلك إلى السياسات الوطنية من أجل أن يحافظ كل على مصالحه الخاصة داخل التراب الوطني".
وبين جدري، أن هذه التعريفات الجمركية التي تم الإعلان عنها من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيما يتعلق بمجموعة من الدول، خصوصا مجموعة من الدول الأسيوية التي كانت هي الحلقة الأضعف من قبيل الكمبودج الصين وكذلك اليابان المكسيك وكندا، وأوروبا بدرجة أساسية الذين سيؤدون تعرفة جمركية مرتفعة".
وأشار المحلل، إلى أن هذا من شأنه أن يؤدي إلى تضخم عالمي، لأن المستهلك الأمريكي الذي كان يستهلك سلعة بدولارين أو ثلاثة سيستهلكها بأكثر من ذلك، وفي نهاية المطاف يبقى هو المتضرر الأساسي ريثما تكون صناعات محلية التي تنتج نفس المنتوجات بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين".
فيما يخص العلاقات الأمريكية المغربية، أبرز جدري، أنه" لن يكون تأثير كبير جدا بل العكس من الممكن أن يستفيد المغرب من هذه الظرفية، أولا لأن هناك اتفاقية التبادل الحر ما بين المغرب وأمريكا وبالتالي فإن تطبيق 10 بالمائة مقارنة مع دول أخرى التي ستؤدي 49 بالمائة أو 34 بالمائة أو 29 بالمائة أو 20 بالمائة، سيجعل من السلع المغربية الموجهة نحو أمريكا تكون أكثر تنافسية وبالتالي ستباع بأثمنة منخفضة".
في ذات الموضوع، أوضح مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، في جواب عن سؤال صحافي خلال الندوة الصحفية التي أعقبت انعقاد المجلس الحكومي، زوال اليوم الخميس، أن "المغرب هو الدولة الوحيدة في إفريقيا التي تربطها اتفاقية التبادل الحر مع أمريكا".
وأفاد جدري، قائلا: "وجب اليوم على مجموعة من المصنعين المغاربة، فيما يتعلق بالصناعات الاستخراجية من قبيل الفوسفاط والملابس والنسيج والجلد، استغلال هذه الظرفية من خلال تصدير أكبر عدد من الكميات نحو أمريكا لأن السلع المغربية من شأنها أن تكون سلع أكثر تنافسية".
واستطرد قائلا: "الأمر الثاني والمهم أيضا هو أن المغرب اليوم سيكون قبلة لمجموعة من الاستثمارات من أبرزها الصينية باعتبار هذه الأخيرة تريد أن تستثمر في المملكة المغربية من أجل أن تستفيد من اتفاقيات التبادل الحر مع أمريكا، لأنه اليوم مثلا مصانع السيارات الكهربائية، أو النسيج التي تم توقيعها مؤخرا ستستفيد من هذه التعرفة الجمركية المتمثلة في 10 بالمائة وبالتالي سيتم تصدير هذه المنتوجات على أنها منتوجات مغربية الصنع رغم أنها استثمارات صينية أو أسيوية بدرجة أساسية".
واسترسل المتحدث قائلا: بالتالي يمكننا القول إنه اليوم هذه الحواجز الجمركية ستكون لفائدة الاقتصاد الوطني على الأقل بالنسبة للصادرات المغربية، لكن للأسف يجب أن نعلم أن مجموعة من الدول ستقوم بالمثل، وبالتالي الواردات التي ستصل إلى أمريكا من مجموعة من الدول، بدورها سيرتفع ثمنها وبالتالي إذا كان المغرب يستورد منتوجات تعتمد على واردات أمريكية في صنعها، فإن وارداتنا التي لن تمر من المغرب مباشرة سيرتفع سعرها وبالتالي نتوقع أن يكون تضخم خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وأضاف جدري، أن هذا لا يمنع من أن المغرب اليوم وجب أن يعزز سيادته الوطنية، وكل ما يتعلق بأمننا الغذائي وإشكالية الأعلاف والأسمدة، من أجل ألا نبقى مرتهنين بالتقلبات العالمية وكذلك بغلاء المدخلات الفلاحية".
واختتم حديثه قائلا: هناك مسألة أخرى تتعلق بالانتقال الطاقي الذي وجب أن نذهب فيه إلى أبعد مدى، وكذلك الأمن الدوائي والصحي، فاليوم بعد إعلان ترامب وجب أن نكون حذرين من أجل ألا يتضرر المغرب بشكل كبير بل نستغل هذه الفرص من أجل تشجيع صادراتنا نحو أوروبا وكذلك نحو أمريكا لأنها ستكون أكثر تنافسية مقارنة مع السلع التي ستأتي من قارات أخرى.