"طالب بتدخل الداخلية".. "العدالة والتنمية" يحتج على منع لقاء بالرشيدية

محمد فرنان

أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية أنها "تلقت باستغراب كبير واستياء شديد ما أقدم عليه باشا الرشيدية، الذي منع لقاء تواصليا كان حزب العدالة والتنمية بمدينة الرشيدية يعتزم تنظيمه مع المواطنين بقاعة فلسطين، حول حصيلة منتصف ولاية المجلس الجماعي الحالي بهذه المدينة، وذلك تحت ذرائع غير دستورية وغير قانونية، فضلا عن كونها خاطئة ومتناقضة".

وسجلت الأمانة العامة للحزب، في بلاغ توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن "هذا القرار وهذه التبريرات تشكل خرقا واضحا لمقتضيات الدستور والقوانين ذات الصلة بالأحزاب السياسية والحريات العامة، وتمس بدولة الحق والقانون، وتعيدنا إلى زمن "ظهير كل ما من شأنه"، في الوقت الذي أكد فيه تصدير الدستور، وفي أول سطر منه، أن: "المملكة المغربية، وفاء لاختيارها الذي لا رجعة فيه، تسير نحو بناء دولة ديمقراطية يسودها الحق والقانون".

ورفضت الأمانة العامة "رفضا قاطعا هذا القرار، لما يمثله من خرق للدستور والقانون، ومن شطط في استعمال السلطة"، مؤكدة أنها "لن تسكت أو تسمح بالمساس بممارسة الحقوق غير القابلة للتأويل أو الترخيص، والتي كفلها الدستور والقانون للأحزاب السياسية".

وأشارت إلى أن الفصل السابع من الدستور ينص على أن "تؤسس الأحزاب وتمارس أنشطتها بحرية، في نطاق احترام الدستور والقانون"، بل ويحملها، في ذات الفصل، واجب "تأطير المواطنات والمواطنين وتكوينهم سياسيا، وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية...".

وأعرب الحزب عن استغرابه الشديد من "إقدام السلطات المحلية على منع حزب سياسي من عقد اجتماع عمومي، في الوقت الذي ينص فيه الفصل 29 من الباب الثاني من الدستور، المتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، على أن "حريات الاجتماع والتجمهر والتظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، والانتماء النقابي والسياسي مضمونة، ويحدد القانون شروط ممارسة هذه الحريات".

ونبهت الأمانة العامة إلى أن "توفر الحزب على منتخبين بالمجلس الجماعي المذكور، الذين يعبرون عن تصوراتهم حول النقط المعروضة للمداولة طبقا للقانون والنظام الداخلي للمجلس، ليس منة من أحد، وإنما هو حق أقره الدستور والقانون للأحزاب السياسية".

وأضافت أن "التعبير في الدورات الرسمية لا يغني الأحزاب عن القيام بأنشطتها بحرية واستقلالية، وفي إطار الدستور والقانون، أينما شاءت ومتى شاءت، بل هذا هو المطلوب منها، بل الواجب عليها، وإلا فلم وجدت الأحزاب السياسية أصلا؟".

وندد الحزب بما وصفه ب"الخلط القانوني والزمني، واستعمال الباشا لمصطلحات لا علاقة لها باللغة القانونية والإدارية المحايدة، بقوله إن "الطلب من شأنه أن يؤدي إلى تسخير أدوات الدولة والجماعة لأغراض انتخابوية صرفة"، واستدعائه لنص قانوني خارج سياقه الزمني، لا علاقة له بهذا النشاط الحزبي، ولا يطبق إلا في زمن الحملات الانتخابية، وهو ما يثير التساؤل حول حياد السلطة المحلية تجاه الأنشطة السياسية والانتخابية للأحزاب، كما يفرض ذلك الدستور والقانون".

وطالبت الأمانة العامة "السلطات المركزية المختصة بالتدخل العاجل لمعالجة هذا القرار الخاطئ، وغير الدستوري، وغير القانوني، واتخاذ ما يلزم لتوجيه السلطات المحلية بعدم تكرار مثل هذه الممارسات، التي من المفترض أنها أصبحت من الماضي، حفاظا على المكتسبات الدستورية والسياسية التي حققتها البلاد، ومراعاة للمكانة المعتبرة والأدوار الوطنية والدستورية الهامة التي تضطلع بها الأحزاب السياسية".

يذكر أن باشا مدينة الرشيدية رفض طلبا تقدم به الكاتب المحلي لحزب العدالة والتنمية لتنظيم لقاء تواصلي بقاعة فلسطين، كان مخصصا لمناقشة حصيلة منتصف ولاية المجلس الجماعي الحالي.

وجاء في الوثيقة الصادرة عن الباشوية، بتاريخ 19 فبراير 2025، والتي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، أن هذا الطلب لا يحظى بموافقة السلطة المحلية.

وبرر باشا مدينة الرشيدية القرار بعدة اعتبارات، من بينها توفر الحزب على مقر خاص يمكنه من استضافة مثل هذه الأنشطة، بالإضافة إلى وجود ممثلين عنه داخل المجلس الجماعي، مما يتيح لهم التعبير عن آرائهم في إطار الدورات الرسمية للمجلس، وفقا للقانون والنظام الداخلي.

واعتبرت السلطة المحلية، حسب الوثيقة، أن تنظيم اللقاء قد يؤدي إلى "تسخير أدوات الدولة والجماعة لأغراض انتخابوية".

كما أشارت إلى أن السلطة المحلية ترجح تأثيره على النظام العام، نظرا لكون الدعوة مفتوحة للعموم.